أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - حسب الشيخ جعفر/ تركي الحميري















المزيد.....

حسب الشيخ جعفر/ تركي الحميري


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 00:48
المحور: الادب والفن
    


وأنا ابحث ليلاً، عن كتابٍ، احتاجهُ، عاود كتاب الشاعر تركي الحميري، ظهوره في مكتبة البيت،(العطش في السفينة) هذا العنوان الشعري الآسر، يستفز الأسئلة منها: أين الماء إذن؟ من جانب آخر العطش هنا له السيادة على السفينة، وكيف يحل العطش والماء غزير وصالح للشرب في سنة التي أصدر فيها الشاعر تركي الحميري ديوانهُ 31/ 3/ 1968 لقد صدر الديوان في يوم خالد وعظيم 31/ 3/ عيد ميلاد الحزب الشيوعي العراقي.
(*)
في الصفحة الأخيرة من ديوان (العطش في السفينة) يثبّت الشاعر تركي الحميري التاريخ التالي: 1960 يا لها من تجربة شعرية متأنية، قصائد المجموعة بين قوسيّ الخيبة والتمرد، واللغة الشعرية ليومنا هذا 2026 ما تزال طرية ومكتنزة بالاستعارات
وتغوي القارئ بمواصلة النزهة الشعرية.
(*)
صورة الغلاف للمبدع ماهو أحمد، ريشة ماهو أحمد تفكك شفرة العطش: لوحة بلونيّ الأبيض والأزرق، الأزرق حاشية اللوحة، والمتن للبياض وثمة رجل كأنه يخاف على رأسه، فغطاه براحتيه الرجل جالسٌ على الأرض، رجلٌ عارٍ واللون الأسود يسيح على نصف جسد الرجل، الغائب في اللوحة هو الجلاد المنقض على هيئة شبه طائر أسحم منقاره ممدود على الجزء الأعلى من كتف الرجل، وجناحه مغروس في خاصرة الرجل.
(العطش في السفينة)
تركي الحميري
رحلتُ إلى شواطئ من أسى مسحور
رحلتُ إلى عوالم، ما هفا ديجور
ما التحفت مساربه فيافيها
وجبتُ مرافئ المجهول
يا حزني المغلف بالندى، والنور
يا أمنيتي للعالم المهدور،
يا نوحي، يقلب وجهه المتهجد، الموعود
: (سوف تعود بالزيتون
سوف تعود)
وجف الدمع، وانكسرت خدود الشوق،
وانهمرت تباريحي
عواصف بحري الملحي،
سراب في تواشيحي
سواري أشرعي، اضلاع موتى،
في تسابيحي
وأغطس للشفاه، ولا أذوق الماء
ويغمرني الضياء
وأحتسي الظلماء!!
وجبتُ مرافئ المجهول
يا أمنيتي للعالم الأخضر
أجتاز الزمان، أمر في تدمر
أنام ببابها
أستروح الظلا
فألمح عالماً مهجور
ضج على سماء الموت...!
غاب الملح تأكله العيون، وشوق أهليها
رنين النقد يبسم في مآقيها
ويبزغ من ضلوع تجهل التنهيد،
تجهل أن ألف فم من التسهيد
يشرب عمرها
قلبي على فانوس
شع على سجائري الثقيلة في الدجى المهووس
أعياه الكلال على ربى تدمر
سفائنه تغوص بعمقها الأبحر...!
أهذا ما تريد.... ؟! الريح في الدرب
شموع هوى تقطر على لظى قلبي
وتقلق صمته المسعور
رماد الموت يخضب في شراييني
فيفتح كل أبوابي...،
على بوابة الطين
على الديدان تأكل من نحور النور
أهذا ما تريد ؟
على جسور الغد
عبرتُ وكل ما في الآت يغريني
شموع أصابعي العشر الضوامر
في دجى الأوهام تهدني
إلى مصعد
إلى مقصد
إلى دوامة في الطين ترميني
فأشهق من دخان سجارتي
ينهال في قلبي

إذا عادت لقالق قريتي البيضاء
غداً وأنشق درب في البساتين
ومر أبي على البيدر
وغنى الحارس الوسنان: يا أسمر
(وأمضغ حفنة من طين،
يداه وسادة...) وأعيش في منفى
وأشرب لوعتي،
أقتات ُ من عينيك
سنى ورؤى، وألمح فيك وجه أبي
تلأ لأ في ضمير لصمت،
رف على جناح الماء
- أعود اليك
عيوناً ملت التسهيد
أضجرت التضجر في فيافيها
دنى مزحومة بالهزء
يورق عنكبوت الموت
في أقبائها، وتغوص في القرف
وجوه الشمع تعكس صورة الخزف
على مرآة زيف، يشربون العمر
كأس دماء
وأغطس للشفاه، ولا أذوق الماء/ ص39/ العطش في السفينة)
السطر الأخير تكرر مرتين في القصيدة، المرة الأولى في ص34 (وأغطس للشفاه، ولا أذوق الماء
ويغمرني الضياء
وأحتسي الظلماء!!)
في الحالتين / السطرين لا يحصل الصوت الشعري على قطرة ماء. والسفينة لا وجود فاعل لها إلاّ كعنوان ينتظر من القارئ فاعلية التأويل. والمتكلم هو سابح في الماء ويحاول الغطس رغبة بشيء من الماء. السفينة الغائبة من النص، يعلنها السطر الثاني من قصيدة (الغائب الحاضر) في قوله:
(لا تلمس المجروح من قلبي بسحنتك الحزينة
يا غائبي... فلقد مضت تلك السفينة/ ص57) وفي ص58
( ترسو، ولا ترسو، سفائنك لديك) نلاحظ السفينة هنا بصيغة الجمع. في ص63 نقرأ (ولمحتُ نوح على السفينة) هنا السفينة حاضرة تاريخيا بتوقيت زمن غابر.
(*)
تركي الحميري: شاعرٌ ستيني، لكنه بعيداً عن صخب أولئك الشعراء، الأخوة الأعداء، لهذا السبب تناسته الأطراف المتحاربة فكريا وشعريا، حتى بعد صدور ديوانه الثاني(الطين والريح). لكن الأنصاف الحق جاء من خلال المقدمة التي كتبها الشاعر حسب الشيخ جعفر لديوان (العطش في السفينة) يخبرنا حسب (لقد قرأتُ هذه المجموعة قراءة خاصة. أي أنني قمتُ بما يجب أن أقوم به في إتمام عملية التوصيل التي بدأها الشاعر بطرحه هذه التجارب خارجا. الشاعر تركي الحميري يقطع من لحمه ويسفح من عرقه المالح. أنه شاعر يطلع في أفق الشعر العربي المعاصر كعلامة دالة على أن الشعر، في عالم النثر، لم يزل بخير. أن له كلماته الخاصة به. وهذا شيء كثير.) وبعد أسطر حول أهمية الشعر، ينتقل الشاعر حسب الشيخ جعفر، إلى الخاص واصفا الشاعر تركي الحميري (أنه شاعر الزحام. وهنا تتجلي قدرة الشعر وحكمته. الخروج من التطام السوق وضجيجه بهمسات رائعة ومباركة) يقتطف الشاعر حسب سطورا رائعة من قصائد تركي الحميري
(العمر ظل طوله انتهاء
فالرشفة الأولى هي الذروة والبقية الخواء)
(لهثت ُ استجديك يا لهيب
صليتُ لك
تعويذتي لهيب)
( يا أملي
يا نخلة كاذبة الثمار
يا شمعة بلا لهيب)
يعود حسب الشيخ جعفر إلى تشخيص الجهد الشعري للحميري فيخبرنا (اختناق الإنسان في الزحمة.. العلامة الأخرى الكبيرة في هذه المجموعة.. أن الشاعر يمد أصابعه، عبر قصائده جميعا، للقبض على الزمن، ولكن الزمن يفر أبداً من أيدينا ولا يبقى إلا صلابة الأشياء وقبحها) ويتوقف حسب الشيخ جعفر عند قصائد الحميري (بساتين عمر الخريف) و(برعم من حجر) ليؤكد (أن الفرار في قصائده كغلالة رقيقة في الريح، والشاعر لم يعد الا(صورة في أسفل الجدار ترسمها متاعب النهار) ويتوقف حسب الشيخ جعفر عند ثريا الديوان قصيدة(العطش في السفينة) قائلا( هذه القصيدة حيرة أمام العالم المترع، حيث لا تنوش اليد شيئا الا الظل وغبار العربات المنهزمة. العطش في الماء، والتخبط في الظلماء، عند رابعة النهار. لعل الشاعر يتطلع إلى نور آخر ومياه أخرى، في المجهول من نفسه، في التأمل الميتافزيقي، لا تلمس الأصابع حلمها الأخضر. فلا يبقى أذن الا الانكسار واحساس فاجع بالخيبة أمام غابات الملح.) ثم يتنقل الشاعر حسب، إلى الجانب الأهم في حياة الشاعر الحميري فيخبرنا (عاش الشاعر بحكم ولادته، في قرية نائية منطرحة على أطراف الهور، عميقاً في العمارة، أن طفولته تراوده من حين إلى آخر. والماضي جنة مفقودة. الرجوع ذاته إلى الصغر. أن حلاوة التذكر تمتزج بطعم التراب، بالغبار الذي تثيره عجلات السنين الهاربة.. ما الذي يترقبه الشاعر ويحن اليه. عندئذ يرتطم الجبين بصخرة الزمن الرعناء. يريد فجراً رائقاً يحضن في بريقه عالمين لا يلتقيان: طيور الأمس وشباك الغد. لقد وقع الشاعر في المصيدة أذن فلا مفر. عبثاً يصفق الانسان المكبل بأجنحته ناشداً السفر)
ثم يختم الشاعر حسب الشيخ جعفر مقدمته قائلا:
(الحميري قصيدة جديدة في ديوان شعرنا الحديث. هذا شاعر يختنق في الزحام.. ولما يزل يكتب. هذه هي حكمة الشعر)
(*)
شخصيا حين أتمعن في هذه المقدمة التي كتبها الشاعر حسب الشيخ جعفر للمجموعة الشعرية (العطش في السفينة). أشعرُ أن الشيخ جعفر يمتلك ذوقا نقديا في التعامل مع التجارب الشعرية الجديدة. وهذا الذوق النقدي الجميل، للأسف منذ سنوات، اختفى ولن يظهر ثانية ً في الحراك الثقافي العراقي.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هما
- تعليق نبيل الربيعي على(طواف حول نهج البلاغة) مقداد مسعود
- طواف حول (نهج البلاغة)
- أ.د علاء العبادي قراءة في (أرباض) مقداد مسعود
- أ.د علاء العبادي/ الثنائية الكونية في قصيدة مقداد مسعود
- أبو داود
- مناجاة الإمام زين العابدين (عليه السلام)
- أ. د علاء العبادي/ قراءة في قصيدة (عربة) لمقداد مسعود
- الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي/ رأي في(عربة) نص مقدا ...
- عربة
- كينونة مشطورة (غيبة مي) للروائية نجوى بركات
- نجوى بركات في روايتها (غيبة مي)
- قراءة بقلم أ.د علاء العبادي في قصيدة (أفول) للشاعر مقداد مسع ...
- رؤية مهيار
- رأي في (كناية الديالكتيك) بقلم الشاعر والإعلامي عبد السادة ا ...
- أ.د علاء العبادي (تعويذة المنوازي) قصيدة مقداد مسعود
- في حاسوبي
- أذن عصية لسان مقطوع
- صفاصف
- أ.د علاء العبادي/ قراءة في (المغيّب المضيء) للشاعر مقداد مسع ...


المزيد.....




- حرب الروايات في الخليج: واشنطن تتحدث عن تدمير خارك وطهران تر ...
- صراع الروايات في بحر العرب: طهران تعلن استهداف -أبراهام لينك ...
- الكويت.. الداخلية تعلن منع الأعراس والحفلات والمسرحيات خلال ...
- هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟ ...
- هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟ ...
- سينما -الأجنحة الصغيرة- في غزة: شاشة من ضوء تهزم عتمة الحرب ...
- لندن تعزف أجمل أنغامها: احتفال الجمعية الملكية للموسيقى 2026 ...
- على سرج غيمة
- قوافي الصمود: صالونات غزة الثقافية تنبعث من تحت الركام لمواج ...
- لماذا عاد شعراء غزة للكتابة عن الحرب والجوع؟ السر في الخيام ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - حسب الشيخ جعفر/ تركي الحميري