أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - أ.د علاء العبادي (تعويذة المنوازي) قصيدة مقداد مسعود















المزيد.....

أ.د علاء العبادي (تعويذة المنوازي) قصيدة مقداد مسعود


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 21:59
المحور: الادب والفن
    


تعويذة التوازي: قصيدة مقداد مسعود
أ.د علاء العبادي
في قصيدة "تعويذة التوازي" من مجموعة (المغيّب المضيء) دار الرواد المزدهرة/ بغداد/ 2008.
نجد أنفسنا أمام نص يرفض التصنيف السهل، إذ يتأرجح بين الملحمة والرؤيا، بين التعويذة والهجاء، بين السرد الشعري والتكثيف الرمزي. النص منذ عنوانه "تعويذة التوازي" يوحي بأننا إزاء مقاربة سحرية لثنائيات تتشكل وتتفكك: المال والضوء، الفقر والغنى، الظلمة والاستنارة، لكن هذا التوازي ليس محايداً، بل هو صراعي، جدلي، يفضي إلى تفكيك المال بوصفه ظاهرة متعدية تتسلل إلى كل شيء.
تتشكل القصيدة في بنيتها اللغوية عبر تقنية التكرار الموسيقي "المال المال..." الذي يفتتح النص وكأنه نداء أو صيحة، لكنه سرعان ما يتحول إلى نافورة "من لعلعةٍ ودوي"، وهنا تبدأ لعبة المفارقة: المال نافورة أي تدفق ووفرة، لكنه من "لعلعة" وهي الصوت المزعج، ومن "دوي" أي الانفجار، وكأن الخصب المالي لا يأتي إلا مصحوباً بالضجيج والقلق. هذه البداية تؤسس لرؤية ديالكتيكية للمال بوصفه كائناً متناقضاً.
يلجأ الشاعر إلى تشخيص المال عبر استعارات عضوية: "المال: لسانه في أنفه" وهي صورة سريالية توحي بالالتباس والتحول، فاللسان في الأنف يعني كلاماً مشوشاً، أو ربما يعني أن المال يتنفس وينطق في آن، لكنه مشوه. ثم تتوالى الصور: "حين يخترق ويشكم السوق" وهنا يصبح المال كائناً يخترق الفضاءات ويتحكم بها، ثم تتحول القصيدة إلى سلسلة من التعريفات المتضادة: "قبضته: حلمه الرضيع/ حركة القعيد/ فوهة السلاح/ شمعة العاشق/ كدح الأب/ قوة الضعيف/ حجلة العروس". هذه التركيبات المتوازية تكشف عن الطبيعة الإشكالية للمال: هو الحلم والكابوس، هو القبضة التي تضم وتقبض، هو فوهة السلاح (الموت) وشمعة العاشق (الحياة)، وكأن المال يحتوي الأضداد جميعاً. يمكن قراءة هذه الثنائيات في ضوء فلسفة الاقتصاد السياسي حيث المال يصبح معادلاً عاماً قادراً على تحويل كل شيء إلى نقيضه، كما في تحليل ماركس للسلعة حيث تتحول العلاقات الإنسانية إلى علاقات بين أشياء.
تتطور القصيدة عبر بناء مكاني مثير: "على أكتاف: الريح/ العاصف/ الزوبعة/ : يأتي المال". هنا يصبح المال محمولاً على قوى طبيعية هوجاء، وكأنه ظاهرة كونية لا إرادية، ثم يأتي "محمولاً/ بمنوعات الأسلحة يرفل/ بمنوعات الأسلحة: يستظل". هذه الصورة تكشف عن العلاقة العضوية بين المال والسلاح، حيث الأسلحة ليست مجرد مرافق بل هي ما يرفل به المال (يلبسه) وما يستظل به (يحميه). إنها مقاربة سياسية للاقتصاد حيث رأس المال المسلح هو المهيمن، وفي السياق العربي تحيل هذه الصور إلى اقتصاد الريع الذي تقوم عليه أنظمة السلطة.
المقطع الرابع يشهد تحولاً درامياً: "يأتي المال/ الأشجار حطب المخيمات/ مبولة المتنزهين ومقابض معاول: الأشجار/ للجثث: الأشجار مساند/ للرجس: البساتين: أوعية". هنا تتكثف الصور البيئية لتعبر عن تدمير المال للطبيعة وتحويلها إلى أدوات موت ونجاسة. الأشجار التي هي رمز الحياة تتحول إلى حطب للمخيمات (مكان اللجوء المؤقت) وإلى مبولة (مكان قضاء الحاجة) وإلى مساند للجثث، وكأن المال يقلب العلاقات الطبيعية رأساً على عقب. ثم تنتقل القصيدة إلى لغة دينية مقلوبة: "ليسعى في مشورة الأشرار، في الخطيئة يبتني: وكراً/ خطاه: يقفوها الخطاة/ الآثمة له يهتفون/ على أمه ينتصب". هذا الاستدعاء للغة الدينية ليس اعتباطياً، بل هو محاولة لتفكيك الخطاب الديني الأخلاقي من داخله، فالمال هنا يصبح موضوع عبادة جديدة، والخطاة يهتفون له، وهو ينتصب على أمه (رمز الأصل والحياة) كما ينتصب الصنم. التكرار اللافت لفعل "ينتصب" ثلاث مرات يخلق إيقاعاً صاعداً: "على سارية من الأصفر الغلّاب: ينتصب/ كالسوط: ينتصب/ في الناس: يؤذن". الانتصاب هنا متعدد الدلالات: هو الانتصاب (الدلالة الجنسية)، وانتصاب العلم على السارية (الدلالة السياسية)، وانتصاب السوط (الدلالة القمعية). والأصفر الغلاب هو لون الذهب والمال المسيطر.
يستخدم الشاعر تقنية التصعيد المكاني: "من جفونه: ينزع المال: النعاس/ من عينيه النوم/ يصعد ويصعد/ يصعد/ الصعيد الزلق/ يصعد والمنحدر طريقه". هذا التصعيد يشبه الصعود في الجحيم الدانتي، أو الصعود إلى القمة حيث السقوط، والقصيدة توحي بأن صعود المال هو في الحقيقة هبوط: "حتى أسفل سافلين: يصل". أسفل سافلين هي الدركة السفلى في الجحيم القرآني، وهنا المال يصل إلى هناك، مما يحول القصيدة إلى رحلة في جهنم المال.
المقطع السادس يشكل ذروة في تشخيص المال وتحويله إلى كائن خرافي: "للمال: أجنحة يطيرون بها(كذلك رأوا ويرون) للمال أجنحة يطيرون بها/ وبها يتطايرون". الأجنحة هنا تحيل إلى الملائكة، لكنها أجنحة تطير ويُتطاير بها، أي تسبب التطاير والانفجار. ثم يتحول المال إلى كائن شيطاني: "للمال: قرنان وذيل: للمال مخالب بقفازات أظلاف مجوربة". القرنان والذيل هما صفات إبليس في التصور الشعبي، والمخالب التي تلبس قفازات توحي بالوحشية المقنعة، والأظلاف المجوربة (التي تلبس الجوارب) تشير إلى التخفي والتمويه. هذه الصورة المركبة تفضي إلى نقد المال بوصفه قوة شيطانية متخفية في ثياب الحضارة. ثم ينتقل الشاعر إلى لغة التناقض: "عورته كالظهيرة/ لا مسبحة للمال سوى المال". العورة في وضح النهار توحي بالفضيحة والانكشاف، لكن المال لا يسبح إلا نفسه، أي إنه نظام مغلق يقدس ذاته. وفي تطور درامي: "المال يبتلع المال ويبتلع غيره/ من ظلمته تواجهنا: حلكة/ من دنسه يمسنا/ رجس". هنا الابتلاع يصبح استعارة للتراكم الرأسمالي الذي يلتهم الصغار، والظلمة تواجهنا كحلكة، والدنس يمسنا كرجس. ثم يأتي السؤال البلاغي: "برؤوس الأموال؟ لا برؤوس المدنيين: مبخرة المال: تتضوع". المبخرة التي تتضوع (تنشر رائحتها) على رؤوس المدنيين لا على رؤوس الأموال، تحول جسدي صارخ: رأس المال يصبح رأساً مدنياً يبخر بالمال.
تتوالى استعارات التسلل والانتشار: "لا يرفض شراً: يتسلل خفيضاً: كالشبهة/ كمياه جوفية يتسرب/ يشتبك كالشوك/ ينتشر كالسرطان/ يجثم كالكابوس/ كالشهوة: يلسع/ ليتفجر كالبراكين". هذه السلسلة من التشبيهات تبني شبكة دلالية معقدة: المال كالشبهة (الغموض الأخلاقي)، كالمياه الجوفية (الاختفاء والانتشار)، كالشوك (الإيلام)، كالسرطان (المرض الفتاك)، كالكابوس (الضغط النفسي)، كالشهوة (الإغراء)، كالبراكين (الثورة والانفجار). إنها لغة مرضية ونفسية وبيئية تخلق تصوراً شاملاً للمال بوصفه ظاهرة كلية. ثم المفارقة الصارخة: "وحينئذٍ بكل برودة الإداري يدخل رصيده/ يغلّق القاصات/ المال يتحصن". البرودة الإدارية تتناقض مع حرارة الانفجارات السابقة، لتكشف عن الطبيعة المزدوجة للمال: إنه البركان والجليد، الثورة والنظام.
في المقاطع التالية يحدث تحول مركزي: الانتقال من المال إلى الفقر. "حفاة كالخبز: مدة حيواتنا وراء الخبز: لهثنا ونلهث ولا متلفت/ تساقطنا على الدرب ماوصلنا". هنا يصبح الخبز هو المحور، والحفاء هو الحال، واللهث هو الفعل. هذه الصور تنقلنا من عالم المال المجرد إلى عالم الفقر الملموس. ثم تظهر وسائل الإعلام: "لا الكاميرات أعانتنا بقوة ولاحامليها/ دائماً دائماً وراء الكاميرات/ كل إمام تصيح به الكاميرات: إلى الوراء در". الكاميرات هنا تمثل السلطة الإعلامية التي توجه الأئمة (قادة الرأي) إلى الخلف، أي إلى تكريس الوضع القائم. ثم تظهر الجدة كرمز للذاكرة والحكاية: "حواصل الطير: رفعتنا مكاناً علياً: ذاكرة الجدّات". حواصل الطير (مكان تخزين الطعام) تصبح استعارة لحفظ الذاكرة، والجدة التي تصب الشاي وتحكي الحكايا تمثل مقاومة الفقر عبر الثقافة الشفوية والتضامن العائلي.
المقطع الثامن يرسم صورة وجودية للفقر: "يأتي الفقر/ يأتي الفقر: الجسد/ تتدلى على الصدر: قدماه/ يأتي الفقر: تغوص الرقبة/ يتقوّس الجسد/ الرأس: تنحني/ يضطرب الجسد/ يسعى مضطرباً/ على منكبيه يحمله فقره......................... إلى أين؟". هنا الفقر ليس مجرد حالة اقتصادية بل هو كيان يمتلك الجسد، يتدلى على الصدر (ثقل)، تغوص الرقبة (انحناء)، يتقوس الجسد (تشوه)، الرأس تنحني (خضوع)، يضطرب (قلق)، يسعى مضطرباً (حركة بلا هدف). والسؤال الأخير "إلى أين؟" يظل معلقاً بلا إجابة، وكأن الفقر مصير بلا مخرج.
في المقاطع التالية تتشكل معادلة بصرية: "المال: آية الضوء يمحوها/ هو ذا/ الضرير الضوء/ بيدين حافيتين عن ضآلته: يفتش". المال يمحو آية الضوء، أي يلغي الضوء بوصفه آية (معجزة أو علامة إلهية)، والضوء نفسه يصبح ضريراً، والفقراء يفتشون بيدين حافيتين عن ضآلة المال. هذه لعبة بصرية معقدة: الضوء الذي يمحوه المال هو نفسه الضرير الذي يبحث عنه الفقراء. ثم يأتي التجسيد النهائي: "يد وكتف/ يد راعشة/ كتف باردة/ كالذهب باردة وباردة كالفضة/ كالمعدن النقدي". اليد والكتف هما رمز العلاقة الإنسانية (اليد على الكتف)، لكنهما هنا راعشة وباردة، والبرودة تسري من الذهب إلى الفضة إلى المعدن النقدي، وكأن العلاقات الإنسانية تتحول إلى علاقات نقدية باردة.
المقطع الحادي عشر يعود إلى الضوء والمال: "هو ذا المال/ جلف بغير مراياه لا يعتني/ يمحو آية الضوء/ ليموله/ هو ذا الضرير الضوء/ ظل المال لا قرينه... ملجوم بلجامه في مضماره يركض ويتمرى في مراياه". الجلف هو الغليظ الخشن، الذي لا يعتني بغير مراياه، أي إنه نرجسي لا يرى إلا نفسه. الضرير الضوء يصبح ظل المال، أي إن الضوء نفسه يتحول إلى ظل للمال. المال ملجوم بلجامه في مضماره يركض، أي إنه يركض في مضماره الخاص وكأنه حصان سباق، ويتمرى في مراياه (يتأمل صورته). هذه صورة نقدية للرأسمالية المعاصرة حيث المال يخلق عالمه المغلق الذي لا يعترف بخارجه.
المقطع الثاني عشر يصل إلى ذروة الهجاء: "ويل للضوء من المال: يزيده رهقاً/ يضحه شراسة السطوح/ تهور الغر/ جلف بغير مراياه لايعتني: المال/ شرير/ ثور أعمى/ نخاس: يسمع مذمة من الكل لكن: جبينه من حصاة". هذه الأوصاف تخلق صورة للمال كقوة عمياء غبية لكنها صلبة لا تلين.
المقطع الأخير يشكل التعويذة التي وعد بها العنوان: "بأسلحة الفقر: أعوذ من المال/ تليها تعويدة الكفاف/ قبلها أعوذ بالمشكاة وما فيها/ أعوذ من ظلمة المال/ من شرها/ وشر ما فيها/ وشر ما بعدها/ أعوذ من ظلمة المال/ ومن شراسة ضوئه/ أعوذ". هنا يحدث التحول الكبير: الفقر يصبح سلاحاً، والكفاف (الحد الأدنى من العيش) يصبح تعويذة، والمشكاة (الكوة التي يوضع فيها المصباح في القرآن) تصبح ملاذاً. التعويذة تستخدم لغة القرآن ("أعوذ بكلمات الله التامات"، "من شر ما خلق" ) لكنها موجهة ضد المال، مما يخلق مفارقة دينية: المال الذي هو نعمة في الخطاب الديني التقليدي يصبح هنا موضوع الاستعاذة. التكرار الطقوسي "أعوذ... أعوذ... أعوذ" يخلق إيقاعاً تعويذياً، لكن التعويذة تنتهي بالاستعاذة من "شراسة ضوئه" لتعود إلى المفارقة الأولى: المال له ضوء، لكن هذا الضوء شرس. وتذكّرنا هذه التعويذة بجملة إنجليزية معروفة: "From the evil of the money/ I seek refuge" وكأن الشاعر يريد تأكيد عالمية الظاهرة، أو ربما يريد كسر أحادية اللغة العربية باستدعاء لغة الآخر.
ما تقدمه قصيدة "تعويذة التوازي" هو رؤية متكاملة لظاهرة المال تتجاوز النقد الاقتصادي البسيط إلى نقد وجودي شامل. المال هنا ليس مجرد وسيلة تبادل، بل هو قوة كونية تعيد تشكيل العالم والعلاقات الإنسانية والدين والجسد. الشاعر يستخدم أدواته الشعرية لتفكيك هذه الظاهرة من الداخل، عبر استعارات متشابكة، وتناصات دينية، وبنية إيقاعية تعتمد على التكرار والتصعيد. القصيدة تتحرك في فضاءات متعددة: الاقتصادي (رأس المال، الفقر)، السياسي (السلطة، السلاح)، النفسي (الكابوس، الشهوة)، الديني (الخطيئة، التعويذة)، الاجتماعي (العائلة، الجدات). هذا التداخل هو ما يجعل النص عميقاً ومعقداً، لأنه لا يقدم أجوبة جاهزة بل يخلق شبكة من العلاقات الدلالية التي تتيح للقارئ إعادة بناء المعنى باستمرار. وفي النهاية، تبقى التعويذة مفتوحة، غير مكتملة، لأن الصراع مع المال صراع مستمر، والتوازي بين المال والضوء يظل قائماً، ينتظر من يفك شفرته أو يعيد كتابته.

تعويذة التوازي
(1)
المال المال
: نافورة ٌ من لعلعة ٍ ودوي تعلن
(2)
المالُ: لسانه ُ في أنفهِ
حين يخترق ويشكم السوق
حين الكل قبضتهُ
: حلمة ُ الرضيع/ حركة القعيد/ فوّهة السلاح/ شمعة ُ العاشق/
كدح الأب/ قوة الضعيف/ حجلة العروس.........
حينها: لسان ُ المال في قدميه: يصير.
(3)
على أكتاف
: الريح
العاصف
الزوبعة
: يأتي المال
يأتي محمولا
بمنوعات الأسلحة يرفل
بمنوعات الأسلحة يستظل.
(4)
يأتي المال
الأشجارُ حطب المخيمات
مبولة ُ المتنزهين ومقابض معاول: الأشجار
للجثث: الأشجار مساند
للرجس: البساتين أوعية
المال
بمشتقاته محفوفا، أعني منتبذا في عزلة ٍ صفراء
: يأتي المال. يأتي يسعى في مشورة الأشرار.
في الخطيئة يبتني وكراً.
خطاه يقفوها الخطاة، الأثمة له يهتفون.
على أمه ِ ينتصب. على سارية من الأصفر الغلاب
: ينتصب
كالسوط ينتصب. في الناس يؤذن فيتقفص الأفق.
نزعاً صوته ينزع ستائر النوافذ.
وأغصان العائلة. وينزع العافية مدى العمر.
(5)
من جفونه: ينزع المالُ
النعاس َ
من عينيه النوم
يصعد
ويصعد
الصعيد الزلق، يصعد والمنحدر طريقهُ
الظلمة عصاهُ
يصعد المال......
حتى أسفل سافلين: يستقر
(6)
للمال: أجنحة يطيرون بها كذلك رأوا ويرون.
للمال: أجنحة يطيرون بها وبها يتطايرون
للمال: قرنان وذيل ومخالب بقفازاتٍ أظلافٍ مجوربة
عورتهُ كالظهيرة، لا مسبحة للمال سوى المال.
المالُ يبتلع المال َ ويبتلع غيرهُ
مِن ظلمته تواجهنا حلكة مِن دنسه ِ يمسنا رجسٌ
برؤوس الأموال لا برؤوس البشر: مبخرةُ المال
تتضوع.
لا يرفض شراً
يتسلل خفيضاً كالشبهة ِ
كمياه ٍ جوفية ٍ يتسرب
يشتبك كالشوك
ينتشر كالسرطان
يجثم كالكابوس
كالشهوة يلسع
يثور كالبراكين
في هذه اللحظة بكل برودة
الإداري يدخل رصيدهُ ويغلّق القاصات.
(7)
حفاة كالخبر: مدة ُ حيواتنا وراء الخبز نركضُ
لهثنا ونلهث ولا متلفت، تساقطنا على الدرب
وما وصلنا.
تساقطنا
لا الكاميرات أعانتنا بقوة ِ حامليها.
دائماً
دائماً
وراء الكاميرات
كُل أمام تصيح به الكاميرات
إلى الوراء در.
نتساقط: لا حنجرة َ: المذيع – الخطيب – المغني....
.....
وحدها المستطيلة القدرة : حواصل الطير
رفعتنا مكاناً عليا : ذاكرة الجدات
أصيافٌ مرت
شتاءات...
يسار منقلة ُ الفحم الملتهب
من القوري المقفّص
بخطوط صفيح
في ليلة ٍ شتوية ٍ قرفص فيها القمر
: شايا وحكايا لأغصانها المثمرةِ
: تصبُنا الجدة ُ
(8)
يأتي الفقرُ
يأتي
الفقرُ : تغوصُ الرقبةُ
يتقوس الجسد
ينحني
يضطرب الجسد ويرتجف.
على منكبيه ِ يحمله ُ فقره ُ إلى أين؟
(9)
يأتي الفقر
صوتٌ صوبهُ : ما انحيت َ للذهب،
للفضة ُ تنبطحُ !!
المالُ : آية َ الضوءِ يمحوها
هو ذا
الضرير الضوء
بيدين حافيتين عن ضآلتهِ
: يفتشُ.
لا يأنسُ ناراً
لا بقبسٍ يعثر
لا كتفٌ تنتظرهُ
ليحط عليها
سوى المال.
(10)
يدٌ وكتف ٌ
يدٌ راعشة ٌ / كتف ٌ باردة ٌ
كالذهب باردة
كالفضة باردة
كالمعدن النقدي.
(11)
هو ذا المال
جلفٌ بغير مراياه
يمحو آية َ الضوء
هو ذا الضرير الضوء
ظلُ المال لا قرينه ُ
ملجومٌ بلجامه ِ
في مضماره ِ يركضُ
ويتمرى بمراياه
(12)
ويل ٌ للضوء من المال : يزيده رهقا
يضخُ شراسةَ مصابيح الحراسةِ
: فيه ِ.
: تهور الغرِ.
المال ُ جلفٌ بغير مراياه
ثورٌ هائجٌ
نخاسٌ : يشتري أباهُ
يبيع أمه ُ
يبيع أباه
يشتري أمه
ثم يبيعهما.
المال : يسمع ُ مذمة َ مِن الكل
لكن جبينه ُ مِن حصى
(13)
بأسلحة الفقر
أعوذُ مِن المالِ
تليها تميمة ُ الكفاف
قبلهما
أعوذُ
بالمشكاة ِ وما فيها
أعوذ من ظلمة ِ المالِ
مِن شرها
وشر ما فيها
وشر ما بعدها
أعوذ من ظلمة المال
ومِن شراسة ِ ضوئه
أعوذ



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حاسوبي
- أذن عصية لسان مقطوع
- صفاصف
- أ.د علاء العبادي/ قراءة في (المغيّب المضيء) للشاعر مقداد مسع ...
- جملة ٌ معدنية
- أطبخُ أحلامي
- ميخائيل نعيمة / نجوى بركات
- لينين / تولستوي
- قصي الخفاجي : عرّاب القصة القصيرة
- 14 شباط 1949
- حاوية
- قراءة الكاتب ماجد قاسم في (رأيته ُ يغسل الماء) : مقداد مسعود
- كوخٌ على موجة
- الشاعر جلال عباس يتنزه في (رأيتهُ يغسل الماء) للشاعر مقداد م ...
- الكاتب شاكر شاهين/ قراءة في (رأيته يغسل الماء) للشاعر مقداد ...
- ثم...
- هشتن هربرت
- مقداد مسعود/ بقلم الكاتب محمد علي محي الدين
- بطنج
- مروان الحمار


المزيد.....




- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - أ.د علاء العبادي (تعويذة المنوازي) قصيدة مقداد مسعود