أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - أولاد حاتنا / شرق المتوسط















المزيد.....

أولاد حاتنا / شرق المتوسط


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 18:21
المحور: الادب والفن
    


نجيب محفوظ/ عبد الرحمن منيف
المقدمة : كوثيقة تفاهم.
وقفتي ليست مع مضامين روايات العملاقين محفوظ ومنيف
ولا مع المعمار الهندسي لرواياتهما، ولا دخل لوقفتي بالمقاربات
الفكرية.
(*)
وقفتي عند هدبٍ من أهداب النص، وهذا الهدب هو: المقدمة التي تستقبل القارئ كعتبة، أو كمخفف صدمة.
(*)
المقدمات التي تسبق الروايات ليس بمقدورها أن تكون جواز مرور، أو نوع من التمويه المغوي لفعل القراءة.
(*)
مع هاتين الروايتين يتحول التمهيد قبل دخول الفضاء الروائي
أشبه ما يكون وثيقة تفاهم بين المؤلف والقارئ، نجيب محفوظ
في افتتاحيتهِ قدّم وجيزاً لروايته لكافة أنواع القراء، سعياً منه لتخفيف صدمة التلقي لدى القارئ. في (أولاد حارتنا) قدرة خارقة على استيعاب رؤيا أكبر من الرؤيا، ونجيب هنا يختلف في كتابة التاريخ كما كتبه في رواياته ِ(عبث الأقدار)(رادوبيس)( كفاح طيبة) في تلك السنوات 1939/ 1943/ 1944 في (أولاد حارتنا) التاريخ حين نقشر الظاهر السردي الذي يشمل الحواري المصرية والطبقات المسحوقة والقوة الغاشمة، حين تساقط قشور السرد
يتضح الباطن القدسي لتاريخ البشرية. لهذا السبب صارت المقدمة ضرورة لا فكاك منها، وحتى هذه المقدمة، لم تحصن نجيب محفوظ. فقد تعرض لمحاولة اغتيال في 24 تشرين الأول 1994
(*)
مرة واحدة استعمل نجيب محفوظ المقدمة، وكان ذلك في روايته
(أولاد حارتنا)
(*)
وكذا الأمر حسب متابعتي للروائي منيف فقد استعمل المقدمة
في روايته (شرق المتوسط) فقط.
(*)
هنا ينبثق سؤالي: لماذا المقدمة التي تسبق الروايتين
(*)
نجيب محفوظ استعمل المقدمة مع الطبعة الأولى الصادرة عن دار الآداب في بيروت/ ط1/ 1965 إذا لم تخوني الذاكرة لأن الطبعة الثانية كانت 1967 وقد اشتريتها من دار الكتاب في شارع الوطن
في 1973
(*)
عبد الرحمن منيف، كانت الطبعة الثانية لروايته(شرق المتوسط) من خلال وزارة الثقافة والإعلام في العراق، اعتقد في 1976، بين يدي الآن الطبعة الخامسة والعشرين، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر / بيروت ودار التنوير في بيروت. والمقدمة التي كتبها منيف في بيروت تشرين الثاني 1998
(*)
(أولاد حارتنا) كانت تنشر حلقات في صحيفة الأهرام، وتحديداً في 21 / أيلول/ 1959. اعتقد مقدمة (أولاد حارتنا) لم تكتب إلاّ بعد وصول مخطوطة الرواية إلى بيروت. أقول اعتقد، لأن المتابعين للرواية وهي تنشر في صحيفة الأهرام اعتبروها رواية تستفز مشاعر المسلمين ومعتقداتهم. فإذا بنجيب محفوظ بعد فوزه بجائزة نوبل 1988 وفي 14 تشرين الأول 1994يتعرض لهجوم مسلّح من أحد المتشددين. من جانب آخر صرح للصحافة المصرية الأستاذ مهدي عاكف وهو من كبار قياديين أخوان المسلمين، باعتزاز الجماعة بنجيب محفوظ، وكذلك موقف الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الاخوان المسلمين
(*)
يبدأ نجيب محفوظ مقدمته التي اطلق عليها (افتتاحية) بالكلام التالي ( هذه حكاية حارتنا) وكأنه يستدرك فيقول( أو حكايات حارتنا وهو الأصدق) فهو ينتقل من المفرد(حكاية) إلى الجمع( حكايات) لماذا لم يقل (هذه حكايات حارتنا)؟ ثم يتنقل من الموضوع إلى الذات وتحديدا الزمن الذاتي، أعني زمن كاتب الحكايات: (لم أشهد من واقعها إلا طوره الأخير الذي عاصرته) ها هو يعيد الفرد إلى الجماعة الذكورية ( ولكني سجلتها جميعا ً كما يرويها الرواة، وما أكثرهم) ثم ينتقل من المكتوب إلى الشفاهي الميداني (كلما ضاق أحد بحاله، أو ناء بظلم أو سوء معاملة: أشار إلى البيت الكبير على رأس الحارة من ناحيتها المتصلة بالصحراء، وقال في حسرة(هذا بيت جدّنا، جميعنا من صلبه، ونحن مستحقو أوقافه، فلماذا نجوع؟ وكيف نضام؟) ويعود نجيب محفوظ إلى السطر الأول من افتتاحيتهِ
ويخبرنا (شهدتُ العهد الأخير من حياة حارتنا، وعاصرت الأحداث
التي دفع بها إلى الوجود،، عرفة،، ابن حارتنا البار، وإلى أحد أصحاب عرفة يرجع الفضل في تسجيل حكايات حارتنا على يديّ
إذ قال لي يوماً،، إنك من القلة التي تعرف الكتابة، فلماذا لا تكتب حكايات حارتنا؟) ما بين القوسين، يمكن أن يكمل السطر الأول من الافتتاحية وينتهي الأمر. لكن محفوظ جعل ما بعد السطر الأول وبداية ما بين القوسين بمثابة جملة اعتراضية طويلة، تحتوي نظاما معلوماتيا لوجيز تاريخ المكان والمكين الأول... أما سبب التكليف بكتابة الحارة وما جرى فيها فهو من أجل تأسيس فهرسة تاريخية
موضوعية المنحى قدر الإمكان فالحكايات (تُروى بغير نظام، وتخضع لأهواء الرواة وتحزباتهم، ومن المفيد أن تسجل بأمانة في وحدة ٍ متكاملة ليحسن الانتفاع بها) ما بين القوسين خارطة النظام السردي، أما الممول السردي فهو يصل شفاهيا (وسوف أمدك بما لا تعلم من الأخبار والأسرار) هذا التمويل التاريخي الشفهي
يكون له رد فعل جميل عند المؤرخ الروائي وبشهادته (ونشطتُ إلى تنفيذ الفكرة، اقتناعاً بوجاهتها من ناحية، وحبّا فيمن اقترحها من ناحية أخرى)
(*)
الصفحة الأولى من المطبوع، هي الصفحة السابعة من الرواية عنوانها ( تقديم متأخر لكن ضروري) إذن التقديم يحمل صفتيّ التأخر والضرورة. التأخير، هو مصدر الفعل : أخرَ، ويعني أن هناك من تسبب وجعل غيره يتأخر. والفاعل هو مؤلف الرواية عبد الرحمن منيف. وغيره هو هذا التقديم، وفي مفردة متأخر، شحنة أسف على التأخير. والتأخير فعل تتأجل فيه النتائج، والتأخير أفضل من حرمان الشيء، والتأخير يكتنز المرتجى المؤجل.
أما الضروري فهو الحتم وكذلك هو واجب الوجود ومطلوب جداً
والضروري مزدوج القيمة، أعني هو واجب وهو كذلك ممتنع لأسباب
(*)
هذا التقديم للرواية من مؤلف الرواية، تأخر (ربع قرن على صدورها الأول!) وهنا الاختلاف بين تقديم منيف وتقديم محفوظ
نجيب تزامن التقديم مع النشر، بينما منيف بين التقديم وبين الإصدار الأول مسافة ليست بالقليلة، فهو نشر التقديم في 1998
وأنا كقارئ قرأت الآن في 2026، في الطبعة الخامسة العشرين
2025، إذن هناك طبعة من نفس دار النشر في 1998
وهذه المقدمة تبوح لنا بأسرار يحتاجها الناقد والقارئ النوعي وربما القارئ العادي وسنعمد على ترقيم البوح:
(1) (كتبت (شرق المتوسط) عام 1972، وقبل أن تُنشر لي أية رواية سابقة.) لكن الرواية الأولى من ناحية النشر هي الرواية المدوية (الأشجار واغتيال مرزوق) دار العودة بيروت 1973 والرواية الثانية التي قرأناها هي (قصة مجوسية) 1974 وشرق المتوسط هي الأولى 1972 لكن النشر جعلها الرواية الثالثة، دار الطليعة، بيروت 1975
(2) تأخير النشر يتحمل مسؤوليته منيف نفسه لأن كان يرى الفعل السياسي أولا والأدب هو التالي، وبشهادتهِ الشخصية (كنت غير متأكد، بالمقدار الكافي، أن تصبح الكلمة الروائية وحدها طريقتي في التواصل مع الآخرين)
(3) والسبب الآخر عن تأخير نشر (شرق المتوسط) هو كما يعترف منيف (جهلي أو عدم درايتي الكافية، برد الفعل الذي قد ينجم عن كتابة رواية تتناول أحد أبرز المحرمات: السجن السياسي)
(4) هناك سبب آخر في التأخير (التوجس الذي يراود مَن يدخل عالماً جديداً ومعتماً، يجهل مسالكه)
(5) والسبب الخامس هو أهم الأسباب، وفيه فطنة العقل السياسي لدى منيف، (احتمال المنع الذي يمكن أن يواجه كتاباً وكاتباً في بدايته الأولى) وهو نفسه يخبرنا (كنت رقيباً على نفسي أثناء كتابة (شرق المتوسط) أي لم أقل كل ما يجب أن يُقال حول السجن السياسي، وما يتعرض له السجين من قسوة ومهانة.
(*)
القارئ السجين يطالب الكاتب بالمزيد من السرد، والقارئ السجين الآخر لم يكمل الرواية، لأن القراءة اعادته إلى جحيم السجون العراقية، فترك قراءة الرواية كما فعل شقيقي السجين الشيوعي محمد مسعود. بينما كرر قراءة (الثلج يأتي من النافذة)
رواية حنا مينه، وهي تتناول مناضل شيوعي سوري يسجن، كما قرأ رواية الدكتور شاكر خصباك (الحقد الأسود) التي تتناول السجناء بتوقيت مجازر 8 شباط 1963
(*)
ثريا الرواية، نشطّت تقية جغرافيّة (شرق المتوسط) لم تحدد بلدا معينا وهذا في صالح الرواية ومؤلفها، وعدم التحديد الجغرافي للمكان في الرواية، استفز ناقدا عراقيا، في منتصف السبعينات وجسّد ذلك بمقال في صحيفة (طريق الشعب) و بعد أيام قد عقّب الروائي منيف بمقالةٍ، وقد نشرتُ أنا تعقيب منيف في المواقع الثقافية التي اتواصل معها
(*)
السينما المصرية استفادت منها روايات نجيب محفوظ استفادة مزدوجة ماليا وجماهيريا، فمن لم يقرأ رواياته، فقد شاهدتها من خلال الأفلام والمسلسلات، وربما بعد الرؤية سيطلع القارئ على بعض كتب نجيب محفوظ، لكن الصعوبة العظمى في تمثيل ملحمة (أولاد حارتنا) لأسباب معروفة لدى الكل. وهذه الصعوبة تشمل رواية (شرق المتوسط) لأسباب أخرى أعني الحوار والسيناريو بأي لهجة من اللهجات العربية سيكتب؟
وهنا ستكون اللهجة بوصلة للدولة التي تعرض فيها (رجب إسماعيل) كسجين لأبشع تعذيب ثم للموت أثناء التعذيب.
ويخبرنا منيف ( هناك محاولات عديدة للتعامل مع هذه الرواية وتحويلها إلى شريط سينمائي، لكن بعد أن تقطع المحاولة شوطاً
تتوقف، لأن لا أحد يريد أن يعترف بوجود هذه المشكلة لديه
ورغم أن بعض محاولات نقل الرواية إلى السينما اتسم بالمكر،
لإبعاد الشبهة، كأن يُقترح تمويه أو تغيير لهجة الحوار، بحيث تظهر مختلفة بمقدار عن اللهجة السائدة في ذلك البلد، أو كأن يتم اختيار تضاريس جغرافية مغايرة، لتشي أن البلد المقصود ليس ذاك الذي يجري فيه التصوير، إلاّ أن المحاولات كلها انتهت إلى الرفض.)
(*)
الروايتان المختلفتان عن النسق المؤتلف (أولاد حارتنا) و(شرق المتوسط) ازدادت طبعاتهما وتكاثر قراء الروايتين، والروايتان بذرت الجراءة في الإبداع العربي.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة من الشاعر مجيد الموسوي
- الكاتب والباحث نبيل الربيعي : قراءة عميقة ومخلصة
- عربة القاص فرات صالح
- عيد العمال وسعدي يوسف
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي: مقاربة تحليلية
- كأنها غسالة اليواخين
- يطوي سجاجيده ُ وينشرها
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي (مكمن الرعب)
- حاجز صقيل
- البريكان في صحيفة الزمان
- مقداد مسعود : في ضيافة ملتقى جيكور الثقافي
- قاسم حنون
- علاء لازم العيسى
- الدكتور هاشم الموسوي
- أ. د علاء العبادي يتنزه في قصيدة مقداد مسعود(ليل هذا النهار)
- الباحث والكاتب نبيل الربيعي( البنية الرمزية في قصيدة (ليل هذ ...
- ليل ٌ هذا النهار
- ذكرى صالح معتوق المعيدي
- رأي وامض في قصيدة( قبضة) أ. د علاء العبادي
- (الغريب) قصة للقاص والروائي محمد عبد حسن


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - أولاد حاتنا / شرق المتوسط