أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - قراءة موجزة في النص النثري الفني -موتُ الحياةِ في طفولةِ رجل- للكاتبة المغربية حفيظة الفائز / الناقد: عبد الرحمن بوطيب.














المزيد.....

قراءة موجزة في النص النثري الفني -موتُ الحياةِ في طفولةِ رجل- للكاتبة المغربية حفيظة الفائز / الناقد: عبد الرحمن بوطيب.


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 03:09
المحور: الادب والفن
    


1/ القراءة:

نص الأديبة "حفيظة الفائز" نص نثري فني ثري، يؤشر على شحنة تعبيرية رمزية تأملية فارقة، إذ يرتكز على شعرية مفارقة مركزية قوية دالة، تتشخص في حالة استباق النضج لزمن البراءة، وهي مفارقة تمنحه عمقا إنسانيا شفيفا، به يتجاوز التجربة الذاتية الفردية إلى سؤال جمعي وجودي أوسع حول ما يفقده الإنسان حين يُجبر على مغادرة طفولته مبكرا.
يشتغل نص «موتُ الحياةِ في طفولةِ رجل» على المفارقة الوجودية العميقة المتمثلة في إشكال ولادة الذات خارج زمن الطفولة، إذ تُقدَّم الشخصية بوصفها كائنا أُلقي به مباشرة في حمأة المسؤولية، وأتون الوعي، وفرن الأسئلة العميقة، قبل أن يتذوق دهشة البدايات وبراءة الاكتشاف.
وبالتالي، نرى أن الكاتبة "حفيظة الفائز" قد توفقت بامتياز في عملية بناء المعنى الفارق، بلغة نثرية كثيفة بالصور والاستعارات، حيث نلاحظ أن مظاهر الرجولة تهرب خارج نبض الزمن الطبيعي، ومنها الشنب واللحية، تضاف إليها رموز مرافقة، منها خريطة الجهات المتربصة، وحدائق بابل المعلقة، والوسادة الهوائية، والطريق المتعثرة، التي تنتهي إلى تشكيل لحمة وسدى أبعاد دلالية معبرة بعمق عن اغتيال الطفولة المبكر، وكذا عن سيطرة القلق الوجودي على مسار الحياة.
كما يتنامى نبض بناء النص من لحظة التباهي الساخرة بامتلاك وعي يفوق السن الطبيعي، إلى نبرة اعتراف وجدانية شجية، تكشف عن خسارة جوهرية صادمة، تمثلت في الحرمان من أبسط تجارب الطفولة، ومنها مطاردة الفراشات، والتساؤل البريء، وتعلم الحب بوصفه امتدادا لنقاء البدايات.
هكذا ننتهي مع النص إلى شاطئ ذروته الشعورية، حين نكتشف أن العمر تسرب منه، بينما ظل هو يبحث في أعماقه عن ذلك الطفل الثاوي في أعماقه، حيث تتحول العبارة الأخيرة إلى لحظة استدراك إنساني مؤثرة صادمة، تعبر بكثافة تعبيرية عن مأساة الإنسان الوجودية، هو الذي كبر قبل أوانه، فربح صلابة الظاهر وخسر دفء البدايات.
وبذلك حقق نص الكاتبة توازنا فنيا شاعريا بين بعد رمزي وتأمل نفسي، وقدم رؤية مؤلمة عن اغتراب الذات عن طفولتها بوصفها المصدر الأول للحياة الحقيقية.
ـــــــــــــــــــــــ
2/ النص:
موتُ الحياةِ في طفولةِ رجل
حفيظة الفائز

قال:
لم أكنْ صغيرا يوما
أنا خرجتُ من بطنِ أمي بِشنَبٍ
وخريطةٍ مرسومٍ عليها الجهاتُ المتربصة.
وقبلَ أن أتعلَّمَ العدّ، دخلتُ لغْزَ العملياتِ الصّعبة لفكِّ حدائقِ بابل المُعَلّقة من لعنةِ الأولين والآخرين.
ثم نبتتْ لحيتي دفعةً واحدة
مثل وسادةٍ هوائيّةٍ إثرَ فراملَ فجائيّةٍ تنادي نجدةَ الخطر.
ساعدتِ الأناملُ شعراتِها في حمايةِ عقلي من ضغطِ السؤال، بسحبٍ نحوَ جاذبيّةِ الأرض.
ومضيتُ كطريقٍ يشحدُ أقدامَ مسافرين لا يصلون، وتعثّرَ هو في تعبِهِ بصمت.
لم يصِل أحد
حتى الذين حملوا حقائِبَهم على كثفي.
غادروا... دون أن يصلوا.
أنا لم أتساءلْ مثل الصغار كيف يولدُ المطرُ من غيم...
لم أستشعرْ نشوتَهم حين طاردوا الفراشاتِ وهم يتباهون بكسبِ السّبْق
لم أتعلم كيف تترعرعُ براءةُ الطفولةِ شيئا فشيئا لتكونَ شغفا يؤسّسُ الحبَّ على المدى.
واليوم، وأنا أعدُّ الوقتَ الضائع، وجدتُ العمرَ تسرَّبَ كخيطٍ طويلٍ منْ غَزْلِ الحياة.
لم أكنْ يوما صغيرا
لكن، وأنا أعبرُ المحطات، كنتُ أبحثُ في زوايا الروحِ عن طفلٍ ما زالَ ينتظرُ على عتبةِ العمر.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الرحمن بوطيب: سادن الضاد وهندسة الرؤى الثقافية / شخصيةال ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- طفل... والمدينة العاهرة / قصة قصيرة
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- رسالة مهجورة على كرسي أعرج أمام مكتب قديم / قصيدة نثر حداثية
- -أيلول... يا زمن قيامة عاطفية- / قراءة دلالية وجمالية في قصي ...
- السردية الرمزية في قصة -موعد مع السقوط- للقاصة المغربية سعيد ...
- عبور من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية مسرودة تجربة حقيقي ...
- كهفٌ... غيمةٌ / قصيدة نثرية
- [ عبور ] من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية / سرد وقائع حق ...
- قراءة نفسية سردية في قصة -جرح قديم-، للقاصة المغربية سعيدة ح ...
- في شعرية القصيدة النثرية / نبضات القلب والكون في قصيدة «رقص ...
- حكاية الميت الأخير يهرب من لحده المنسي في مقبرة العشيرة / قص ...
- إبداع الأديبة المغربية فاطمة عدلي: تنوع عابر لحدود بين أنواع ...
- [ أسحار... وما منها أشعار ] إن هي إلا بعض بوح عليل / قصيدة ن ...
- أخي / قصيدة نثرية
- [ حاصر حصارك ] قصيدة نثر حداثية
- هامسُ وجع / قصيدة نثرية


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - قراءة موجزة في النص النثري الفني -موتُ الحياةِ في طفولةِ رجل- للكاتبة المغربية حفيظة الفائز / الناقد: عبد الرحمن بوطيب.