|
|
عبد الرحمن منيف
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 15:58
المحور:
الادب والفن
عبد الرحمن منيف والبحث عن متعب الهذال (هل يمكن للزمن أن يكون طويلاً مجدباً قاسياً إلى هذا الحد؟/ 411/ أرض السواد/ ج1) (*) حلمهُ الأجمل، طوال عمره المتوزع بين تنويعات الهم العربي الموحد، ان يوصلنا الى (الطيبة) المدينة الفاضلة التي اشادها بحجر السرد الروائي. لهذه المدينة مواطنون لا رعايا، أمثال (الياس نخلة) (عساف) (زكي النداوي) (متعب الهذال) (راجي ابو عقلين) (هاكوب الأرمني) ومئات من الذين استبسلوا هم وعائلاتهم في أرض السواد الدامي. (*) عبد الرحمن منيف الذي عرف المجوسية حباً لا مثيل له (قصة حب مجوسية) ورأى في التاريخ ذاكرةً إضافيةً، يستعيد من خلالها المفتقد الذي كان مقموعاً (*) دخل منيف السياسة، فأثقلته بإحباطاتها، فنزعها، كما ينزع قميصا ضيقاً وراح يخيط جراحه بخيوط السرد الروائي فاذا بجراح المحبطين تتضمد من خلال مهارة الروائي، مَن منا نحن المبتلين بالعمل السياسي لم يرَ نفسه في (رجب إسماعيل) وهو يفضح جرائم (شرق المتوسط) لا مسافة بين البطل السياسي والمؤلف في روايات منيف، لذا يتقد النص بالتماهي الجميل، خلافاً لذلك في روايات نجيب محفوظ بدءاً من (القاهرة الجديدة) وصعودا إلى(الكرنك) بعد (شرق المتوسط) بأربع روايات، صدرت رواية(الآن.. هنا أو شرق المتوسط مرّة أخرى) بين يديّ ط4 1993/المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ بيروت. يتناول فيها منيف السيرة النضالية للبطل الشيوعي العراقي حيدر الشيخ علي والرواية بسعة 536 صفحة. وهل بمقدورنا نسيان (منصور عبد السلام) في الأشجار واغتيال مرزوق والياس نخلة هذه الشخصية الشعبية المحبوبة، الياس نخلة الكادح الأبدي / والمغامر الجسور وعساف الذي ما أن تهب عاصفة حتى أتصور حضوره فينا عساف بطل رواية (النهايات) السلطان خريبط في (التيه جـ ٢ من مدن الملح)، الأمير (فنر) وهو يتنقل بين سويسرا والنمسا وأمريكا. في مدن الملح تتراجع مدينة (الطيبة) لتواجهنا (موران) الغارقة في الصمت والتأمل وكأنها لا تنتظر شيئا لكن العين النافذة المدققة ترى في صمتها انتظارا او بقية ترقب/ ج2 مدن الملح. (*) لم يتوقف عند مكان واحد مثل شرق المتوسط ولم يبق الزمن عنده هلامياً وحين كتبَ (شرق المتوسط) كان المسكوت عنه في نص الرواية معلناً عنه في استجابة القارئ الذي احترف السياسة وكل من عرف العمل الحزبي. وهو لم يؤطر الرواية بصبغة سياسية ذات هوية واحدة، بل جعلها رواية كل نزلاء سراديب الدولة في المنطقة العربية. في صحيفة (طريق الشعب) منتصف سبعينات القرن الماضي، ازعج أحد الكتّاب العراقيين، عدم تحديد المكان والزمان في (شرق المتوسط) فرد على مقالته، منيف في(طريق الشعب) بهذا الخصوص، وقبل سنوات قليلة اعدت أنا نشر مقالة منيف في المواقع الثقافية التي اكتبُ فيها. (*) بعد شهور من قيام الثورة الإيرانية، تحديداً في تموز 1979 صدرت (سباق المسافات الطويلة) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. تتناول حقبة مهمة من تاريخ إيران في زمن الشاه. اشتريت نسخة ً في صيف 1980 من مكتبة فرجو، شارع الوطن في مدينتي البصرة. بدأ منيف كتابة (سباق المسافات الطويلة ) في بيروت1974 وانتهى من كتابتها في بغداد 1978، بذور هذه الرواية، محفوظة في علبة وثائق لدى الشخصية الوطنية العراقية (حسين جليل) وهذه المعلومة، تلي صفحة نهاية الرواية (يدعوني واجب الوفاء أن أقدم شكري للأستاذ حسين جميل، لأن الوثائق التي أطلعني عليها كانت لها أهمية في كتابة بعض فصول هذه الرواية) يلي هذا الإقرار مفردة واحدة(الكاتب). (*) كقارئ للرواية: كيف لي أن أنسى مستر جميس، مستر ماكدونالد، وغيرهما الذين يكررون كلامهم المترفع (لا يمكن فهم هؤلاء الشرقيين، بسهولة، إذ بقدر ما هم بسطاء بقدر ما هم في غاية التعقيد والغموض/ 99) ويتكرر هذا الترفع البريطاني:(هؤلاء الشرقيين من التعقيد والبلاهة إلى درجة أنهم لا يتركون أمراً من الأمور يسير في الطريق الصحيح/ 225) وهناك(شيرين) كما يصفها السارد(القطة النزقة.. الشديدة الاغراء، كل إنسان يحس أنها له وحده/ 203) وقد رأى بيتر في (شيرين) تأشيرة دخول لغموض الشرق، كما يتوهم (النسوة الشرقيات من طبيعة مختلفة جداً أنهن مفتاح الشرق وأعظم أسراره، قادرات على العطاء بدون حدود، وفي نفس الوقت شريرات قادرات على الانتقام/ 133) (*) في خماسية مدن الملح، تناول منيف تاريخ المملكة العربية السعودية وهنا نتساءل ما الذي يرسل منيف الى صحراء عذراء لم تسقط عليها بعد لعنة النفط ولكن لا يمكن اعتبار (مدن الملح) رواية تاريخية لأن أحداثها وتأثيرات الاحداث لا تزال تجري أمام أنظارنا، أي الان وعلى امتداد المنطقة العربية على حد قول المؤلف نفسه. (*) نتساءل ما الذي يأخذ بيد منيف الى عراق أنقضى وعرف في القرن الماضي قائداً طموحاً مثل داود باشا . هل كان منيف يكتب عن داود باشا أوعن القرن التاسع عشر ولم تكن بغداد في ذلك الزمان الا سلطة منخورة ينهشها جشع الحكام الذي لا ينتهي وهناك غزوات البدو التي تهدم ما لم يهدمه الحكام، والتي ان رأت نوراً هالت عليه كل رمال الظلام. كيف لا يكتب منيف عن العراق والإهداء الأول في الجزء الأول كالتالي (إلى نورة أمي، التي أرضعتني مع الحليب حبّ العراق) (*) يا لها من قراءة نبوئية لهذه اللحظة العراقية المريرة، التي فيها يمتزج الوثائقي بالمتخيل، ومنيف يدرك جيدا على الأديب ان يستدرك قصور المؤرخ وهذا ما فعله ابداعياً في ثلاثية ارض السواد هذه الرواية التي لا يستحقها الا القارئ المتأني عشيق الروايات التي أصطلح عليها الرواية النهر فارض السواد متكونة من ( ۱٥۰۰) صفحة عراقية تشتغل على نسق الحكايات المتوالدة هذا الاجراء الذي اعتمده منيف وهو يروي لنا حكايات التيه الجزء الأول من (مدن الملح) (*) اساء فهم تقنية السرد لدى منيف، الناقد (د. محمد حسن عبد الله/ الريف في الرواية العربية/ عالم المعرفة/ 1989/ الكويت) ورأى فيها بطء واسراف في تفاصيل غير بنائية وانعدام رؤية مركزية تشد خيوط العمل الى نقطة ثابتة ) (*) للأسف أن الناقد يضع ثلاثية نجب محفوظ أمامه ويجعل منها وحدة قياس!! أنصح الناقد أن يقرأ كتاب سيزا قاسم عن ثلاثية نجيب محفوظ وكتاب نجيب سرور عن الثلاثية. ويبقى نجيب محفوظ هو الروائي العربي العظيم. لكن مَن قال لا يوجد إسراف لدى الروائي العظيم نجيب محفوظ؟ ثانياً: التفاصيل المسرفة هنا لا تقاس بأسلوب نجيب محفوظ مثلا، في الثلاثية كانت ترسم بدقة ملامح الحياة في مدينة محددة والتفاصيل عند محفوظ موظفة في عمل واقعي كامل الواقعية، هدفها تعميق الاحساس بالحياة وبحركة الزمن وبقانون التطور لكن محاولة منيف في التيه تعثرت بين الواقعية والملحمية والحكاية الشعبية/ ص ٢٣٤) ولا يكتفي الناقد بهذه المقارنة الميكانيكية القسرية بين عمل محفوظ وعمل منيف، بل يصل الى حد تسفيه هذا الجهد الروائي الكبير في قوله (مدن الملح، ليس لها بطل، ولا مذاق ثابت أو لون عميق يلتصق بوجدان القارئ، فيجد نفسه يفكر فيه أو به بعد قراءتها ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فهو يرى في الجزء الثاني (الاخدود) كالتالي: (تم) التفكير فيه بعد الانتهاء من الجزء الاول الذي ربما ابتدأ فيه الكاتب وهو بنموذج روائي جاهز!!، ويعقد مقارنة بين النموذج الجاهز وبين سواه، فكل رواية يجب ان لا تحيد عن ثلاثية محفوظ وهو لا يتذوق الرواية المبنية على الحكايات المتوالدة ولم ينتبه لقصدية مجتمع الذكورة المطلق في الجزء الاول (التيه) أن أعمال من هذا الطراز تستحق قراءة نقدية مميزة وقارئ نوعي هادئ غير مستفز. (*) الرواية التي تستعمل التاريخ موضوعا علينا كقراء ان ننتبه الى ما يلي: ان التاريخ علم وايديولوجيا، والأيديولوجيا وعي زائف ومدن الملح تقوم على اتصالية: السلطة النفطية والمثقف النفطي، السلطة تفتح افخاذها لمثقف تكنوقراطي كولونيالي / يمثل الآخر الغازي المسلح بكل الاساليب الميكافيلية والمثقف النفطي ولنضع كلمة "مثقف" بين قوسين هو دعي ثقافة ذو قرنين، كما تفضح الرواية ذلك في 406ص، المثقف هو الذي تعلم (أن لا يظهر غضبه إلا في الوقت المناسب) وهذا المثقف هو الطبيب صبحي المحملجي صاحب نظرية المربع /ج2 الأخدود) ومعاونه (سمير) المثقف اليساري المسقط الذي رأى في مدينة(موران) الإقامة الجبرية في المنفى، سمير(أرغم نفسه على أن ينسى المرأة خلال سنوات السجن). يضيء الطبيب صبحي المحملجي : جهات الفساد التي تصنع عرباً في البنية النفطية الفاسدة، وتصنع فساداً في مجتمعات لا نفط فيها. لم تكن خماسية (مدن الملح) و(ثلاثية) أرض السواد : طفرتان وراثيتان في أدب منيف، أعني (*) موضوعة الاستبداد الشرقي والآخر الكولونيالي، بدأها منيف في (الأشجار واغتيال مرزوق) وتحديداً في الفصل الأخير وهو فصل قصير، يتناول فيه العلاقة بين(كاترين) البلجيكية وبين منصور عبد السلام، هذه العلاقة لا تتجاور مع علاقة الطالب اللبناني مع جانين مترو، في رواية سهيل ادريس(الحي اللاتيني) أو علاقة مصطفى سعيد مع نساء لندن في(موسم الهجرة إلى الشمال)رواية الطيب صالح أو علاقة محسن مع سوزي ديبون في (عصفور من الشرق) رواية توفيق الحكيم. عند منيف العلاقة مع الغرب، تؤسس جهة ً جديدة ً، بدون كراهية أو انتقام أو صراع بين غرب الماديات وشرق الروحانيات، علاقة صافية من شوائب الشعور بالدونية: كاترين البلجيكية تحب العربي منصور عبد السلام، طالب العلم في باريس. لكن بكل وضوح يخبرها لا يمكن أن نلتقي فالشرق شر ق والغرب غرب. (*) عبد الرحمن منيف في معظم رواياتهِ، تناول الاستبداد المزدوج: استبداد الداخل واستبداد الخارج ،هذا الاشتغال الصعب والجديد بالنسبة للرواية العربية الذي انجزه الروائي الكبير عبد الرحمن منيف، جعل الناقد الكبير محمد دكروب(هل صار بالإمكان أن نتحدث عن عربية الرواية العربية؟) هذا السؤال هو الجواب، وقد ثبتّهُ الناقد دكروب وهو يكتب مقدمة ً لكتاب منيف ( الكاتب والمنفى) هذه المقالة مقدمة مخطوطتي عن الأعمال الروائية للروائي عبد الرحمن منيف
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حين نطل من شباكنا المعرفي
-
الدكتور مالك المطلبي
-
(صيف سويسري)
-
نعيم قطان
-
شاعر الوجود والظل
-
قصيدة عند قبر الشاعر السيّاب
-
حفريات في غياب الصورة
-
ريح ٌ
-
فهدنا الفادي
-
قراءة في قصة( دمية في يد عملاق)
-
قصيدة مربي الأجيال الأستاذ يوسف التميمي
-
حسب الشيخ جعفر .. وروايتان
-
اليد والنسيان
-
موسى كريدي
-
مصطفى جواد
-
رسالة الأستاذ الدكتور علاء العبادي إلى مقدادمسعود
-
ذاكرة مستلقية وتهرول
-
ليل هذا النهار
-
الحداثة المأزومة
-
مناجاة الشاكرين
المزيد.....
-
معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف
...
-
جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح
...
-
عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس
...
-
سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق
...
-
مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس
...
-
الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق
...
-
-دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش
...
-
رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر
...
-
الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع
...
-
من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار
...
المزيد.....
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|