عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)
(Boutaib Abderrahman)
الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 00:16
المحور:
الادب والفن
بعد تفريغ كان قد قال:
(كُحْلِيٌّ ليلُكَ يا ليل
ما في سَماكَ نجمٌ ظهر
تدانى الغيمُ من الغيم
غاب عنكَ حتى ضوءٌ من قمر
ويسأل)
عبد الرحمن بوطيب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2/ تفريغ
يوم 3 / 4 / 26 / مساء
ها هو الآن ممدد على فراش... ها هو الآن الفراش ممدد عليه...
عالم مقلوب.
لماذا لا يستقيم عود هذا العالم؟
منذ تسللتْ حروفٌ إلى أعماق دماغه - دون استشارته - وهو يتساءل... يتعجب... يستنكر... يبحث عن جواب ليس له منه جواب... لا يهدأ على حال من حَلٍّ منتظَر.
مشكلته أنه يحدث نفسه مرارا... لا يكلّ... لا يملّ من محاورة ذاك الساكن في أعماقه... ذاك السارق هويته... ذاك الصيغة الأخرى منه المعاندة... تبّا لصورةٍ منه منزوية في خفاء... كم هي معاندة... صامتة... متفرجة... لا تجيب عن سؤال.
"أنت تهذي... حرارتك مرتفعة"...
مؤكد أنه لم يسمع منها وصفها حالته... مؤكد أنها لا تنتظر منه ردا...
كل ما سمعه قبل ارتماء في فراش هو صيحتها: "اشرب ماء... أهيء لك كوب عصير يرد عليك ما ضاع منك"...
ما الذي ضاع منه؟
لم يسألها... سأل ذلك الساكنَ في داخله... ذاك الصامتَ المبحلق فيه بعينين زجاجيتين لا ترمشان... لا ينتظر منه ردا...
كل الأسئلة لا جواب ينتظره عنها... السؤال ممكن... الجواب بعيد منال... هكذا هي الأمور والأحوال...
"لماذا تسأل؟"
"أنت معلول"
"السؤال بدعة"
"الأجوبة جاهزة للبلع قبل طرح أي سؤال"
"لا تتعب نفسك"
"عرق بارد يتصبب من جبينك"... لم يسمع منها وصفها حالته...
نظر بعمق إلى ذاك الآخر منه الساكن داخله دون دفع إيجار... صرخ في وجهه البارد: "ماذا بعد تفريغ جوف... ودماغ؟"
لأول مرة تحرك الساكن... ابتسم... أغمض عينيه... فتحهما... فتح فاه... قال:
(التفريغ مشروع امتلاء جديد... أفرغْ ما في جوفك... تجوع... أفرغ ما في ذهنك... تتجدد... لا تستسلم لتراكمات... الجوف منك يصاب بعلة تخمة... لا تستسلم لتراكمات... الدماغ منك يتكلس... أفرغْ... تجددْ)
عبثا يحاول مَدَّ جدار فاصل بينه وبين ذاك الآخر الساكن داخله... لا يفهمه... لا يطيق بروده... لا يصبر على نظرات عينيه الزجاجيتين...
يكره أن يكون من نسختين... نسخة محمومة مرتفعة حرارة... ونسخة باردة جامدة ناظرة بعينين زجاجيتين.
(التفريغ مشروع امتلاء جديد)
ممكن، لكن...
(ماذا في جوفه... ماذا في دماغه؟)
"أنت ترحل... لابد من أخذك حالا إلى قسم مستعجلات"
لم يسمع... نفس السؤال يتكرر بينه وبين نفسه، دون وعي منه:
(ماذا في جوفه... ماذا في دماغه؟)
سؤال بارد آخر يخرج من أعماقه، رغم أنفه:
(هل أنت حي ترزق؟).
وتستمر الحكاية.
#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)
Boutaib_Abderrahman#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟