أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الشاعر روائيا / وليد هرمز















المزيد.....

الشاعر روائيا / وليد هرمز


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


ما جرى لهيرمس الموآبي في مملكة آسوج
في الفصل التاسع من الرواية،
تخاطب سارا المغربية، صديقها العراقي البصري هيرمس قائلة وهي تفتح باب الثلاجة لتعد إفطارا لهما (مخزون برّادك من لذيذ الطعام معظمه إيروتيكي) سيكون هذا اكتشاف القارئ أيضا على مستوى المخزون السردي للرواية، وكأن رواية(جروح غونتبرغ الرقيقة) مكتوبة بزلال البيض. شخصيا لا تستهويني هذه الروايات، حين يكون الجسد هو المادة الخام والمادة الإبداعية، وهنا سيكون لي كقارئ منتج، وظيفة نصية من داخل النص اعتماداً على جواب هرميس إلى سارا.. (كل عمل فنّي يظل ناقصا، النص يُكمله المتلقي )
(*)
لغويا يجاهد وليد هرمز، في نفض اليد من الواقع ولغته، فهو من المولعين بنقل الكتابة من درجة الصفر، إلى عروجات الشعرنة المسرودة، من خلال مسردة الهناك الذي أوصل قدميه بعد شتات التنقل إلى (يوتبوري) المدينة السويدية التي جذبته مائيا، ربما بقوة يقظة أحلام البصرة التي لا تتفارق عنه (لجوؤك لا بطرَ فيه، ولا هو مصادفة عمياء، إذن أنت الآن، في مدينة بحرية يا سليل َمدينة نهرية) هذا ما يخبرنا به هرميس في الفصل الأول من الرواية ...
(*)
النظام المعلوماتي حول تاريخية الحاسوب وأمبريالية غوغول، ممكن تجاوزه في القراءة الثانية، أعني عاطل عن تشغيل سيرورة السرد وكذلك الكلام المسهب عن آلان تورنغ، هذه المعلومات توفرت للقارىء العادي وكذلك قصة قصيدة طلال حيدر التي غنتها فيرور(وحدن)
(*)
أليسا، سارا، ساندرا، المقاتل الأنصاري ريباز، اللاجىء الأفغاني صدّيق، سمعان اللبناني الماروني، المترجمة الروسية سفيتلانا ، الشاعر والفنان التشكيلي محيسن، السجين في مديرية أمن البصرة والمطلق سراحه بعد تسقيطه من شيوعيته وهتك عرضه الشخصي : لكل اسم من هذه الاسماء مسردته الشخصية في معلقة القسوة في بلده. كل اسم يتحول فعلٌ سردي يتدفق/ يطوّف حول الشخصية المحورية : هرميس : هو محور الرواية وهكذا نكون مع نهارات وليال تتجاور مع جدتنا شهرزاد.
(*)
محور الفضاء الروائي هو تمثال الملك غوستاف أدولف الثاني، ويعقد السارد المشارك فاعلية تقارن بين الملك غوستاف وطاغية العراق، مرة حين يجري تحاور بينهما ومرة حين يلتقط الجزيء العلاماتي ليشير للكلي في الشخصين: وهو يلتقط صورةً سردية لتمثال الملك (ملك ٌينظر إلى البعيد مطمئنا، لكون هذا الرجل من سلالة عائلة ذات مقامات) ثم تركز الصورة على إصبعٍ واحدة في يده اليمنى.. (تمتد على هيئة شبه عمودية بسبابة ٍ متحفزة تشير إلى الأرض،كأنها تفصح عن سرٍ) ثم يشير إلى السبّابة نفسها عند طاغية العراق فهي بالنسبة إليه(أصبع التهديد والوعيد عند الشّدة، رفعه ....بوجوه من شم منهم رائحة مكائد مضمرة،كانت سبابته تهز شاشة التلفاز في مناسبات كثيرة. هي سوط يضرب به مَن يقلقون راحته، ويُرجّف أولئك الذين ينظرون قبل أي لقاء مع حاشيته يُجلّس سبابته أمامهم ويدعوها إلى محاورتهم منسجمة مع نظرات ٍ تتقلب يمنة ويسرة، يصقلها ويجعلها متوترة وجاهزة للانقضاض قبل بدء أي اجتماع ٍ أو لقاء مع الآخرين. يجس نبضها أهي مترددة، مرتجفة؟ يمرر عقدتها في أنفه في خلوته، قبل أي لقاء مفتوح.) في هذه السردية المتماسكة سبيكة ذهبية تجعل من السبابة: شخصية بحد ذاتها، ذات شحنات سلطوية قامعة للجميع . أما سبابة الملك غوستاف، فهي لا تعاني مِن عُصاب السلطة، وهي بمنزلة إشارة مرورية عميقة الخصب والنماء، فالملك (يشير بها إلى الأرض ووحدها لها قيمة في ذاتها. بدت سطوتها أكبر من حجمها)
(*)
وليد الموآبي انجب خمس مجموعات شعرية، ذات لغة مفارقة للسائد، وله كتاب معرفي وهو (الغريق بلا بوصلة ٍ) لأنه من أولئك (الخارجين من المكان ) ومن الذين تشمموا الأمكنة بحساسية جديدة فتيقن تماما أن الخديعة وسقت الحقول المستنقعات، أبراج الكاتدرائيات، قرميد المتاحف،قمم الجبال .. وناشت الخديعة حتى قمة العزلة: هكذا يكون تكليم الشاعر وليد هرمز في أسفاره الشعرية، والإنسان وليد هرمز يحمل نبضا يتلفت إلى جهة / جهته وحده إلى البصرة، فكيف يتصالح مع الأمكنة الأخرى ؟ وما تقوله إليسا الأسكندنافية، إلى (كلما طال مكوثك على أرض الأسكندناف. لن تشعر بحميمية وتقبُّل سريع، وعفوي في عيشك مع السويديين ..) وهرميس وهو من أسماء وليد الحسنى في قصائده، يحاول تصالحا مع المكان الجديد ويبذلا جهدا (أحتاج وقتا ً كي آتآلف مع يوتبروي حتى لا تتشابك عليّ الأمور بفوضاها واستكاناتها) والسارد في نغمة منولوغ يعترف بصدمة الجديد.. بصعوبات ترويض نفسه (أنا في عالم كل ما فيه من حولي جديد. عليّ أن أجاهد، ولكي أجاهد عليّ أن أحلم كي أمسك َ بكرم المكان الجديد وأتناسى كوابيس السنوات الماضيات/ الفصل الثاني ) الشخصية المحورية هرمس مثنوي محتدم في الجغرافيا والذاكرة (صراع على أشدّه بين ذاتين .ذات في الهنا، تحاول أن تُثّبت أقدامها المتزعزعة، والثانية في الهُناك المقتلعة منه، المصرّة على التشبث فيه / الفصل العاشر)..
(*)
هنا نلاحظ أن الشخصية العراقية، صدمتها مع الآخر تختلف روائيا عن صدمة الذين قصدوا أوربا للتعلم من أمثال مصطفى سعيد في رواية الطيب صالح(موسم الهجرة إلى الشمال) أو محسن في ( عصفور من الشرق) رواية توفيق الحكيم،أو في رواية سهيل ادريس (الحي اللاتيني) وهناك تآلف انجذب العراقي إليه، فإذا كان العراقي يكوبس أحلامه فأن الواقع الميداني في مدينة مائية المزاج مثل (يوتبري) ستجعل هذا الكابوس (يتراجع وراء خطى الناس العابرين الطرقات ووراء الذين يرافقونني إلى الحافلة /الفصل الخامس) والسبب هو أن الناس في بلد الثلج، ليسوا مللّا ونحلاَ ومتورطون باستحضار التاريخ وتسيس الدين، وبشهادة مدرّسة اللاجئين:(فمنذ تأسيس مملكة السويد،وتعاقب الملوك على حكمها،كان هناك ولا يزال فصلُ تام للدين عن الحكم المدني الديمقراطي لمملكة أسوج) وكذلك الإبداع ليس عليه شروط من خارج المبدع نفسه :(لا تخضع التماثيل ،في يوتبري،إلى فتوى من أحد، أو قرار في شكل تصميمها،فهي حُرة ٌ بخيال فكرتها التي يُبدعُها النحات مُختزلة ً شكلا برونزاً أو نحاساً أو خشباً) في المقبوسات أن السارد، يتكلم عن وضعنا العراقي بالاستعارة وهو ينصب هذه العلاماتيات المتحررة من أنظمة الكونفورميا المستبدة في بلادنا بعد خلاصنا من الطاغية في 2003.وهذا التناغم الاجتماعي جعل البشر هناك(بشر نُحِتوا نعمة ً من لحم ودم،وأخلاق ٍ من خصال طيبة وهدوء يشاركوننا هذا العالم، يُنسينا بعض كوابيس تشرّبت آدميتنا من عالم آخر..)
(*)
حين نقشّر كلام السارد، نرى خطابا روائيا للتفاهم والمحبة والثقافة والحرية المشروطة بوعي لكل ما يجري، للإنسان في كل مكان ..فالشخوص التي لاذت بمدينة يوتبري، انتهكت أجسادها وحياتها في أوطانها، وستحاول حياة ً جديدة ً بعيدا عن الحياة في طبعتها الوطنية الرديئة، لكن كم ستكون نسبة نجاحها؟ وهي كائنات مشطورة بلا إرادتها بل من جراء حكومات ولِدت سفاحا وتجبرت. وهنا جوهر رواية وليد هرمز.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
- قراءة في (طرقات موحشة) للقاص حسين عباس عزيمة
- قوافل القاموس
- (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
- تعقيب على (عند حافة البحر) للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير ال ...
- (عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي
- (طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة
- سفينة نوح
- الدكتور حيدر الأسدي/ صورة المكان ومدلولاته في (رأيته ُ يغسل ...
- أمسية الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري
- اختراع لغة جديدة : الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- لغة بزعانف
- (الشفيع) للقاص محمد خضير
- مهدي عامل/ نجيب محفوظ
- الشاعر جلال عباس
- مهدي عامل
- هاتف الألف دولار/ بقلم ليث غالب
- قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير
- جبرا إبرهيم جبرا ثم نجوى بركات
- القاص محمد خضير


المزيد.....




- عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائر ...
- وفاة الممثلة الصماء كايلي هوتل بطلة سلسلة -غودزيلا- في حادث ...
- قصة قصيرة: بصراتو.. خَارِجَ البُرْوَازِ
- -الست لمّا-.. يسرا ترفع -الفيتو- بوجه الرجال في فيلم كوميدي ...
- إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن ...
- بعد توقف 3 سنوات.. الكتب تعود لسوق البوستة بأم درمان
- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...
- وزير الثقافة الليبي الأسبق: صفقة واشنطن قد تبقي ليبيا بلا ان ...
- متحف زيلارت بموسكو يستضيف روائع الفن العالمي من مجموعة المتح ...
- -ملائكة لادوغا- يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون ال ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الشاعر روائيا / وليد هرمز