أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - قراءة نقدية تقديمية للنص الشعري النثري: أنا والمطر، للشاعرة المغربية نادية الزوين / الناقد: عبد الرحمن بوطيب














المزيد.....

قراءة نقدية تقديمية للنص الشعري النثري: أنا والمطر، للشاعرة المغربية نادية الزوين / الناقد: عبد الرحمن بوطيب


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


1/ تقديم / إنارة:
تطل علينا الشاعرة المغربية الأديبة "نادية الزوين" بقصيدة نثرية ثرية، موسومة بعنوان فارق، هو "أنا والمطر".
يتموضع النص في إطار أفق قصيدة النثر الوجدانية الحديثة، التي تتخذ من التجربة الذاتية منطلقا لبناء عالم شعري رمزي بامتياز، قائم على أساس موضوعة تماهٍ وجداني بين الذات والطبيعة، حيث يتحول "المطر" من عنصر طبيعي لا حياة تلاحظ في كينونته، إلى كائن حي، مؤنسن، يشارك الشاعرة آلامها، وأسئلتها، وانتظاراتها....
فضلا عن هذا، تتجلى بين السطور همسات أحاسيس تأملية جمالية، تتلون مادتها البنائية بجمالية شعرية الإيحاء الهاربة من قفص بلاغة التقرير، وكذا بآلية بتشكيل الصورة النفسية التعبيرية، أكثر من الارتهان إلى هامشية الأوصاف الخارجية، مما يجعل القصيدة نصا قابلا للقراءة برؤى نقدية عديدة.
فعلى المستوى الدلالي والرؤيوي، نلمس حضورا مركزيا لثنائية الذات والمطر، المعبرة عن انتقال عفوي من المجاورة إلى التماهي، إذ يصبح عنصر الطبيعة معادلا موضوعيا معبرا عن التجربة الذاتية، وفي هذا اشتغال واضح على علاقة الاقتران والتماهي، المشير الدال على "الاندماج الوجداني" هو الحضور المهيمن للازمة "أنا والمطر"، التي تؤدي وظيفة رابطية، تنتقل معها نبضات الذات الشاعرة بسلاسة وانسيابية، وبهذا تصبح الصيغة المتكررة لازمة بنائية في أغلب المقاطع.
والملاحظ أن "المطر" هنا، لا يستحضر بوصفه ظاهرة طبيعية مناخية، بل يستحضر - بشاعرية - باعتباره "قرينا وجوديا" للذات الشاعرة، والعلاقة بينهما علاقة تفاعل تكاملي اندماجي، لا علاقة تأثير خارجية عابرة... إنها علاقة المصير المشترك، ومن ثم يتحول هذا "المطر" إلى مرآة للذات، بينما تصبح الذات امتدادا رمزيا له.
من جهة أخرى، يشكل "الغياب" المحور الدلالي الأبرز في هذه القصيدة، بمحمولاتها التعبيرية الدلالية، التي لا تتحدث عن غياب شخص / ذات فحسب، بل عن غياب أوسع وأرحب، يشمل غياب الحبيب، وغياب اليقين، وغياب الزمن الجميل... فالذات الشاعرة / المتأملة / المتألمة لم تفقد الآخر فقط، بل فقدت قطعا من نفسها، وهذا - بداهة - ما يجعل النص يقترب من الكتابة الفلسفية الوجودية، التي ترى أن حالات "الفقد" لا تطال الأشياء المادية وحدها، بل تطال كذلك الكينونة والهوية ذاتها.
بالمقابل، تتصاعد "بنية الانتظار" تدريجيا إلى أن تبلغ ذروتها في قفلة المتن، وهذه الانتظارية الحارقة لا تظهر كحالة عابرة، وإنما كقدر وجودي حتمي موسوم بالاستمرارية والديمومة.
وتبقى قوة الختم في أنها تبقي الدلالة مفتوحة، فهل سيعود الحبيب / الأمل / الوجود؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2/ القصيدة:
أنا والمطر / نادية الزوين

أنا والمطر
نلتقي دون موعد
كأنّ الغيم يعرف اسمي
ويهمس به
قبل أنْ تنهمر السماء
كأنّ بيني وبينه
عهدا قديما
لا تذكره الفصول…
أنا والمطر
رفيقان في الحنين
هو يبكي بصوت عال
وأنا…
أخبئ دمعي في صدري
كي لا يفضحني الطريق
كي لا تراني العيون
وأنا أتشقق من الغياب…
أنا والمطر
نمشي معا
في شوارع تعرف خطاي
نعدّ البلاط حجرا حجرا
ونستعيد ضحكات
كانت هنا
ثم ذابت
كما تذوب الأغاني القديمة…
أنا والمطر
نكتب على الأرصفة
حكايات لا تقرأ
نرسم على الزجاج
وجوها غائبة
ونزرع في الزوايا
أسرار العابرين
ثم نتركها
لتنمو في صمت
كالحسرة…
كلّ قطرة
تسقط على كفي
تسألني:
مَن تركك هكذا
مبللة بالانتظار؟
من علم قلبك
أن يثق بالغيم
ولا يخاف الرحيل؟
فأبتسم…
وأقول:
تركني الذي
كان يعدني بالشمس
ثم اختفى
حين اشتد الغيم…
أنا والمطر
نختلف قليلا
هو... يعود كلّ عام
وأنا…
ما عدت أعود كما كنت
أضعتُ بعضي
على أرصفة الغياب
وتركت الباقي
ينتظر معجزة
لا تأتي…
أنا والمطر
نصغي لبعضنا
هو يروي حكاية الغيم
وأنا أروي له
حكاية قلب
تعب من الانتظار
قلب
كلما ظنّ أنه شفي
عاد لينبض بالألم…
وفي آخرِ الليل
حين يهدأ المطر
وتتعب السماء
أبقى وحدي…
أجمع ما تبقى من
وأعلق على نافذتي
قطرة أخيرة
أقول لها:
إن عاد…
أخبريه أنني
كنتُ هنا
أنا والمطر…
ننتظره.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة موجزة في النص النثري الفني -موتُ الحياةِ في طفولةِ رجل ...
- عبد الرحمن بوطيب: سادن الضاد وهندسة الرؤى الثقافية / شخصيةال ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- طفل... والمدينة العاهرة / قصة قصيرة
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- رسالة مهجورة على كرسي أعرج أمام مكتب قديم / قصيدة نثر حداثية
- -أيلول... يا زمن قيامة عاطفية- / قراءة دلالية وجمالية في قصي ...
- السردية الرمزية في قصة -موعد مع السقوط- للقاصة المغربية سعيد ...
- عبور من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية مسرودة تجربة حقيقي ...
- كهفٌ... غيمةٌ / قصيدة نثرية
- [ عبور ] من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية / سرد وقائع حق ...
- قراءة نفسية سردية في قصة -جرح قديم-، للقاصة المغربية سعيدة ح ...
- في شعرية القصيدة النثرية / نبضات القلب والكون في قصيدة «رقص ...
- حكاية الميت الأخير يهرب من لحده المنسي في مقبرة العشيرة / قص ...
- إبداع الأديبة المغربية فاطمة عدلي: تنوع عابر لحدود بين أنواع ...
- [ أسحار... وما منها أشعار ] إن هي إلا بعض بوح عليل / قصيدة ن ...
- أخي / قصيدة نثرية
- [ حاصر حصارك ] قصيدة نثر حداثية


المزيد.....




- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...
- من -موسكو الصغرى- إلى شاشة السينما..-باغي عينكاوة-.. مقهى يح ...
- موجة من الموسيقى القاتمة تسيطر على إصدارات نجمات البوب هذا ا ...
- -ليست مجرد مهنة-.. مكتبات الخرطوم تعاود نشاطها رغم ندوب الحر ...
- وفاة الممثلة المصرية سهام جلال عن 54 عامًا


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - قراءة نقدية تقديمية للنص الشعري النثري: أنا والمطر، للشاعرة المغربية نادية الزوين / الناقد: عبد الرحمن بوطيب