أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - حفريات في غياب الصورة















المزيد.....

حفريات في غياب الصورة


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 02:51
المحور: الادب والفن
    


حفريات في غياب الصورة: محمود عبد الوهاب
وأنا أقوم بترشيق صحف مكتبة البيت، عثرتُ على أحجار كريمة من الصحف المحلية منها: ملحق ثقافي أصدرته (الأخبار) في البصرة: الأربعاء 25 شباط 2004 عنوان الملحق(حارس الفنار) بتوقيت الذكرى الثانية لرحيل الشاعر البريكان، صحيفة(الأخبار) بقيادة الأستاذة الدكتورة جوليانا داود يوسف والأستاذ الصديق خالد السلطان، الصحيفة تصدر عن شبكة الإعلام العراقي/ المنطقة الجنوبية. شارك في الملحق كوكبة من أدباء البصرة.
(كتابة الفجيعة)
وقفتي جعلتها في مساهمة الأستاذ محمود عبد الوهاب عنوانها
(في الطريق إلى الشاعر) تحتوي عنوانين فرعيين
(1) فوبيا
(2) الصورة
تحت العنوان الأول يضمّن أستاذنا محمود عبد الوهاب نصوصا من ملحمة كلكامش وتحديدا لحظة موت أنكيدوا. لن انقلها هنا بل سأنقل ما يخص مشاعر الأستاذ وعما جرى وتحديدا عن كيفية كتابة الفجيعة (أحياناً أكتبُ نصوصاً وخواطر لا قصصاً، أحتفظ بها لنفسي ولا أجرؤ على نشرها لأنها لا تعني الآخر، بل تخصني وحدي، إن لم أفعل ذلك، إن لم أكتب تلك النصوص يظل ما في داخلي مقلقاً حتى تتساقط أوجاعه على الورقة.) في هذه الوحدات السردية، يفشي أستاذ الأساتيذ سراً للقارئ. وشخصيا حدثني عن ذلك، من خلال لقاءاتنا شبه اليومية هو وأنا ورأيت أحيانا بعض ما كتبهُ، وسيجد القارئ هذه النصوص في (الكلام عمّا جرى) ص562/ محمود عبد الوهاب/ الأعمال الكاملة دار شهريار/2022
(*)
ينتقل الأستاذ إلى تلك الليلة الدامية (تلك الليلة، عندما كان جسد الشاعر مشحونا بالطعنات، وعيناه مفتوحتين على سعتهما، خذلتني رائحة موتنا جميعاً، تناولت دفتري السميك وكتبتُ:
الفجيعة أن تفتح عينيك، ذات صحوة، وتجد عمرك لا يصلح لشيء، الفجيعة أن تبكي وحدك، أن تحدّق إلى سريرك، الغطاءات كما هي ولا أحد. الفجيعة أن تعي الفجيعة).
ما كتبهُ في دفتره، صار يعيشه الأستاذ محمود عبد الوهاب بعد رحيل شقيقته(نظيمة) طيّب الله ثراها، كانت شقته في الطابق الثاني ضمن بيت احدى قريباته. لا أحد معه سواه،في الشقة
خزانات الكتب في الهول. المطبخ الصغير الأنيق، غرفة المكتبة، غرفة شقيقته، غرفة نومه، على السرير راديو أصفر صغير يهمس في وسادته، عندما يستلقي، إلى النوم يوصله، صوت المذياع، تجاور السرير منضدة أنيقة مزدحمة بالكتب وهناك رواية باللغة الإنكليزية أهداها له شاعر عراقي، يسحب ثلاث أوراق ويسلّمها لي : سطور بالقلم الرصاص سطور أنيقة مثل سجايا الأستاذ. فيها خاتمة روايته (رواية بحجم الكف)
(*)
ننتقل للعنوان الفرعي الثاني من مقال الأستاذ(الصورة)
(عندما سألني الصديق في ما إذا كان في نيتي المشاركة في الكتابة عن ذكرى رحيل الشاعر محمود البريكان، رجاني
في الوقت نفسه، أن أرفق صورة فوتوغرافية تجمعني والشاعر توثيقا لتاريخ العلاقة التي كانت بيننا وتنويعاً للفضاء الطباعي بين الكتابة والصورة إجراء يكاد يكون مألوفاً في تقاليد الصحافة) ما يقوله أستاذنا وما يطلبه منه لا خلاف عليه، لكن قد يختلف المريد مع شيخهِ، حين يقول الشيخ (إن ما يعزّز علاقة الآخر بالأخر هي صورة تجمع بينهما في مناسبة ما) الآن وأعني قبل سنوات من الآن بعد انتشار التواصل التقني، صارت الصورة لا تنضد ضمن شهود عدول، بالمناسبات الثقافية، أو الاجتماعية، أو التلاقي بالمصادفة يتلقط أحدهم صورة مع أحد المشاهير في الأدب وغير الأدب، علما أن (أحدهم) يريد فقط أن يشتهر بالمجان، ويكسب تفوقا تقنيا رقمياً !!
(*)
يعود الشيخ ليؤكد (ومع استعادة الزمن المفقود قد تتحقق في علامات الكتابة) والشيخ من الصادقين، فقد كتب في مجلة الأقلام في تسعينات القرن العشرين العدد الخاص المكرّس للشاعر البريكان عن بداية علاقتهما أثناء سنوات التلمذة، وهناك مقالة في(شعرية العمر) بعنوان (الغجرية التي أحزنتنا ذلك المساء) فيها يروي الأستاذ ما كتبه صديق عمره القاص والروائي مهدي عيسى الصقر(صباح هذا اليوم، عدتُ إلى قراءة رواية (المقامة العصرية) للروائي الصديق الراحل مهدي عيسى الصقر، وهي حكاية مدينة، أتخذ منّا مهدي، أبطال روايته، السيّاب والبريكان وسعدي والصقر وأنا/ 313/ محمود عبد الوهاب / الأعمال الكاملة/ دار شهريار/ ط1/ 2022/ البصرة) السيّاب يبادر ويطلب من الغجرية أن تكشف ستر مصائرهم، فكانت الصدمة
بدر: يموت مبكراً في أرض ٍ غريبة.
مهدي: أراك تحت نجم آخر
محمود: تعيش حياتك بِلا رفيقة درب.
سعدي: تتقاذفك البلاد الغريبة
البريكان: مصير فاجع
(*)
يقول أستاذنا (الصورة لا تكذب) بتاريخ 25 شباط 2004 وهذا التاريخ مثبت في أعلى صحيفة (الأخبار) والأستاذ من الصادقين
لكن في هذه السنوات صارت الصورة مشكوك في أمرها والفضل يعود لسوء أخلاق الذكاء الاصطناعي
(*)
سيبحث الأستاذ ضمن أرشيفه الخاص الزاخر والعميق عمق نصف قرن عراقي محتدم، وبشهادته (.. واثقاً بأن آصرة ثقافية حميمة على مدى أكثر من نصف قرن لا تخلو بالتأكيد، من صورة مشتركة) ثم يستدرك قائلا (غير أنني بعد استغراق في الاسترجاع والتذكر، فوجئت ُ بأنني لا أمتلك صورة تجمعنا على الرغم من الصداقة الحميمة والطويلة والهم الثقافي والإبداعي المشترك) لا صورة َخلال نصف قرن تجمع المحمودين الصديقين!!
(*)
الأستاذ رأيت ُ له صوراً كثيرة مع الأدباء العراقيين. إذن الغائب عن الكاميرا هو البريكان، ويستدرك أستاذنا (لا أدري لماذا استثنيت نفسي واستبعدتها عن هذا التقصير، ربما كان هذا من حيل اللاشعور ودوافعهُ في تبرئة الذات وتجنيبها اللوم. غير أن المسألة لا تنحصر في ارتياب البريكان بكل ما هو خارج عما يألفه. لكن المفاجأة التي لا تصدق أن صديقاً قريبا من البريكان مثلي. عاش معه منذ مرحلة الدراسة المتوسطة حتى قبيل رحيله
بأيام معدودات، لا يحتفظ له بصورة مشتركة، تلك مسألة لا بد من الحفر في أسبابها، لكي تتضح المسألة أكثر، كنا نلتقي في الخمسينات، نحن أصدقاء البريكان، الشاعر الكبير السيّاب، والشاعر رشيد ياسين والروائي مهدي عيسى الصقر وأنا، في نهاية عطلة الأسبوع في مقهى البدر، أو في بيت صديق، لماذا لم يبادر أحدنا إلى التقاط صورة جامعة لنا...؟ أيرجع ذلك لسبب غير فردي، سبب جمعي، سبب يتصل بالعصر مثلا؟) ثم ينتقل نقلة زمنية كبيرة، الكلام عند أستاذنا: (على العكس مما يحدث اليوم، يحرص الشباب من الجيل الجديد، على أن يوّثق لقاءاته بالصوّر. يحملهم الزهو بالتقاط صورة تجمعهم بمبدع مرموق من مدينتهم، إنهم يؤرخون حاضرهم، كما ينطوي هذا الحرص، على تقديرهم للمبدع الذي يتحلقون حوله في الصورة
(*)
يسأل الأستاذ نفسه (هل كان وعينا بسيولة الزمن واندثاره ضعيفاً.؟ ) يبرر ذلك بقوله: (أيعود ذلك إلى أن الكاميرا في مرحلتنا لم تكن منتشرة مثلما هي اليوم...؟) كأن الأستاذ يشعر أن هذا التبرير لا يجدي. لذا يصرخ عاليا (لماذا لم تجمعنا بالبريكان صورة ما؟
(حاشية فائضة)
يختم مقالته أستاذنا (أسباب متعددة، شعورية ومكبوتة، فردية، وعامة. غير أن الصورة التي تركها البريكان في حياته تلك التي
يتكرر نشرها في الصحف والمجلات الأدبية، والتي يبدو فيها البريكان وحده: عنقه ُ متصلبة، وعيناه مزورتان، وكتفاه ضيقان.
(معتزلة البصرة)
هم الآن أعمق من صورهم، وحضورهم أجمل فينا نحن الذين كنا من المحظوظين، جالسناهم في الحراك الثقافي، وجعلوا من بيوتهم مضافة ً لنا، سافرنا معهم، وبتنا معهم في غرف الفنادق وقوّموا اعوجاج إبداعاتنا بأناملهم وهمساتهم فوصلنا إلى ما نحن عليه الأن.
سلام ٌ عليهم. ورحمة ٌ من الله وبركات



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ريح ٌ
- فهدنا الفادي
- قراءة في قصة( دمية في يد عملاق)
- قصيدة مربي الأجيال الأستاذ يوسف التميمي
- حسب الشيخ جعفر .. وروايتان
- اليد والنسيان
- موسى كريدي
- مصطفى جواد
- رسالة الأستاذ الدكتور علاء العبادي إلى مقدادمسعود
- ذاكرة مستلقية وتهرول
- ليل هذا النهار
- الحداثة المأزومة
- مناجاة الشاكرين
- حسب الشيخ جعفر/ تركي الحميري
- هما
- تعليق نبيل الربيعي على(طواف حول نهج البلاغة) مقداد مسعود
- طواف حول (نهج البلاغة)
- أ.د علاء العبادي قراءة في (أرباض) مقداد مسعود
- أ.د علاء العبادي/ الثنائية الكونية في قصيدة مقداد مسعود
- أبو داود


المزيد.....




- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...
- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - حفريات في غياب الصورة