رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 14:03
المحور:
الادب والفن
خرجتُ من الليل.
وكان يحملُ وجهي.
تركته
على مقعدٍ بارد،
ومضيت.
⸻
في الممرِّ
كانتِ الأبوابُ
تبتلعُ الأسماء،
وتعيدُ الأسرَّة
أخفَّ
مما دخلت.
وحدها الأحذيةُ
كانت تعرف
كم مرّةً
يعبرُ الإنسانُ
نفسَه.
⸻
على الطاولة
كتابٌ مفتوح،
كأنَّ أحدًا
ترك نافذةً
في الورق.
وترنيمةٌ
تهبطُ ببطء،
إلى ذلك الموضعِ
الذي تعجزُ اللغةُ
عن الوصولِ إليه.
⸻
في تلك الليلة
لم يأتِ الحنين.
وجدتُه
ينامُ
في الوسادة
التي هجرتها
رأسي.
⸻
ومنذ ذلك الحين
كلُّ ما ألمسُه
يأخذُ شكلَ الغياب.
حتى يداي.
⸻
أدركتُ
أن الزمنَ
ليس ما يمضي.
الزمنُ
هو ما يبقى
ناقصًا
بعد مرورِه.
⸻
لم أعدْ أطلبُ عزاءً.
العزاءُ
اسمٌ آخرُ
للنسيان.
وأنا
لا أريدُ
أن أنسى.
أريدُ فقط
أن يحملَني الألمُ
دون أن يصيرَ
عنواني.
⸻
بعد ورديةِ الليل
لم أخرجْ أقوى.
خرجتُ
أكثرَ صدقًا
مع هشاشتي.
وعرفتُ
أن القلبَ
ليس حجرًا
لكي ينجو.
بل نافذةً
ولهذا
ينكسر.
⸻
وحين عدتُ إلى البيت
خلعتُ حذائي،
فسقطَ منه
ممرٌّ طويل،
ورائحةُ مطهِّر،
وصلاةٌ
لم أعرف
أنني كنتُ أصلّيها.
ثم نظرتُ
في المرآة.
كان هناك
شخصٌ
يشبهني.
إلّا أن عينيه
كانتا تعرفان
أن الليلَ
لا ينتهي.
إنه
كلَّما تعبَ من اسمٍ،
ارتدى
اسمًا آخر.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟