أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - قصة (لصوص) للقاص محمد عبد حسن














المزيد.....

قصة (لصوص) للقاص محمد عبد حسن


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 07:58
المحور: الادب والفن
    


سُمح لنا، نحن المرافقين الأربعة، بالبقاء فوق سطح المبنى.. ومن هناك رأيت الباص الأسود الكبير الذي نزلنا منه قبل دقائق كنقطة سوداء وسط الصحراء التي تعانق السماء في مكان ما يصعب تبينّه بوضوح بسبب السراب. أمامه كان يقف باص صغير بلون الفضة الصدئة بنوافذ كبيرة تُغطّيها من الداخل، ستائر ملوّنة.
فوق سطح المبنى جدران مبنيّة بتداخلٍ لم أتبينه جيداً، يحجبك عن رؤية الحرّاس الآخرين على زوايا المبنى الأخرى، هناك كوىً عديدة تفتح إلى داخل القاعة مغطاة بزجاج أسود وموزّعة بشكل هرمٍ قاعدته جهة البوابة الكبيرة ورأسه، لا أراه من زاويتي هنا.. ولكنه، وهذا ما ظنه من خلال ملاحظتي للكوىٍ العديدة القريبة من زاويتي والتي كان زجاج أحدها مكسوراً، عند ظلع المبنى البعيد المقابل للبوابة الكبيرة.
كان آمر المجموعة يعالج الترباس الكبير للصندوق الحديد الأسود.. فتحه.. سَمَح َ للسجناء بالنزول واحداً إثر آخر مشيراً إليهم ليتوجهوا إلى البوابة الكبيرة، ولمّا غاب آخر شخص ٍ في الطابور عن بصري استطعتُ، عبر الكوّة المكسورة الزجاج، رؤيتهم يخطون داخل المبنى فوق بساط بلون الرماد أمام كهولٍ مستندين إلى جدران المبنى.. أو يجلسون، كالكهل الذي أمام كوّتي، فوق كراس ٍ خشبية
فخمة بمساند مرتفعة.
كانت القاعة شديدة الإضاءة. ما رأيته بالضبط هو أنّ فتىً
وقف أمام كهل ٍ متكّور ٍ فوق كرسي فخم. عيونه الجاحظة تفترس الفتى.. تمتصه، الفتى يذوب، ترتجف ساقاه.. تنحنيان.. يتكور أمام الكهل الذي يبدو أنّه لمحني أنظر إلى الفتى فأرسل بصره إليّ، وعندها رأيته بوضوح وقد أصبح فتى غضّا بظهر منتصب. أحستُ بظهري يتخشّب.. وبساعديّ يضعفان فأسندتُ جبهتي إلى الكوة.. رأيتُ الرجل يغادر كرسيه وهو ينظر إليّ مبتسماً.
لم أستطع النزول مع أني سمعتُ بوضوح صراخ آمر المجموعة، كلّ ما استطعتُ فعله سحب جسدي إلى رأس السلّم الحديد عند زاوية المبنى. أرسل َ من يحملني إلى الأسفل. كنتُ آخر من بقي.. وكانت الستائر الملّونة على نوافذ(الباص) الصغير قد أزيحت عن وجوهٍ حمر.. وأجساد تملأ المقاعد.
كان آمر المجموعة يمسك الترباس الكبير.. ينظر إليّ ومخاطباً الشخص الذي يحملني (يبدو أن زجاجة إحدى الكوى العلوية مكسورة) بعدها وضعني الرجل في الداخل مع كهول ٍ عديدين وأغلق الباب.
كنتُ آخر من بقي داخل الصندوق الأسود. جميع الكهول وزّعوا في شوارع فرعية. كان الوقت ليلاً تلقفتني سواعد
قوية لتضعني عند قاعدة عمودٍ مظلم في شارع مضاء يشبه كثيراً شارع المدينة الرئيس.
برودة العمود الحديد تخترقُ ظهري. أنتظر الآن هدوء تنفسي
المضطرب.. وحتى يهدأ.. قد أستطيع أن أحدد بالضبط أين أنا.. وأن أجد شيئاً أتوكأ عليه للوصول إلى البيت.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صامت لكنه متحدث بارع/ يوسف التميمي
- على مقربةٍ
- أشياءعلى مقربة مني
- الشاعر عبد الكريم البصري
- قصائد لا تعترف بالأسوار: قراءة الشاعر جلال عباس
- تغليف
- المملكة السوداء/ الموت يضحك
- ليث غالب المالكي
- طالب عبد العزيز
- نديم الأحجار
- سوسيولجيا الغرق: الأستاذ الدكتور علاء العبادي
- صحراء زرقاء
- مهدي السوداني
- حبل شاهق
- الشاعر عبد الأمير العبادي
- الشاعر خضر حسن خلف
- رسالة..
- العين في الصورة
- قراءة في نص (تأريض) : الأستاذ الدكتور علاء العبادي
- تأريض


المزيد.....




- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...
- روسيا تساعد السعودية في تنظيم مسابقة -إنترفيجن- للأغنية


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - قصة (لصوص) للقاص محمد عبد حسن