أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - بيت مخضرم














المزيد.....

بيت مخضرم


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 10:03
المحور: الادب والفن
    


مررت بهذا البيت في سنوات الابتدائية، كأنه مجمع سكني،تسكنه عائلة من مدينة بنكلور الهندية، عائلة من القطيف، عائلة من بازيان، باكستانيون من مدينة كجرات، عائلة من الفاو. بيت التعايش السلمي، بعد الابتدائية ابتعدتْ عنه أقدامي، العوائل تغيرت، حلت عوائل أخرى
وحافظت على التعايش السلمي!! ربما هي سجية المكان لا المكين.
في الحرب الطويلة تعرض البيت للقصف، ثم خذله المكين بحكم القوة. وهكذا صار البيت فارغا ومكتظاُ
بيت ٌ من طابقين ونصف الطابق. بيتٌ مخضرم، واجهتهُ العريضة العالية من خشب مزخرف آنذاك أزرق اللون. البيت مكتظ وفارغ
صامتٌ في النهار تحرسه كلابٌ نائمة، الباب فتحة مستطيلة
من استفاد من خشب الباب؟ ومتى؟ والنوافذ ....؟ البيوت المجاورة تلتزم الصمت، تتحاشاه، لا تلتفت نحوه حين تمر، والنساء حين ينشرن الغسيل على السطوح، أعينهن لا تلتقط صورة ً ولو سريعة له.
عند العاشرة ليلا ً، يكون الباب في مكانه، والنوافذ ستائرها الجميلة تخفق. كل البيت مضاء.
في الغرف الأرضية نجارون ينجرون غرف الأعراس والتوابيت. غرف كبيرة حدادون يصنعون القضبان والسلاسل. في الطابق الثاني غرفة مكتظة بالكتب وثمة ممر ضيق بالكاد لدخول شخص جانبيا، في نهاية الممر مكتب عليه نظارتان وعدسة مكبرة. ثلاثة غلايين، دلة قهوة مملؤة للنصف، خمسة كتب أجنبية، فوق الكتب نسخة حجرية من القرآن الكريم، في الجانب الأيسر من المكتب سرير تستلقي عليه عشرات الكتب بلغات شتى، رسائل لم تكتمل، عملة معدنية عراقية 4 فلوس ملكية، فلس . فلسان. في الغرف الأخرى قهقهات وأصوات فاحشة، عزف طبلة وعود. ثمة غرفة كأنها محراب: يدان تتدلى منها مسبحة. مصلاة صغيرة، غيمات بخور تستمر الحركة والضوء في البيت، نساء يخرجن، فتيات يدخلن، رجال يغادرون، أطفال يدخلون. الجيران لا يعترضون.
عند ذلك الضحى يدخل جار شاب شجاع جديد، ربما متهور لا يجد في غرف الحدادة سوى زبر الحديد، في غرفة النجارة، تلة صغيرة من النشارة. في غرف القهقهات، يرى الكؤوس بحواف حمر، أعقاب سكاير، صدى عطور أنيقة غالية الأثمان مناشف رطبة. يهبط الشاب الشجاع ليغادر.. ليومنا هذا لم يرهُ أحد مغادرا، أو صارخا.
أحيانا يشبّه للجيران أنه يقف فوق الطابق النصف، حيث يسكن الحمام وديكة الروم، والقنادس، والفئران والأفاعي. في حلمي رأيتُ النسور تحاول تدريبهُ على الطيران. فهل ينجح ؟



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة محمد العابد
- ( الأرمن والدولة العثمانية) للباحثة نقية حنا منصور
- الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي ومقالة مقداد مسعود عن ...
- أصوات الروائي محمد عبد حسن
- الشاعر صادق الصائغ
- قصائد بلا أقفاص ولكل خريطة طيورها
- أولاد حاتنا / شرق المتوسط
- رسالة من الشاعر مجيد الموسوي
- الكاتب والباحث نبيل الربيعي : قراءة عميقة ومخلصة
- عربة القاص فرات صالح
- عيد العمال وسعدي يوسف
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي: مقاربة تحليلية
- كأنها غسالة اليواخين
- يطوي سجاجيده ُ وينشرها
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي (مكمن الرعب)
- حاجز صقيل
- البريكان في صحيفة الزمان
- مقداد مسعود : في ضيافة ملتقى جيكور الثقافي
- قاسم حنون
- علاء لازم العيسى


المزيد.....




- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...
- فضحية جنسية مدوية في هوليوود.. فنان شهير يواجه اتهامات بالاع ...
- كاظم الساهر يتصدر الحديث بعد مقابلة وصفها الجمهور بأنها -وثي ...
- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...
- رحيل الفنانة السوفيتية الكبيرة ليودميلا تشورسينا بعد صراع مع ...
- ثقافة الشارع وأزياء -الآرت- تُثري منافسات جائزة كاردو الدولي ...
- -ما الحاجة إلى عالم بدون روسيا-.. روائية مصرية تشيد بزيارتها ...
- مهرجان الفيلم الروسي يُقام في المغرب لأول مرة بتشكيلة سينمائ ...
- افتتاح مهرجان موسكو للجاز بعرض أدبي موسيقي يخلد إرث الموسيقا ...
- وفاة الفنان المصري عبد العزيز مخيون


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - بيت مخضرم