|
|
(نافذة على الساحة) للقاص محمد خضير
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 00:47
المحور:
الادب والفن
التمويل الذاتي في قصص محمد خضير التاسعة ليلاً 3/ 7/ 2026 (*) بعد عدة قراءات للقصة، أدخلُ القصةَ من السطر الخامس (مازال صوت أمي يسكن رأسي..) القصة تبدأ بضمير المتكلم. يبدأ السطر الأول (مضى اليوم الثالث على زيارتي لخالتي) ثلاثة أيام لم يغمرها السرد، في اليوم الرابع يعلن السرد، وهو يعود إلى ما قبل الزيارة، حين كان الولد في بيتهم. في بيت خالته ليس في ذاكرتهِ سوى جملة أمه، التي تختزل عقداً من السنوات بين الأختين. يتستر السرد على أسباب القطيعة بين الأختين. وهنا مهارة الاقتصاد السردي، لأن برنامج القصة منشغل بما لديه. هذه القطيعة معلنة في قول الأم (مضت عشر سنوات من دون أن أعرف شيئا عن أختي وزوجها). هناك قطيعة غير معلنة متوفرة في قصة (أمنية القرد) قطيعة، مسكوت عنها في القص، أعني أن الفتاتين تعيشان وحدهما!! ليس لديّ سوى تأويل واحد، ربما هما كانتا في رعاية دور الأيتام. (*) تبدأ قصة (نافذة على الساحة) بحركة فعلية، يسميها إبراهيم بن سيار النظّام وهو من شيوخ المعتزلة (حركة النقلة) وهي الحركة المألوفة التي يتحرك فيها الإنسان من مكان إلى آخر. (قصص بشرط المغادرة) يقوم شخص واحد في قصص (المملكة السوداء) بمغادرة المكان الذي هو فيه إلى مكانٍ آخر. مغادرة البيت إلى بيت آخر، تعيدني مغادرة الولد لبيتهم، في(نافذة على الساحة)، إلى المرأة في قصة (المئذنة) مع اختلاف قصد المغادرة، ومع اختلاف مغادرة عاملة الخياطة زميلة مريم هادي، فمغادرة الزميلة لكسر التنميط المهني اليومي المؤدي إلى الاغتراب، والتصميم على المشاركة في شعرية الحياة اليومية، ومغادرة نزيهة في قصة (الشفيع) بدوافع دينية للتماهي مع فاجعة الإمام الحسين (عليه السلام). في قصة (المملكة السوداء) (علي) وهو يغادر بيتهم زائراً عمته لقصد خاص به وحده :(جئتُ لأرى حاجات أبي يا عمتي) ومقصد (علي)، يتجاور مع مقصد مغادرة المرأة في قصة (المئذنة) يتضح حين تخاطب المرأة القوادة (أنا أتفقد أمكنتي ولم أقدم من أجل أحدٍ ما.) ويشتركان في عدم العودة، إلى المكان. (علي) في قصة (المملكة السوداء) والمرأة في قصة (المئذنة) (علي) حين يغادر بيت عمته لن يعود إليه، وكذا الحال مع المرأة في(المئذنة) ها هو السارد يبشرنا بخصوص (علي): (خرجَ إلى النور، وانفتح أمامه الزقاق وقد احتلّه النهار الجديد، وقد نسيّ ملامحَ وجه أبيه في الصورة سحقتها، أزماناً، وأذابتها في قدور ألوانِها المشتعلة. كما ضاعَ صوت عمّته بين مطارق الأبواب البرونزية وصهيل الأفراس المختنق في فتات الطابوق، وتواريخ الخشب الهجرية) في السطرين الأخيرين من قصة (المئذنة) يخبرنا السارد عن المرأة في لحظة مغادرتها (عِبر السلالم الثلاثة، كان أذان الغروب المنطلق من المئذنة، يتابعها كخفق جناحٍ، وهي تسرع لتغادر بيت الجنيّة). في قصة (المملكة السوداء) تتوقف قراءتي عند هذه الوحدة السردية الصغرى وسأقوم بتقطيعها: (1) خرج إلى النور (2) انفتح أمامه الزقاق (3) احتله النهار الجديد (4) كان(علي) والمزاريب المنقصِة الظلال ضامئين (5) وقد نسيَ ملامح وجه أبيه في الصورةِ.
في هذا النسق الخماسي، أرى أن علياً تحرر وتشافى من مرض تثبيتات السعادة. وفي الجمل الفعلية الثلاث يتأكد ذلك التحرر والتشافي: (خرجَ إلى النور) (انفتح أمامه الزقاق) (احتله النهار الجديد) لو اكتفت الجملة بهذا القول(احتله النهار) فهي جملة جميلة، لكن ستكون أقوى دلاليا وترميزا حين جاءت كما رسمها القاص: (احتله النهار الجديد) ونلاحظ لو مكثَ في البيت، لما حدث هذا التغير وهو تغير في المكين أكثر مما هو في المكان. (*) في قصة (تقاسيم على وتر الربابة) يغادر الجندي جبهة القتال بالقوة وليس بالفعل يغادرها مرغما ومعطوباً. قصة (الأرجوحة) لا تتجاور طباعيا فقط مع قصة (تقاسيم) بل تتجاور بأكثر من ذلك وتتفوق عليها من ناحية الخسائر. المغادرة، في (الأرجوحة) هي أن الجندي غادر الدنيا، وصار دخانا في حقيبة، يحملها جندي ثانٍ، راكب الدراجة المكلف من قبل وحدتهُ العسكرية بأثقل رسالةٍ. وما تقوله قراءتي عن ثيمة المغادرة اقترضته من هندسة القاص الأمهر محمد خضير (غادروا جميعاً، في وقت ما: منذ ساعات، منذ الأمس، منذ أعوام (منذ إعلان الحرب) (وغادروا المقهى كلا لم يغادروا تماماُ، لا يزالون هنا، جميعاً، في المقهى الخالي).هناك مغادرة موجعة في قصة (تاج لطيبوثة) يتعقبون أثر الطفلة ثم يعثرون عليها وقد غادرت الأولى وحلّت في الآخرة. في قصة (الحاج) هناك مغادرة فريدة ومن طراز خاص، ضمن قافلة الحجاج الأفغان والبلوش والأتراك التي تمكث يوما في كورنيش البصرة في سبعينات القرن الماضي، منتظرة تأشيرات المرور إلى مكة. ثمة حاج يستهويه شط العرب، فيتعلق قلب الحاج الفتى صاحب العمامة السوداء بالقوارب المشدودة.. ثم يصعد الحاج (المجرى يقود القارب باتجاه جزيرة صغيرة مستوية تغطيها الأعشاب) يترجل الحاج يتوضأ وأثناء صلاته يمضي النهر بالقارب نحو صف النخيل. لم يصرخ الحاج مستنجداً، استلقى كأي صوفي على العشب، (وأصغى) إلى جريان الماء في صلب الجزيرة وحولها. وفي صلب جسده الهامد. يداه مسترخيتان في نداوة العشب. هناك ندخل في لقطة سينمائية شعرية (الجزيرة تغادر، تغطي. السماء منفذ أكثر اتساعاً من ممر) وهذا الحاج حين كان مع بقية الحجاج كان يتفحص السماء (التي كانت كمنفذ واسع يؤدي إلى مكان ما) وقبل نهاية القصة وبعد ضياع القارب: (نظر الحاج إلى السماء في محاولة انقاذ يائسة. كان المنظر خاليا حوله. ولم تكن السماء سوى منفذ يؤدي إلى مكان مجهول) هنا نسق متعلق بالسماء على وفق كشوفات الحاج الفتى: (1) السماء منفذ واسع يؤدي إلى مكان ما (2) لم تكن السماء سوى منفذ يؤدي إلى مكان مجهول (3) السماء منفذ أكثر اتساعاً من ممر، أو أقل اتساعاً من هوة. في النسق الثالث تكون السماء على وفق رؤية الحاج (المنزلة بين المنزلتين) بحسب شيوخ المعتزلة. في قصة (ساعات كالخيول) الرجل الذي غادر البصرة متوجها إلى الفندق في الفاو، يخبرنا: (لا تتسع هذه الحارة الملتوية لمرور شاحنة، لكنها تسع ليلاً ثقيلاً رطباً، وبحارة يقودون خيولهم، ورجلا دائخاً بدوار البحر) السارد يقلب موازين السعة والضيق، المكان ضيق أمام كتلة المركبة، لكن المكان يسع من تعايش معه وتآلف فيه. المغادرة هنا تختلف، الذي غادر البصرة متوجها بذريعة تصليح ساعته العاطلة. جاء إلى الفاو العريق بمعالمه التاريخية العسكرية واختلاط الملل والنحل ويمكن معرفة دوافع المغادرة والمجيء إلى الفاو من خلال محاورة قصيرة بين مصلٍّح الساعات والقادم إلى الفاو: يخبرنا السارد المشارك في الحدث القصصي: (سألني مستغرباً: أجئت للفاو من أجل الساعة فقط؟ فأجبته بأن هناك مدناً لا بد أن نصلها) إذن القصد من المغادرة هو بدوافع سياحية لشخص واحد. ثم العودة إلى البصرة. (*) كقارئ تنزهت المرة الأولى في قصة (إلى المأوى) من خلال مجلة (الأديب المعاصر)1973 حيث جلبَ ابن خالتي الشاعر والتشكيلي مزعل التميمي نسخةً لي. قراءتي الأولى كنتُ منجذباً لشخصية الأعمى وكررت قراءتي. الآن وأنا في سن الحكمة أزداد أعجابي بهذه القصة التي لا شبيه لها في القصة العراقية آنذاك. المغادرة في قصة(إلى المأوى) من طراز موسيقي. يقول الموسيقي الأعمى:(عندما نضرب الأوتار كلها تتحرك كومة العميان وتغادر صندوق في دمدمة وضجيج.. ثم تغادر الغرفة إلى الشوارع فيبتلعها الليل) علماً أن قصة (إلى المأوى) مع كلمتها الأولى تعلن أزمة المغادرة(مع اقتراب الشتاء، يترتب عليّ البحث عن جحر آمن، مأوى ليلي لا يلفظني في وقت مبكر من المساء)
تلاحظ قراءتي إن المغادرة شرط ضروري لحركية السرد. بل المغادرة هي العمود الفقري للسرد القصصي في (المملكة السوداء) (*) سبب المغادرة في قصة (نافذة على الساحة) هو العوز وليس كما تدعي أم الولد (مضت عشر سنوات من دون أن أعرف شيئا عن أختي وزوجها، ولا أدري ما إذا كانا يسكنان منزلهما ولم يغيّراه) سبب القطيعة بين الأختين مسكوت عنه في السرد. خالة الولد امتهنت الخياطة، لكن في بيتها وليست عاملة خياطة في معمل مثل مريم هادي وزميلتها في قصة (أمنية القرد) ويتضح العوز، حين تخاطب الخالة ابن اختها (قل لأختي.. قل لها إنّي لا أملك شيئا. وإذا ما أعطيتُها ما أملك فسأموت جوعاً) لكن هذه الخالة ستكون كريمة ً مع ابن شقيقتها، تعطيه دينارين أجرة السيارة. ثم تعطيه ما لديها:(خذ هذه الدنانير الباقية وأعطِها) خالة طيبة خلقها الرب من صلصال البصرة. (*) نساء قصص محمد خضير، محبطات ليس بالفطرة بل لأسباب قهرية. لم أجد في قصص محمد خضير، غير هذه النسوة وهو يجيد الدفاع عنهن بطريقة جديدة، مختلفة عن القاص العرضحالجي، الذي كان ضرورياً آنذاك. ومحمد خضير: يبتعد عن النموذج النسوي لكي يقترب من أوجاعه بشكل فني يمتلك كافة مقومات الإقناع بحيث يجعل القارئ يتضامن معهن. زوجات كادحات، فتيات مستلبات معظمهن يتنفسن رماد الحروب والفقد والعنوسة. (*) قصة (نافذة على الساحة) مع قصة (أمنية القرد) المشترك بينهما (ماكنة الخياطة). الخالة الخياطة، وكأنها مريم هادي تشكو من أضرار مهنة الخياطة (إن رجليّ متعبتان وتؤلمانني) وكذلك زميلة مريم وهي ترد عليها بعد صفحتين من السرد قائلة(مرمر كفّي عن الشكوى.. جسدي أنا أيضاً. ماذا تظنين! قدماي متورمتان، وستفجّر ماكنة ُ الخياطة دمي يوما ما. إنهما تنتفخان بسرعة وترعبني خيالاتي في أن أصبح مُقعَدة) في قصة (نافذة...) يصف لنا السارد: ساقيّ خالته الخيّاطة (كانت قد خلعت نعليها، وبدت أوردة ُ ساقيها منتفخة، خضراء، تكاد تنقطّع. تصورتُ الدم يجري بصعوبة لأصابع قدميها التي تلتم متلاصقة.) (*) الزوج الغائب: بين التأخر النسبي والتأخير الغامض في (المئذنة) الزوج لا يظهر في القصة إلا من خلال الغيّاب بعد ثلثيّ الصفحة الأولى المنشغلة بالزوجة، يخبرنا السارد: (إلى جانبها كان مكان زوجها فارغاً، وكانت وسادته الريش تحتل جزءه من البساط تستكين كقلب أبيض تُرِك ليشاركها قيلولتها واغتسالها في عتمة البرودة) (تحسه الآن محلقاً مع ذرات هواء السرداب يفيض فيغطّيها ويبني لها عشاً يهدهدها كمهد ناعم) أما في قصة (أمنية القرد) فالرجل الزوج محض أمنية مستعارة، يفضحها هذا التراسل المرآوي، بين القرد ومريم هادي(تأملت الفتاة في الشرفة عيني القرد الصغيرتين، تلتمعان بنظرة حيوانية ثابتة، توُهِم، على هذا البعد، بالانخذال والرعب، غير أنّها كانت نظرة ً مسيّطِرةّ فامتزجا معا) هذه الفتاة طلت إطلالة ً على الزقاق، دون أن تغادر الغرفة بينما زميلتها قصدت الشارع والسوق واختلطت مع شعرية الحياة اليومية. مريم هادي كان تحركها ضمن (حركة اعتماد): يتحرك الجسم من خلالها في الموضع نفسه، بينما زميلتها كانت تفعّل (حركة النقلة) (*) الرجل في (نافذة على الساحة) غادر بيته وزوجته، والزوجة المنتظرة صابرة مثل أيٍ زوجة جنوبية قبل ظهور الموبايل، فغيابه الغامض لم يجعلها تحذف محاسنه: (كان كريماً معي) في قصة (ساعات كالخيول) هناك بحار اسمه (مغامس) (كان لا يستقر في مكان. مات في البحرين) وتشترك قصة(نافذة على ساحة) مع قصة (إلى المأوى) والمشترك في هندسة المكان حيث توجد عدة نوافذ في قصة (إلى المأوى) فالمكان هو جمعي على شكل فندق، وثمة اختلاف في المنظور، فالولد كان ينظر من النافذة إلى الخارج في قصة (نافذة على الساحة) بينما في (إلى المأوى) هنا جليس يرصد النوافذ من مكان جلسته. (*) قصة (نافذة على الساحة) تحتوي حكاية في بطنها، ربما، أقول ربما نجد: تفكيك شفرة غياب الزوج في بطن الحكاية التي كانت قد سمعتها الزوجة من زوجها ذات يوم: (صداقة بين أرملة ٍ وشبح ثور يدخل كلّ مساء من نافذة غرفتها ويجلس ساكناً أمامها على الفراش، لا يحدثها بل ينظر إليها فقط. يبقى محدقاً إليها بعينيه الواسعتين. كان يفعل ذلك كل ليلة. وفي ليلة سأل الشبح الأرملة، وكان بردان، هل تذهبين معي لأسعدكِ في منزلي النائي عن الناس، وهناك نتزوج؟ أجابته الأرملة: كلا لن أذهب وأنا جرداء بلا أقراط، ولا أساور.. أسمعت؟ ثم انقطع الشبح عن المجيء، فماتت الأرملة غما). السؤال الأول الذي يحضرني: لماذا حكى الزوج لزوجته هذه الحكاية؟ السؤال الثاني: لماذا الزوجة لم تتذكر غير هذه الحكاية؟ هل وظيفة الحكاية كفعل استباقي لما سيحدث بين الزوجين؟ توظيف الحكاية في القصة القصيرة أو الرواية له وظيفة مباشرة أحيانا، وأحيانا أخرى وظيفة يكتنفها شيء من لذة الغموض. هل حكاية الأرملة والثور محاولة تمهيد القارئ لقصة من قصص (المملكة السوداء). ستكون الحكاية هي القصة.. (حكاية الموقد) وفي تجاويف قصة الموقد يمهد لنا القاص محمد خضير لقصة (القطارات الليلية) في قوله (فسمعوا قطاراً يقترب من المحطة القريبة من البيت. كان للقطار صوت شيطاني غير أرضي، يتردد دويه في 91) وفي قصة (حكاية الموقد) هنا حكاية قصيرة أيضا (إنّ راعياً مسحوراً كان يملك ربابة تصدر أنغاماً حزينة عجيبة، كل ليلة منذ زمن قديم لا يتذكره أحد. ولما مات الراعي صنع أحد الحدادين إبريقاً بشكل ربابة الراعي، وبقي الإبريق منذ موت الراعي يردد ما كانت الربابة تصدره كلّما غلى الماء وأصبح بحرارة قلب الراعي المسحور) ومن ربابة الراعي، ينسج القاص قصة (تقاسيم على وتر الربابة) ثمة تمهيد لقصة (شجرة الأسماء) في ص55(مشيها الهادئ الناعس على جسر من دروع السلاحف المتراصة دون انتهاء) وفي ص57 ثمة تمهيد لقصة (الأسماك) (استمر حفيف المياه الشفافة، المنسابة بين فواصل المرمر، بصعودها البطيء يغمرها تماماً) وهكذا يموّل القاص محمد خضير قصصه تمويلا ذاتياً بارعا ومن هذا التمويل تتفتح للقارئ المسالك النصية سواءً القارئ العادي أو القارئ النوعي. (*) نعود إلى حكاية الثور والأرملة في قصة (نافذة على الساحة) شروط الثور مختصرة بشرط واحد ( تذهبين معي لأسعدكِ في منزلي النائي عن الناس) هنا السعادة مشروطة بالنأي عن البشر. الأرملة رفضت لسبب آخر ( لن أذهب وأنا جرداء بلا أقراط ولا أساور) ورفضها، مشروع ضمن أنظمة السلوك الجمعي. وحين تقول الخالة: لا أطيق شبح ثور أمامي. هذه ليست فكرتي. يا ربي! شبح ثور؟ يحدق نحوي..) نتوقف عند قولها (هذه ليست فكرتي) وتعني : هذه فكرة زوجها الذي حكى لها الحكاية، وحين تقول الخالة (الأشباح مؤذية. شبح ثور أو شبح رجل مقيد بالسلاسل) ألا يومئ المقيد بالسلاسل إلى حالة الزوج الغائب ربما صار سجينا في مكان ما. ربما هو (مغامس) الذي (كان لا يستقر في مكان. مات في البحرين/ 73/ ساعات كالخيول/ في درجة 45 مئوي) وربما مثل والد علي (أنمحى تماماً ولن يكون هنا ثانية. لا تمس الموتى بسوء) في قصة (المملكة السوداء) (*) والقول بالأشباح يعيدني إلى المرأة في قصة (الشفيع) تخبرنا المرأة الحبلى(هناك في ظلام الحجرات منذ زمانٍ بعيد، بعضهم تحت الجدران وآخرون تحت الدرجات ولا بد غيرهم في السراديب وتحت المنائر والقباب. أحياناً يتحدثون بخفوت/ 50) أثناء صعود الحبلى(تضخّمت الأنّاتُ المتسرّبة من غرفة السلم الأوسط. وأخذت أنامل الظلمة الليّنة تمسّد لها بطنها المنتفخ، وتتحسّس مكان سرّتها/ 52) نزيهة الحبلى تخاطب زوجها (لا أعرفهم. في تلك الغرف كانوا يتحدون في همس وسكون حين أصل. أليسوا هم الأنصار الأولين؟ في ظلام السلّم كان هناك من يجذبني من طرف عباءتي أو يدخل يديه تحت ثيابي، كما لو كانوا يرغبون في أن أجلس بينهم وأحدثهم حتى ينقضي الليل.. آه.. يا للمساكين 59) هنا ينفذ صبر زوجها يهددها (إذا لم تتخلصي من هذه الوساوس يا نزيهة فإنّك..) المحسوس اللامرئي متوفر في قصة (الملكة السوداء) (*) بعد قراءتي الجديدة لكتابات القاص محمد خضير، وكتاباتي عن قصصه التي صرت أنشرها بتروٍ، وعودتي لقراءة ما أكتبهُ أقول إن قصصه في (المملكة السوداء) تتوالد من نسيج واحد بديع يتميز بتآلف طبقي بين شخوص القصص، أعني أن سكان المملكة أقرب ما يكون للفقر النبيل. الذي يوصلهم أحياناً إلى مقام الرضا. وموتيفات القصص :السلّم، الماء، الخياطة، رؤية الأشباح، ِقدِم البيت، والبيت من طابقين أو أكثر في :)المئذنة)(أمنية القرد)(نافذة على الساحة)(الشفيع) (المملكة السوداء). وهناك الفراغ داخل الحوش أو الغرف، الرجل الغائب. والرؤى السعيدة، المخيلة بقدرٍ موزون، الحكي داخل السرد في(نافذة على الساحة) (حكاية الموقد) ومن هذه الشخوص والبيوت والأزقة وخيول السجاد وتفاح الأقمشة النسائية، وأقفاص الطيور ودروع السلاحف ولغاتها ورسوم الفحم بخيول ذات أرجل دقيقة تكون النصوص نصاً بديعا متماسكا امتلك تمامه في مجموعة القصص/الأجزاء والموّحد بينها هو الموتيفات أرى أن قصص(المملكة السوداء) أشبه بغرف بيت من بيوت (مناوي باشا)، وهذا البيت ربما يشبه النزل في قصة (منزل النساء). في هذه المحاولة النقدية فعلّت قراءة مجاورة بين مجموعتين قصصية للقاص محمد خضير: (المملكة السوداء) و(45مئوي) وقراءتي للمجوعة الثانية قراءة وامضة كالبرق.
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
توفيق الحكيم
-
الشاعر روائيا / وليد هرمز
-
قراءة في (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
-
قراءة في (طرقات موحشة) للقاص حسين عباس عزيمة
-
قوافل القاموس
-
(عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
-
تعقيب على (عند حافة البحر) للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير ال
...
-
(عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي
-
(طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة
-
سفينة نوح
-
الدكتور حيدر الأسدي/ صورة المكان ومدلولاته في (رأيته ُ يغسل
...
-
أمسية الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري
-
اختراع لغة جديدة : الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
-
لغة بزعانف
-
(الشفيع) للقاص محمد خضير
-
مهدي عامل/ نجيب محفوظ
-
الشاعر جلال عباس
-
مهدي عامل
-
هاتف الألف دولار/ بقلم ليث غالب
-
قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير
المزيد.....
-
من -التخبط- إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خ
...
-
مزيد من دور السينما تسعى للحصول على تراخيص لتقديم المشروبات
...
-
الجمهور الياباني يحتفي بنجوم الباليه الروس في يوكوهاما
-
مهرجان فينيسيا يكشف أفلام دورته الـ83.. وروبرت ميردوخ في فيل
...
-
التخشبوش: رواية تاريخية من العصر المملوكي
-
تركي آل الشيخ ينتشل نادر نور من -النسيان- بأغنية في ألبوم عم
...
-
ماجدة الرومي تفتتح حفلات مهرجان جرش على المسرح الجنوبي
-
إقبال قياسي ومعارض جديدة.. المتحف الروسي للفنون الزخرفية يحت
...
-
فنان مصري يفاجئ ياسر جلال بنومه في الشارع.. وتحرك لإنقاذه
-
قانون جديد للفنانين في مصر يوصف بـ-التاريخي-
المزيد.....
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
المزيد.....
|