أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الأستاذ الدكتور علاء العبادي: مقاربة تحليلية















المزيد.....

الأستاذ الدكتور علاء العبادي: مقاربة تحليلية


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 16:50
المحور: الادب والفن
    


( يطوي سجاجيده ُ)
مقاربة تحليلية في حلم شعري
أ.د علاء العبادي
يستوقفنا عنوان النص (يطوي سجاجيده وينشرها) بمفارقتهِ البصرية والجمالية، إذ أن السجاجيد توضع عادة على الأرض
للصلاة أو للجلوس، في حين أن فعل (يطوي) يوحي بالانكماش ويأتي(وينشرها) عكساً له، وهذه الثنائية ربما تعبر عن اتساع نفسي يعقبه تقلص، أو عن زمن يمتد ثم ينطوي. كما تحمل السجاجيد دلالة استعارية محتملة للماء حين يتموج، أو للضوء حين ينعكس، أو للزمن نفسه ينطوي وينبسط، ويخلق العنوان توقعاً بشيء طقوسي صوفي تُطوى فيه الأشياء ثم تُنتشر.
يُبنى النص على تقنية التدفق الشعري والانتقال بين المشاهد دون مقدمات منطقية، مما يمنحه ُ طابع الحلم. نرى تحولات متتابعة:
من سفينة تمخر البحر إلى سطحها، ثم إلى (بلم عشاري) بمحاذاة الشط، ثم ظهور فتيان يحتسون العنب، وأخيراً طفل وسط هالة من النوارس، لتنتهي الجملة ب (ولم استيقظ) مؤكدة أن النص بأكمله كان حلماً أو حالة بين اليقظة والمنام. هذه التقنية تذكرنا بالشعر السريالي أو الكتابة التلقائية، حيث تخضع الصور لمنطق الحلم وليس لمنطق السببية الواقعية، فالنص لا يسرد قصة بقدر ما يرسم لوحات تتوالد ذاتياً.
الصور الشعرية هنا بصرية وخيالية بامتياز، فأولها قوله (تجعل البحر وديعاً وحين ترسو يهتاج البحر كمصارع شرير) هذا التجسيد للبحر يقارنهُ في حالة الهياج ب( مصارع شرير)
ويكشف عن عدم استقرار الوجود، إذ أن الهدوء مؤقت وسطحي بينما العنف كامن في الأعماق أو عند الرسو. تأتي بعد ذلك صورة
إطعام الطيور (بسطتُ راحتيّ الحافيتين فامتلأت فتيت خبزٍ،
النوارس غمرت الرحتين، كلما التقطت من الفتيت صار يربو)
وهنا تتحول العملية إلى معجزة حيث يربو الفتيت ويزداد وهناك نزعة روحانية واضحة تشبه بسط اليدين للدعاء لكن ما يملأهما
هو الخبز المادي، والطيور هنا تشبه ملائكة تبارك الفعل الطقوسي. أما في صورة (فتيانٌ يحتسون العنب فتسيل الأشعار من شفاههم وأناملهم) فاحتساء العنب يتحول شعريا إلى انسياب الشعر من الشفاه وأناملهم، والعنب هنا أقرب إلى نبيذ الشعر، رمز الخمرة الصوفية والإبداعية. ثم يصل النص إلى قمرٍ (يتماوج مع الموج وهو يطوي السجاجيد وينشرها على الساحل) حيث أصبحت السجاجيد بلا شك هي أمواج البحر أو انعكاسات ضوء القمر على
سطح الماء، وفعل الطي والنشر يحول الضوء السائل إلى قماش يطوى ويفرد، مما يضفي ملمسا ماديا على المشهد، ويلاحظ هنا
أن النص يأتي مطابقاً للعنوان نفسه عندما يصف القمر بهذا الفعل
المزدوج.
أما الرمزية فتحضر بقوة: النوارس تظهر كرسل، تملأ الراحتين
وتشكل هالة حول الطفل، والنوارس هنا روح النص والانتقال بين السماء والماء، وهالتها تشبه هالة الورعين مما يجعل المشهد شبه ديني. والطفل رمز النقاء والأمل والبداية، ظهوره مبتسماً وسط الهالة، هو ذروة الرؤيا الحلمية، وقد يكون الأمل المستعاد أو رمزاً
لطمأنينة الإيمان واليقين خاصة مع الهالة التي حوله. ويأتي البلم العشاري ليمثل القارب الصغير، قارب النجاة البدائي، في مقابل السفينة الكبيرة، لعله يرمز إلى العودة إلى البساطة بعد فخامة البحر. وأخيراً حين يحاول المتكلم مناداة الطفل(يتحول صوتي حبلاً من غصون لبلابة) فهذا تحول غريب وجميل حيث يصبح النداء
حبلاً من أغصان نبات متسلق، والحبل يرمز إلى التواصل والامتداد، واللبلاب يرمز إلى التشبث والارتباط بالحياة، لكن الأجمل أن الصوت تحول إلى كيان مادي عضوي، لتصبح الرغبة في النداء شيئا ملموساً.
لننتقل إلى الجانب النقدي، فرغم جمال النص وثرائه، يمكن ملاحظة بعض النقاط التي تستحق التوقف:
أولاً: التحولات المفاجئة قد تخل بالتماسك، فالقفزة من سفينة تمخر البحر إلى بلم عشاري بمحاذاة الشط دون رابط سردي واضح تسبب ارتباكاً، والسطر(لا أدري متى أختفى البحر) يحاول تبرير ذلك، لكنه يعترف بفقدان السيطرة على الفضاء، وقد يكون ذلك متعمداً باعتبار أن الموضوع كله عبارة عن حلم، والحلم لا يستوجب الترابط المنطقي.
ثانياً: النص رغم قِصَره مكتظ بالرموز – السفينة – البحر- النوارس – الخبز – الفتيان- العنب – القمر- السجاجيد –
الطفل – الهالة – اللبلابة – وأحيانا تتداخل هذه الرموز لدرجة
أنها تخنق بعضها بعضا.
ثالثا: هناك ميل إلى الرومانسية المفرطة، حيث تغلب العذوبة على بعض الصور مثل (الطمأنينة المبهجة) و(الطفل يلوّح مبتسماً)
وتحول الصوت إلى حبل غصون، وقد تصل هذه العذوبة
إلى درجة تنزع عن النص بعض قوته الدرامية، إذ كانت الدراما واضحة في بداية النص مع (مصارع شرير) والبحر المهتاج لكنها تتبدد أمام هذا الفيض من الرقة.
في الخلاصة، هذا النص ينجح في خلق فضاء شعري طليق، تتساقط فيه حدود الزمان والمكان. صوره البصرية لافتة، كالنوارس تغمر الراحتين والقمر يطوي سجاجيده وينشرها، وتوظيفه لطقس الصلاة يضفي نزعة روحانية رقيقة, والتحول النهائي للصوت إلى حبل نباتي هو أكثر لحظاته أصالة ودهشة.
لكن السيولة المفرطة في الانتقالات والميل للرومانسية العذبة
قد يخلان بقدر من التوتر الدرامي الموعود به في البداية،
مع ذلك، يبقى نصاً يقرأ بسرور ويترك في النفس شعوراً بالطمأنينة المشوبة بالغموض، تماما كذكرى حلم جميل لم نعد نتذكره






يطوي سجاجيده ُ وينشرها
مقداد مسعود
كأنني في سفينة ٍ، حين تمخرُ تجعل البحرَ وديعاً وحين ترسو يهتاج البحرُ كمصارع شرير. الآن أنا على سطح السفينة، قصدتني النوارس. كما أبسطها للدعاء، بسطتُ راحتيّ الحافيتين، فامتلأت فتيتَ خبزٍ، النوارسُ غمرت الراحتين، كلما التقطتْ من الفتيت صار يربو.
لا أدري متى اختفى البحر
ورأيتني في بلمٍ عشاري
بمحاذاة سياج الشط.
فتيانٌ، يحتسون العنب
فتسيل الأشعار من شفاههم وأناملهم
قمرٌ يتماوج مع الموج وهو يطوي
سجاجيده وينشرها على ساحل النهر
والنوارس في طمأنينة مبهجة
على منكبيّ
ثم تشكلت هالة من النوارس
رأيتُ طفلاً
وسط الهالة
يلوّح لي مبتسما
فأرفع يديّ عاليا
أناديه يتحول صوتي حبلا من غصون لبلابة ٍ
ولم استيقظ.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأنها غسالة اليواخين
- يطوي سجاجيده ُ وينشرها
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي (مكمن الرعب)
- حاجز صقيل
- البريكان في صحيفة الزمان
- مقداد مسعود : في ضيافة ملتقى جيكور الثقافي
- قاسم حنون
- علاء لازم العيسى
- الدكتور هاشم الموسوي
- أ. د علاء العبادي يتنزه في قصيدة مقداد مسعود(ليل هذا النهار)
- الباحث والكاتب نبيل الربيعي( البنية الرمزية في قصيدة (ليل هذ ...
- ليل ٌ هذا النهار
- ذكرى صالح معتوق المعيدي
- رأي وامض في قصيدة( قبضة) أ. د علاء العبادي
- (الغريب) قصة للقاص والروائي محمد عبد حسن
- قبضة
- عبد الرحمن منيف
- حين نطل من شباكنا المعرفي
- الدكتور مالك المطلبي
- (صيف سويسري)


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الأستاذ الدكتور علاء العبادي: مقاربة تحليلية