أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - القاص محمد خضير















المزيد.....

القاص محمد خضير


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


أمكنة محمد خضير في (المملكة السوداء) و ( 45 مئوي)
مقداد مسعود 21/ 5/ 2026
(المئذنة)
(1)
تتنوع الأمكنة في هذه القصة، تتنوع/ تتدرج من القاع إلى العلو، يبدأ القص بهذه الوحدة السردية الصغرى (كما لو كانت في قعر إبريق) ثم قبل نهاية القصة .تخاطب المرأة القادمة المرأة الضخمة (لنصعد إلى السطح الأعلى) وهما بالسطح ينتهي القص بهذه الوحدة السردية الشفيفة في ترميزها (كان أذان الغروب المنطلق من المئذنة، يتابعها كخفق جناحٍ راحل، وهي تسرع لتغادر..)
(فهرس الأمكنة)
(1) إبريق
(2) سرداب
(3) برية
(4) قنطرة فردوس
(5) الأسيجة البشرية
(6) عش
(7) مهد ناعم
(8) السلم
(9) الغرفة البنفسجية
(10) طارمة حوش الدار
(11) متوازي الأضلاع
(12) الخزانة
(13) الشارع الفرعي
(14) ساحة صيد
(15) الشارع العام
(16) حافة الرصيف
(17) سطح موجة
(18) وسط النهر
(19) مقاهي الشاطئ
(20) الحديقة العامة/ حديقة الأمة
(21) البواخر . السفن. الزوارق.
(22) حوض النافورات
(23) الباص
(24) ساحة أسد بابل
(25) النهر المتفرع
(26) السوق الرئيسة
(27) المخازن
(28) الحوانيت
(29) سوق متفرعة
(30) زقاق ضيق يتفرع من السوق
(31) زقاق أضيق
(32) ملاذها المفقود
(33) الدهليز
(34) البيت
(35) السلّم
(36) قرص رحى يدور
(37) منتصف السلّم
(38) سلّم المطاط
(39) غرفة المرأة الزائرة
(40) السطح
(41) المئذنة

(*)
هذه الأمكنة هي العمود الفقري لجسد السرد، وهي النقلات التي مرت بها المرأة التي كانت مسقطّة اجتماعيا، وهذه الأمكنة كشخصيات السرد تنشطر شطرين شخصيات فرعية وشخصيات رئيسة وكلا الشطرين لهما وظائف في تحريك النص. وقصة (المئذنة) من شطرين:
(1) من ص9 إلى ص15 السرد منشغل بالمرأة الأول
(2) من ص16 إلى نهاية القصة ص22 تتقاسم الصفحات المرأتين: القادمة والساكنة في البيت. وهذه الساكنة، ينوّع في مسمياتها السارد فهي: العجوز. العجوز الضخمة. قهرمانة البيت. الجنية – سوداء القلب. وكان السارد ماهراً لم يعطها سوى حق التحاور القليل مع المرأة القادمة، وفائدة التحاور: كشفٌ يسير عن ماضي المرأة القادمة. وسبب الزيارة لهذا البيت هي كما قالت (أنا أتفقد أمكنتي ولم أقدم من أجل أحدٍ ما)
(الأماكن الرئيسة )
(1) السرداب (2) المئذنة وهي علاقة بين القعر والعلو المقدس
وحركية المرأة انطلقت من سرداب بيتها تبتغي الوصول/ الصعود، وهي رحلة تطهيرية للجسد والروح، فحين دخلت البيت وتحاورت مع المرأة الضخمة (كانت الزائرة خائرة، كأنها بلغت برحلتها نهاية أيامها، وشاهدت نفايات هرمِها، واستحالت لروح سائلة في مجرور بيت الملذات القديم) لكنها لم تنتكس بل وثبتْ وأرادت صعوداً وهذا الصعود بمثابة المعادل الموضوعي، حين تخاطب المرأة الضخمة (لنصعد إلى السطح) تتساءل.. الثانية (لماذا السطح) تجيبها الزائرة (وماذا تظنّين جئتُ أفعل؟ أنا أتفقد أمكنتي ولم أقدم من أجل أحدٍ ما) وهي في السطح ستكون في تراسل مرآوي مع اللقلق، وقد مهد لنا السارد وما السارد إلاّ قناع المؤلف، وكان التمهيد في ص11(وفي المرآة التي تواجهها انبثقت عيناها الماسيتان كبيضتي لقلق – لقلقٍ يبيض على مئذنةٍ عتيقة ٍ، وتوسّلت هامسة ً،،كلا. كلا) تعود قراءتي وتقف في السطح جانب المرأتين. ومع أنهما ليستا قريبتين من المئذنة لكن كان (باستطاعتهما رؤية عش اللقلق الضخم على رأسها غير أن العشّ كان مهدّما سقط جانب منه على رأس المئذنة/ 21) وهذه علامة مزدوجة يفككها لنا السارد بتمهل شفيف من خلال محاورة قصيرة بين المرأتين:
(قالت الزائرة : العش متهدم.
قالت قهرمانة البيت: إي. هجرَ اللقلق مئذنته)
المتغير هنا هو اللقلق، المئذنة مكان راسخ بقدسية ٍ مطلقة
استغراب الزائرة نصف مشروع حين تخاطب القهرمانة
(ذلك غريب. كان يعود لعشّه في مثل هذه الساعة من كل غروب. كنت أرقبه وهو يحط في عشّهِ، أحسُ بارتياح تام من تعب النهار. كان اللقلق معتاداً على صوت الأذان)
تجيبها الأخرى (لكنّه هجر عشّه وخرّبه بعد تركه)
المعروف عن اللقالق أنها حين تهاجر لا تخرب أعشاشها
فهي تعود لأعشاشها في فصل الربيع بعد أن غادرتها في نهاية فصل الصيف. يبدو أن الزائرة لا تخلو من مرض تثبيت السعادة وهذا المرض يتقاطع مع حياة الجديدة النظيفة المطهرة، وهي في زيارتها تردع المرأة بقول يقيني(لستُ كما كنت ُ/ 19) أي أنها سعيدة بحياة الجديدة
لكنها وهي في السطح تتأمل العش والمئذنة، تقول
(حسبتُ أمكنتي القديمة ستبدو جميلة في عيني ثانية. وأنها ستعيد لي بعض طمأنينتي. كم كنت واهمة الآن! كم يبدو كل شيء موحشاً الآن! حتى المئذنة ليست كما كانت، فقد هجرها لقلقها الذي سكنها طويلاً) السارد هنا اجتث جذور المكان الأول: هذا البيت الماخور، وغرفة السطح البنفسجية، وتلك السلوى التي تنتظرها كل مساء من عودة اللقلق إلى المئذنة ليس هذا فقط فالمكان بغياب الأم جعل ابنتها حسنة كما تصفها أمها (يا روحي. انهكك الظلام. كنت تقفزين كالغزال، وأراك الآن كعقب سيجارةٍ ممصوص حتى نهايته) والبنت نسيت الفرح، فحين تخاطبها أمها(غنيّ لأمّك تلك الأغنية) تبكي الطفلة وترفض وحين تتوسل الأم، تخاطبها طفلتها( لا أقدر يا أمي. نسيتُها. نسيت الأغنية. لقد مر وقت طويل)

(حديقة الأمة)
في ص13 ومنتصف ص14 يدخلنا السرد في كرنفال الطبيعة وهذه المكان معلم ترفيهي وتاريخي من معالم البصرة في العهد الملكي والجمهوري، وتم تدميره من قبل السلطة بعد انتفاضة 1991. السارد في القصة يطلق عليها الحديقة العامة وهذه ضمن حرية السرد المتفق عليها. المرأة كانت تمشي في الرصيف المجاور لشط العرب، لكن حين أصبحت قبالة الحديقة العامة (عبرت الشارع) وهذه بادرة سردية تكشف عن تفاؤل المرأة وحاجتها للاختلاط الاجتماعي بمقدار موزون. وهنا يتفجر التماهي لدى المرأة وهي تطل من سور الحديقة فقد وجدت
(أنّ كل شيء فيها يختلط بشذرات السماء العمودية الهائجة) وحين دخلت ممر الحديقة وهي تلمح النافورة في وسط الحديقة، لاحظت المرأة أن لسقوط المياه في الحوض (ذلك الحفيف الخفي لبزوغ القمر، وانبثاق الأزهار، وقدوم النعاس/13) هذه الصور السردية الساحرة جعلت المرأة تندمج (مع شلّة النساء والأطفال ترقب الماء) هنا يظهر تداعي الصورة لدى المرأة (أتُذكرها الأقواس المائية بالتماع ما؟ بعين ٍ تتفرّس عن قرب شديد في عُري جسدها؟ أيُذكّرها سقوط الماء بشيء ما؟ بأقدام صاعدة؟)
لكن للماء آياتهُ الحانية (القطرات المتساقطة متأخرة ً من رذاذ الأقواس على قدميها وذراعيها تنعشها) وللماء تأثيرٌ ثان على المرأة. (غير أن السقوط المتّحد للمياه التي تهمي يُثقلها بالهدوء) وللماء كمكان فاعلية عالية وستكون لي وقفة خاصة مع قصص حكيم بصرياثا القاص محمد خضير التي تنضح ماءً له دلالات غزيرة. في مبنى القص. في ص13 يعمق القاص فاعلية الماء كمكان من خلال ثلاثة أشخاص كشهود عدول:
(قال شاب وصل أخيراً للمجموعة الواقفة عند حوض المياه: إنها رائعة هذه المياه! وقالت فتاة معه: كم هي مبهجة! قال طفل: آه يا جدتي، لو أستطيع السباحة في هذا الماء) هل تستطيع المرأة مغادرة المكان الندي؟ الجواب لدى السارد حين يخبرنا (حسبت أنّ العشب النديّ يمسك بقدميها، وأن قطرات الماء العالقة به، قد تحولت لصمغ يُلصِق حذاءيها) وكأن هذه الوحدة السردية التي بين القوسين لا تكفي، فيضيف السارد وحدة ً سردية ًأخرى
(وعند باب الحديقة لم تستطع مقاومة رغبتها التي تدوسها
بحذائها، فالتفتت ثانية للخلف فألفت المياه وهي تلتمع، وهي تتقطع، وهي تنثال بصوت غامض، لها بريق خاطف كبريق وهمها القديم/ 14) للمرة الثانية يستعيد السرد لمحا من ماضي المرأة. الأول أثناء تداعي الصورة التي تناولتهُ في سطور سابقة والثاني بريق ماضيها الخاطف، لكن السارد جعل من الحالتين حيزين ضئيلين ومنح مسراتها المائية في الحديقة سعة الفرح الذي هي تحتاجه لحياتها.
(*)
المرأة تمتلك قوة التجاوز المشرّف، فهي بعد أن اشترت حاجة بخمسين فلساً، توارت في السوق حتى لا يرى أحد، فإذا أحدهم – يبدو متعمداً- ارتطم بكتفها حتى كادت تسقط
لكنها سرعان ما خاطبت ذاتها (أحتاج لبعض الشجاعة كي أستمر. كل هذا لكي أستمر) لا يمكن الارتطام في الشوارع أو في الساحات لكن في السوق يتقنع الارتطام بغير القصد.
ورقة أولى من مخطوطتي النقدية عن التجربة القصصية للقاص محمد خضير



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزق التوشيم
- غواية الصوت الدافئ بقلم ليث غالب
- جسارة الموهبة للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
- الشاعر علي جعفر العلاق
- مصابيح من تسابيح
- رسالة إلى (حافة) من الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- حافة
- رأيان في نصين للكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- تعليق على (قراءة جانبية)/ الأستاذ الدكتور علاء العبادي
- الدكتور صالح ياسر
- الكاتب ضياء الدين أحمد
- سدائم
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي : موسيقى النص
- صديقي الأخير
- حسين محمد عبد حسن
- القاص والروائي محمد عبد حسن.. وداعا
- رسالته الأخيرة
- هنري كوربان
- شهادات شاهد عدل/ الأستاذ الدكتور علاء العبادي
- قصة (لصوص) للقاص محمد عبد حسن


المزيد.....




- اتهامات في مصر لـ-أم كلثوم- بالمثلية الجنسية واستغلالها عبر ...
- رئيس قطاع الإعلام بالجامعة العربية يؤكد أهمية الأفلام الوثائ ...
- بطرسبورغ.. انطلاق فعاليات -مدرسة إينوبراكتيكا- بمشاركة مبدعي ...
- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...
- لحمايتها من المنافسة الخارجية.. توجه برلماني لفرض حصة إلزامي ...
- RT.Doc الوثائقية تحتفل بمرور 15 عاما على بدء بثها
- دار نشر إيطالية تطلق سلسلة -عمالقة الثقافة الروسية-
- من الإعلانات التجارية إلى الدعاية السوفيتية.. متحف موسكو يوث ...
- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - القاص محمد خضير