أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - طالب عبد العزيز














المزيد.....

طالب عبد العزيز


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


طالب عبد العزيز (قناطر مدونة بصرية)
قبل أيام كنتُ في (مكتبة الصحراء) وأنا أقلّب كتاب سيرة رافع الناصري ومي مظفر، قدّم لي العزير حمزة قهوة ً في فنجان ورقي. حمزة هو حمزة المبتسم والهادئ ومالك النبرة الخفيضة دائما، لكن هذه هي المرة الأولى التي أراه، مرتدياً دشداشة ناصعة مثل نواياه وأحلامه وقلبه. فقد اعتدت رؤيته بالبنطلون ومشتقاته. فجأة قدّم لي كتاباً، قلبتُ الكتاب، خاطبني حمزة مبتسما: النسخة هدية لك.
(*)
الشاعر يبقى شاعراً في كل ما يكتب، حتى وأن توهم المؤرخ أن الشاعر يصادر من المؤرخ وظيفته. الشاعر طالب عبد العزيز يؤرخ لحظات ٍ وأمكنةً تماهى فيها وصار يسبّح بجمالها وروعتها
وهو على صواب حين يكتب الكلام التالي فهو شاعر وفلاّح أي إنسان مزودج القيمة (جدير بمن لم يتخذ من نخلة متكأً في ظهيرة قائضة ألا يخوض في فضل أهل المدر) ويعلن هذا الفلاح الشاعر الخبير برائحتيّ التراب والبساتين (ومن لم يتسمع وشوشة ماء الفجر في ساقية عطشى لن تصله حكمة النائمين قرب الأنهار)
(*)
وضد الملامة والزيف، هو يتعامل بشعرية ما ورائية تجعله يرى الهواء والشمس والمطر والقوارب المهجورة تنبض وتفيض في الجسد القروي البليل. هذه العلامات المتشكلة من عناصر الطبيعة والمتآخية مع خشب القوارب يراها الشاعر عبر فلا حته المبكرة
ومعايشته لمجريات الأحداث (مصاحف من لا مصاحف بأيديهم، وهي ثياب من تعرت أرواحهم، وأردية من لم يحسنوا لفّ أرديتهم في الليل) ويختار صاحب القول الزكي: عامة الناس بسطاء القول فهم أصحاب القضية.. وينصح الناس (دعوا النخب فهي تجامل وتتعجل/ 15).
(*)
هو واضح العبارة (أنا لا أحلم بسلة الورد على الطاولة، ولا أفتش في يدي عن قصبة تدلّني إلى السرير/ 23) الشاعر يرفض كتابة الفجيعة، يستعمل النسيان مرهماً، يغادر محراب المكتبة، يرفض الإصغاء لصوت بائع الخردوات وصخب العربات. ويشترط على نفسه ِ(استحضار صوت ماكنة السقي، تلك الجلبة المحببة لقلبك، استحضرها في قيعة ماء، أو زنبيل رطب، أو باقة بقدونس) وهذه الفاعلية لا تكلفا جهداً أو ثمنا فقط (أن تغمض عينيك لا أكثر/18)
(*)

دخلت الكتاب من محلة السيمر، الموضوع الأخير في الكتاب، الأصح أدخلني الحنين إلى أزقة وأبواب وشبابيك، غرف تحتوي أولاد زهرة الرمان في منتصف سبعينات القرن الماضي. شموس وجوههم نبض قلبي إلى ما بعد الآن.
المؤلف دخل من باب تاريخ المحلة، استعاد تلك الأزمنة المتأخية مع الأمكنة، وكان المؤلف عذبا في توصيف التعايش السلمي بين الملل والنحل في هذه المحلة الصغيرة (يجتمع بأتباعهم ثلاثة ٌ من كبار فقهاء الشيعة (الأصولية، والشيخية، والبحرانية..) ويقابلها أكثر من مسجد وخطيب لأهل السنة، من الشافعية والمالكية والحنابلة، وما كنيسة مريم العذراء للسريان الأرثوذكس في البصرة ولا كنيسة الأرمن ولا كنيسة مار توما للكلدان ببعيدة عنها، وكذلك كان كنيس اليهود بالبصرة القديمة/ 124)
هذه الشهادة التاريخية كانت هوية البصرة العظمى، هذه الشهادة تدين الراهن المتشنج الذي أوصلنا إلى نفق لا نهاية له. فصرنا نتعوذ من الراهن بجمالية التعايش السلمي الآفل.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نديم الأحجار
- سوسيولجيا الغرق: الأستاذ الدكتور علاء العبادي
- صحراء زرقاء
- مهدي السوداني
- حبل شاهق
- الشاعر عبد الأمير العبادي
- الشاعر خضر حسن خلف
- رسالة..
- العين في الصورة
- قراءة في نص (تأريض) : الأستاذ الدكتور علاء العبادي
- تأريض
- قراءة في (تخريم) للأستاذ الدكتور علاء العبادي
- تفكيك الواسع وسحر المتخيل/ بقلم الأستاذ الدكتور علاء العبادي
- تخريم
- الأرمن : الخلافة والدولة العثمانية وروسيا
- بيت مخضرم
- قصيدة محمد العابد
- ( الأرمن والدولة العثمانية) للباحثة نقية حنا منصور
- الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي ومقالة مقداد مسعود عن ...
- أصوات الروائي محمد عبد حسن


المزيد.....




- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - طالب عبد العزيز