|
|
كوخٌ على موجة
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 20:09
المحور:
الادب والفن
رأيته ُ يغسل ُ الماء.. يُشيّد كوخاً على موجة ٍ
15/ 3/ 2025 15 رمضان 1446 النسخة الأخيرة 16/ 6/ 2025 ما بعد الأخيرة ما بعد بعد الأخيرة 20/ 7/ 2025 2019 النسخة الأولى التحديث الثاني 1/ تموز/ 2024 29/ 7/ 2025 انتهى الحذفُ من تهذيب مخطوطتي بوحداتِها الشعرية 11/ 9 / 2025 إرسال المخطوطة للناشر (نادي الفلسفة)
إهداء في ليل ِ الشدة ِ مصباحي مسعود الثاني
مقدمة لا أريد ُ كينونة ً في قولٍ مائج، أنحني لك َ وحدَك َ،وأهامسك لم يكن على ظهري سوى حطب ِ السؤلات، وقدماي المشوكتان لا تقصدُان سواك. إليكَ سؤلي : مَن أضرم َ النارَ على ظهري..؟ مَن أغواني بمواصلة السعي؟ وها أنا ما زلتُ أحملُ ناراً هل هي نارُ سواي؟ أم قلق ُ الأسئلة ؟ لمن تنتسبُ كينونتي؟ للشموع؟ للحرائق؟ وكلما تقربتُ ثَمَ مَن يتقصى صدى قدميّ . أطمئن : إذا كانت قدماي منهكتين، سيواصل جبيني عروجاً (162) من الواضح أنك َ تلقيت َ تربية ًنباتية ً جيدة ً وأنت َ في كنف ِ أشجار البمبر، قبل أن تثمر، تنفحُ في الشجرة ِ، مرواح قداح فيضيء الحديقة َ عطرٌ.. ثمرة ُ البمرِ تهبط ُ الأرض َ هامسة ً لا أحد َ يسمع صراخها، سوى العشبِ والشجرةِ وقبلهما : أنا.
(160) كلما مررت ُ بهم، أراهم يؤثثون الأمسَ ويتركون النهار ذبيحا ساعة ُ حائط ُالمكتبة ِ ترفضهم وشمس الشوارع.
(158) لا دخل َ لي بهذه القلاع، ولا ببقايا التماثيل. البيوتُ لا تعبق ُ بظلال ِمَن نتشوّق إليهم، ليس لدينا مَن نخاصمهم، ثم نمشي في جنازاتِهم، الأشجارُ عصافيرها، غير معنية ٍ بصفيري، وهذا الدانوب الصادح بشتراوس، ليس فيه أسماكنا ولا زوارقنا. هنا: لا سمرة َ في ملامح هذه الوجوه.. إلهي مَن يضع قدمي في الطريق المؤدي إلى بيتنا؟ (156) إذا عشقتْ سمكة ٌ طائراً يغرّد على شجرة ٍ، كيف تراه؟ خاطب َ العشب ُ أفعى بين حناياه. تماوجت الأفعى وفحّت : سَل ْ حطاباً سيمرُ عليك بعد قليل.
(154)
رأيت ُ حياة ً تتكئ على هواء الهجير، وحياة ً بِلا سبب ٍ تعدو وتعوي، تجنبت ُ حياة ً منفوخة كالطبل. مررتُ بحياة ٍ مدورة ٍ كفوهة ٍ، لامست عيناي حياة ً ملونة ً، ثم قشّرت شمس ُ الظهيرة ِ ألوانها، هبطتُ في حياة ٍ أسطوانية ٍ فاصطدمتُ بحياة ٍ تتلوى تحت البساطيل، وحياة ٍ تتدلى من قدميها عند الجزار، وحياة ٍ كرسيها مدفأة.. و تلك حياة ٌ مبكراً ارتطمت بسيارة ٍ مسرعة ٍ، وهذه حياة ٌ تقنية ٌ : تزجُ أولادنا في حماس اللافتات وتقبض الثمن. لماذا حياة ٌ تفتدي صورة ً لم تصافحها؟ بين يديّ حياة ٍ كالغربال منذ نعومة البنفسج في أناملنا سمعنا عن حياة ٍ توعدنا بزيارتها توعدنا ؟ تتوعدنا؟
(152) هناك تجاعيد لا تشبه الجوز. وهؤلاء منسجمون، ذواتهم متصالحة مع العشب والنجم والريح. فشلت اللغة في تلويث خطابهم. حواراتهم غمزة عين، عضة ُ شفة ٍ، هزة ُ رأس ٍ أو كتف. هؤلاء يركلون الهواء وقت الغضب وبأقدامهم يوقظون الأرض َ ويعلّمون الحصى على الطيران
(150) .. تصيرُ نارُك َ صلدة ً. راحتاك مقوستان يبيستان لأن شفتيك َ بِلا أدعية ٍ هناك صهيل ٌ ملتبسٌ كالغبش، ربما خلفهُ شموع الوحشة ِ (148) الأدعية : بنات القرآن. غسقٌ وشموع ٌ على عتباتُ البيوتِ. الشموع أصابعهم؟ ضوءُ أصواتهم؟ صليل سيوف ٍ؟ صهيل سنابك ٍ؟ أم شررٌ يتطاير مِن حريق خيام ٍ؟ (146) الشموع ُ ضوءٌ محتشم، يغسل ُ عتبات ِ البيوت، وجسورُ حسراتنا مِن شموع. ربما الشموع دموع ٌ أسطوانية ٌ وبوصلة ُ الغائبين.. راية ٌ تحرثُ جهة ً في غبارِ ظلامٍ عتيق.
(144) مَن أكتهل َ أولاً : السماء؟ الغيم؟ الفيء؟ ما كنت ُ هناك َ لكنَّ حفيفا خيّط نهاري بجدارٍ أسحم وبسياط ٍ مِن جلد الخرتيت رأيتهم يجلدون الفرات لكي يبعدونه عن عترة ٍ من نخيلٍ و نورٍ
(142) زورقك الأخير هو صديقك الأول غنّ.. غن ّ في الآبار المهجورة والمأهولة والمقهورةِ غنِّ لتستحم الصحراءُ وتتشقق جلدتُها عن غيم ٍ أخضر. غن ّ نحن ترابٌ بعد قليل، تراقصنا ريح ٌ في يومٍ عاصف. (140) في مركبة ٍ مهجورة ٍ يقرفص ُ الأملُ، يرتجفُ يقطرُ المطرُ قطرة ً.. قطرة ً مِن بقية ِ أسمالهِ وقد نتفت ْ ريشاته ُ بِلا سبب ٍ،غَيرة ُ غبارٍ عاصف ٍ (138) في ليلة ٍ من الليالي البيض رأيت ُ الإصرار، يمشي بعكازتين ويغني : الحصان ُ له جغرافية: تكرهُ الخريطة َ، مِن يومِها، وأنا أبحث ُ عن ظله ِ في مياهي. (136) سنواتٌ وهو يجلس على حافةِ السطح ِ قبيل الفجر الكاذب بسّبابته ِ يكتب ُ هواء ً على الهواء. سنوات يزورني حُلمٌ في تشرين : مراياه تغطسُ وتشهق ُ في موج ٍ يتناسم سنوات وهو ينصحني: حتى تستقيم ضعِ الأشياء في المكانِ الخطأ (134) جديدة ٌ شمس ُ تشرين. تبللُ الغبارَ في الصباح، وتكنسهُ عند اخضرار الضحى. ثَم َّ مطرٌ يصعدُ أسطوانيا. يرشقُ أشجار البمبر والنارنج والسبحبح والحناء. تتماطرُ الأشجار على سياج الحديقة ومقرنصات الرصيف. مِن حواف الأوراق تتلألأُ كريات ٌ شفيفة ٌ تلصف ُ الشمسُ فيها ليتني .................... (132) الريحُ تنفخ ُ في الشجر، والأنهار .الهدوءُ يزعج ُ الريحَ لذا هي تنفخُ السلوك َ اليومي للأرصفة والأسواق والمركبات والأشرعة. . مَن أسرف في منفاخ الريح؟ (130) معهما ذروني : مقام البيات ودرجة النوى، جالسا صاعداً، إلى خامس ٍ هو الصول/ النوى أرى كينونتي تضاحك ُ خسائري الباهظة الناصعة المشطورة َ بين القدمين والساقية . (128) قبل أيام لمست ْ عيناي، دمى ً متداخلة ً، كُل َ دمية ٍ، تحتوي أصغر منها، وحين لم أجد سواي في المكان، سألتُ ظلاًّ يتسحبُ كالأفعى : هل الدنيا ضربة ُ شمس ٍ ؟
(مهيار) هذا الملاك ُ ملاكي يشيّد كوخاً على موجة ٍ
(126) معتقل بعقوبة 13/ 11/ 1986 زنزانة الأحكام الثقيلة، بعد التعداد الصباحي للسجناء وقبل أن نشرب الشاي. همسني صاحبي: حَلِمت رأسي مقطوعاً ويهرول أمامي.. حين انتهينا من شرب الشاي: لم أقل له أنك رأيت رأسك بعينك َ الثالثة. (126) شكرا ً للوهم. جعلَ مِن العكازات مجاذيف. ومن المجاذيف، مساند لافتات وهراوات. شكراً للوهم فهو الذي رفعَ ستائرَ النوافذِ المرسومةِ في السجون وأدخل َ شمساً تكنسُ ظلمة ً رطبة ً وأذنَ لنسيم ٍ أن يرفع السقوف.
(124) في رقصته ِ المولوية. يحوك ُ حلقة َ الراقصين والضاربين على الدفوف والحاضرين وحين اكتملت الحياكة ُ الدائرية للبساط. ارتفعنا.. تذاوبنا في زرقة ٍ لا زرقة َبعدها.
(122) حين هجّرَته الفوهات. سلمني مفاتيح بيته. لأسقي الحديقة والمكتبة وحبال الغسيل وتكون ألوان طيورهِ في رعايتي. والقطط الثلاث .. دنا مني وهامسنى : أنت الآن هنا وتمشي هناك على السياج (120) يتأمل ُ أشجار الشارع ويسأل ظلهُ: بسعة ِ كم عكاز ٍ هذه الشجرة؟ يجيبه ُ الظل : الهراوات والكراسي مستقبل الشجر. حين سمعت تحاورهما لبدت العصافير والفواخت في أعشاشها، وتذكرت ناراً تلتهم صغارها. (118) صرعى مُرمَلون َ بالزكي القاني. البكاء صار فواقاً. خيامٌ ترمدت. مطهراتٌ ترمّلن. مطهراتٌ تثكلن. الأعين أحدقت بسماءٍ من شفق ٍ في الضحى. (116) شربوها للنصف وقذفوها مِن نافذة ٍ مسرعة ٍ، دهستها مركبات ٌ متسارعة ٌ انتشلتها مخالبُ يدٍ وحشرتها في كيس ٍ نتن ٍ مع عبوات ٍ مجعدات ٍ (114) لا نعرفُ كيف نتحاشى جدراناً لا نراها، ترتطم بنا كُل َ يومٍ في الشوارع. (112) ما تشتهيه النفسُ : تناشد ُ القدمين. أحتاجُ خلوة ً في رحلة ِ تخييم. خيمة ً صغيرة ً، جوارَ أثلة ٍ نائية ٍ، بِلا كتب ٍ ولا موبايل. ما تشتهيه النفسُ بيّض العينين
(110) دع النوم َ يأتي بالعربة ِ الفستقية ِ. لا تذل قدميك بالبحثِ عنهُ، لا تقرأه، تأمله ُ وعلى مبعدة ٍ. كن غواصاً في جمرةِ اليقظة ِ. ربما تقيسُ المسافة َ بينهما: الصمت والسكون. (108) ضع ْ إبرة ً لا يراها سواك في جلد قميصك َ حتى لا يداهمُك خللٌ في الملابس ِ أو غيم ٌ مشقوق. كن خيّاط أحلامك َ لا تَخِط شفقا َ في غسق ٍ فالمياه ُ جنوبية ٌ دائماً. تأمل ْ الأقمشة في وجوه المارة ِ ربما تتذكر ما سيكون.. (106) .................................................... أيضا ً (104) يأتي يطفئ أوراقي. يجفف محبرتي. يبلل أغصاني وينشفها في صمتٍ غصناً .. غصناً وحين تساقط ُ أوراقُ الأغصان. يغرسني في رملٍ. سأخّيبُ ظنهُ. سأكون مصباحاً ومروحة ً من سعفِ سأكون غزيراً في بهجة ِ قمصاني. (102) كتبٌ في غرفة النوم. . في الهول في الديوانية والمطبخ والدرج، على كِل ِ درجةٍ ثلاثة كتبٍ. مِن حبال الغسيل تتدلى كتبٌ، توصُلكَ كتبٌ في الطارمة إلى كتب ٍ في الحديقة ِ قبيل الضحى مَن ذا يعيد ُ الكتبَ إلى رفوف المكتبة؟ وحدي مَن يرى هذا التوزيع اليومي للكتب. كيف تآلفتُ مع ما يجري وصنتُ السر!! (100) دقتان ليليتان من ساعة الهول أيقظتاني مِن فراشي. مِن الهول مِن الحديقة فتحتُ البابَ : إبل محملة ٌ ما أن رأتني ناخت بأحمالها في فراشي. (98) اسمُك ضوع ُ فراشة ٍ. حين انتصرت الموسيقى على الرعد، انبجست من أوتارها فراشة ٌ، حين تنسم ربيعٌ بغير أوانهِ تضوعت الفراشة ُ أزهاراً.. ثم بزغَ قمرٌ اغتسلت الأشجارُ بفضته، وهتفت اسمَك َ .. (96) لم ينتحرْ مِن الوحشة ِ، حين هاجروا، تذكرتُ، أبتاعهُ الأبُ من سوق الطيور في البصرة ِ التي ما تزال قديمة ً. بصراحة ٍ أشدُ قسوة ٍ من سكين ٍ جديدة ٍ : ما حاجتهم لعصفور ٍ يهاجر معهم؟ العائلة ُ أخذت الأخف الأغلى. للرفوف: تركوا كتباً فوقها كتبٍ. للجدران : التصاوير. للجيران كائنات حديقتهم.. لم تبادر يدٌ وتفتحُ بابَ القفص. كانوا منشغلين بأحلام حقائبهم. (94) لا فرق بينهما: خطاي وأخطائي. هما عيناي وخريطتي. حين دنوتُ من شجرٍ في الحديقة، خاطبني خطأٌ نسيتُ ملامحهُ، وهو يشيرُ إلى شجرٍ بعينيه : كلاكما ليس أنت. ثُم َ قطف نسمة ً من ظلٍ وقادَ حلماً لي. لا أعرفُ كيف طاوعهُ حلمي !! وهاهم نسمة ُ ظلٍ وحلُم ٌ لي وخطأٌ عقيم يستعمرون نهراً لا يتوقف عن الغناء والصفير. لم احتملْ ناديت ُ ما تذكرتُ من أخطائي : مَن استأجركم لسرقة هذا الناي – أشارت سبّابتي نحو النهر- الناي ُ الذي كان بلبلاً، يُحصي الأعناب في مواسم التمر ِ؟ فجأة دنا مني حلمٌ بِلا نعلين، عليه ِ سملٌ، كأنه ذكرى قميص، ولا أدري هل كان يخاطبني أم يناجي ربه ُ : هذا – وأشار إلى النهر- رايتُك السالكة لك َ وحدك. ثم.. رأيتني مع مَن لا أراهم نوقظ ُ خطأً لا يتوقف عن الشخير
(92) تجاذبنا علمُ الفيزياء وأنا، ثم تخصصت ُ في ميكانيكا الكم. غصتُ عميقاً في السرعة ِ المنخفضة ِ واستهواني: مسرع الجسيمات، مِن جهة ٍ أخرى. كانت نزهتي الليلية مع طاقة التاكيون.. العائلة كُلها في حنوٍ على أصغرهِم. والأم ُ تعافت مما بها مِن خلال شفتيه وهو يقبل كفيها كمساجٍ (90) في أحلامه تتعقبه كائنات في تحولات ٍ مستمرة. سمعت ُ أبي يخاطبُ أكبرنا.. لا تتركوا الصغير وحدهُ حين يكون خارج البيت.. لم يكمل الأب جملته. الأم اكملتها لنفسها : أخوكم أمانة ٌ لدينا. (88) شحناتٌ من روحه المكتنزة بنجوم ٍ وأقمارٍ وشموس، مبثوثة ٌ مِن جمرتهِ .. لم تعد متدلية ً على صدرهِ. توغلت في الجانب الأيمن يراها بأنامله ِ ولا تراها الأعين.. هل ما أشعره ُ متأت ٍ من طاقة التاكيون؟ أم هي تجاذبات الكوانتي؟
(86) تتدلى مِن جنكال فضي في حبل ِ قماطهِ البازة. حين تعثر في خطوتهِ الأولى. تنبه الطفلُ وهي تتدلى من عنقه، داعبها بزغبِ أنامله ِ مبتسماً. لما عدتُ من أول يوم دراسي، سألتُ أمي عنها. مسدت الأم رأس صغيرها وهمست : تريث.. ستخبرك هي. لم يقل لأمه هل (الخضرمة) لها لسان؟
(84) الحياة ُ : جسورٌ نعبرها، و لا نحسن ُ العد، مهما كنتَ فطنا ً تسهو وتعبر جسراً، يتكئ على ضفة ٍ واحدة في ليلٍ لا فضة َ فيه
(82) تلك الليلة لأول مرة ٍ سمعتُ شخيراً للأشجار، ورأيتُ أعشاب حديقتنا ترتجف هلعا. دنا القط البرتقالي مبتسماً للأعشاب، تحوّل القط ُ عظمة ً، رجمت الشجرة َ.قفزت من قلب الشجرة كلابٌ مسعورة ٌ،وراحت تطارد العظمة َ التي تجاوزت سياج البيت، لحظتها شهقت الشجرة، تلفتت وهي تتصبب عرقا، وحين نظرت وشاهدت الأعشاب، أحنتْ غصونَها ولامستْ الاعشاب َهامسة ً : شكراً.. أنقذتموني من كابوس ٍ مسعور
(80) عندما تراك خارج جسدك فهل هذه الرؤية تخاطبك : إنك لم تتكون في حياتك. كيف لا تدري : الكوة ُ لا تؤدي مهمة النافذة ِ؟ فكيف تعوضك الكوة عن الجلوس على عتبة البيت وأنت تبلل المارة برذاذ عينيك.!! (78) هل اكتشفتَ سلما من غبارٍ يعوم في الشمس المرسلة من الكوة وقررتَ الصعود عليه ثم ترى الكوة منفذاً لتهبط منه بخيالك أو.. تدفعه للهبوط والتجوال بين غبار الشارع وصخب المركبات و.... ....
(76) حتى لا تفز عصافيرها وتفر: لا تنفض أحلامك في الشوارع. الفاكهة ُ المجففة ُ ما تزال طرية ً في حلمك ما قبل الأوّل : نهرٌ كنسيلٍ يتهادى. حلمُك الذي يطلُ على بلبل ٍ يمرنُ حنجرته موّكراً على عمود الكهرباء. هل كان يخطبُ؟ أم يحطب ُ أحلامنا ؟ (74) كرسيٌ ساجد ٌعلى حصباء، رافعا أطرافه الأربع للدعاء، كان ينتظر بهلوان السيرك ليهينه على مرأى الجمهور. مثل كل ليلةٍ. ما ذنب الكرسي، يهدر البهلوان مهابته ُ كل يوم ؟ في حلمي رأيتُ الكرسي ينتزع أطرافه الأربعة، وكما يقرعون على الطبول الكبيرة. كان الكرسي يقرع رأس البهلوان (72) إذا نويت َ أن تهرب من جسد ِك، بماذا ستخبر ملابسكَ الخضلةِ برائحتك؟ كيف تخذل صوتكَ وتتركهُ يتخثر؟ أعلمْ أن الأمكنة َ التي تختزن صوتكَ ستطلقهُ بتوقيتِ منارة الفجر وعندما يخضوضرُ الضحى ولمّا يتصبب عرق الهاجرة. إذا نويت.... لأي جهة يذهب ظلُك َ المتنسمُ قداحاً وقرنفلاً ؟ كأنك نسيت أن ذاكرةَ أحذيتك أكثر فتوة ً من ذاكرتك المترجرجة زئبقا (70) أريد ُ أن تخبرني إلى أين تهرّب ظلك َ في هذا الوقت الصخّاب ؟ أجبني هل تمكنت إقناعهُ بهروبك المفاجئ؟ كلاكما احتملَ الآخرَ في كل ِ جُملِ الوجودِ الاعتراضية. كن متعاليا كالضجرٍ فهو يخزر الآخرين والأشياء. يُعلّم أصابعه كيف تعضُ الهواء. كن كالضجر لا يمدُ يدا ً، أو لساناً. هو لا يرتدي الأقنعة َ ولا يستعمل مجاز اللغة. لا يتوسل أدعية ً ليصعد سلماً لم يره أحدٌ. حين يمر ُ الضجرُ تتدحرج أشياءٌ ومعها: الملوك والكهان والقتلة واللصوص. فهو لا يلقي السلام على أحدٍ ولا يردُ السلام. الضجرُ لا يفنى ولا يتوسخ أو يتقوس. يحبُ القفز العالي ولا تفتر شهيته في ركل ِ الأقفية وتمزيق الكمالات. العقربان في ساعتهِ هما : هنا/ الآن. (68) الحكيمُ الذي أزوره، ولا أره، كلما تحولت مخدتي زورقا، دائما يقول لي : ربما الضجرُ عطرٌ عتيقٌ أو مِن سلالة ِ أنوارٍ محبوسة ٍ لا تصدأ. فهو لا ينام. لا يكدس الينابيع في ساعديه ولا يغزل مِن ظله غيمة ً (66) بهذا التوقيت ما تبقى من خجل الشمس، يتوارى، في منحنيات الغصون ليستقر في، شقوق الجدار الطيني الطويل. (64) في (باب توما) قرنُ وعل ٍ مطوّق بالفضةِ، الآن في ليل البصرة حين أغمضُ عينيّ، أراه يقود قطيع وعولٍ، إلى أعالي الصخور، مَن يكتشف الأسرار يصير سراً، واسمه ُلا يحتمل جسده ُ (62) الشيخوخةُ تنقضُ على الكفين، آثارهما الضوئية تختض ُ في عروة الكوب بين السبّابة والإبهام
(60) مدن ٌ تجرفَها الأريافُ، الطحالبُ في كتب المدرسة، في مياه الإسالة في سطوح المنازل، والهواء لم يعدْ من الأبرياء
(58) أيها (الطائر الخشبي) أينها أعمدة سمرقند: يا قطرة من نهرنا المحزون مر بها الجحيم، طفل ٌ من السعف بمقبرة خلف برلين، متى يستريح ابن جودة؟ ومَن هذا الذي يستقر كالبريد السياسي في الجرف؟ هنا يقف الصغار الشاحبون المهازيل. وهنا تتصفح الريح أضلعنا يا ابن جودة. (56) في فندق مثقل بالثريات ابن جودة يؤذن في الناس : ليلتي هذه ليست عروس من البلغار ، وجهي أوراق خسٍ على مائدة في البار. الصبية المهازيل يتشوقون إلى التي وجهها من فضة، ربما تأتي على جياد من ريش نسور (54) الشاحبون يكتنزون كوزا من الفخّار، قمصانهم أبحرت صوب شجيرة اليقطين، هل تفيأوا (نخلة الله) ؟ هل ينتظرون طائراً من خشب السرو (52) المهازيل جبلوا الجرف من جرائد سرية. والموجة التترية لم تبلل دفاترهم المدرسية. إذن مَن أشعل القش في وجهها سوى طفل من السعف يختلط الآن في السرو ويخطفه السير في عواء الثلج (50) من هذا..؟ قويا كحبال المراكب، يجلس ُ بين يديك َ ضئيلا. أمام عينيه تتماوض الأشياء والكائنات؟. في منتصف الليالي العفراء، أرى نسوة ً يفتلن الصوف ويغزلنهُ خباءً جديدا . أرى رجالا يملأون جرابهم من تلك البئر العاقر. ثم يستريحون حتى ترتوي أبلهم. اثناءها يرجمون النار بنوى التمر وقشور الفاكهة. ثم يخمدون النار بثمالة قهوتهم. ويرجمون الهواء بالحصى والحجار. (48) عيناي تتعقبهم وهم يلجون في ليل ٍ ندي فيستقبلهم نباحٌ بعيدٌ.. عند الفجر تفتشُ عيناي وقدماي المكان، لا أثر َ يشهد أنهم كانوا البارحة .. !! (46) البئر العاقر يتسع قاعها حين أطل ُ فيها .. لا أرى من الأباعر سوى الأسنمة تواصل النفاذ في منفذ لا تراه عيناي.. عند ارتفاع الضحى لا شيء في قاع البئر، سوى همس ٍ نحيل يبتعد.. ابتعدت ُ صارت البئر خلفي رأيتُ أقفية تتماوج في سراب يتلاصف. رأيت سماءً عارية من السحاب والطيور ولم أرني في صحراء. (44) الأدلاء الذين لامستهم عيناي تواروا. الدلاء انفطرت ثم انخسفت بهم خرابة ٌ شوكية ٌ. المسافرون يجتازون مرابط الخيل وأرباض الماشية.. يجتازون مبرك الأباعر. ثم يتوقفون عند خرابة شوكية، يتشابك فيها الصريم والحسك. (42) رملٌ مخضبٌ بلون شمس ٍ طرية ٍ،كريمتي توارب باب حكاياتٍ ممزوجاً فيها المسك بالعنبر، أنا مِن وَرَب ِ الباب : أنظرُ على ما يجري في حلمي، فأرى الماضي لا ينظر لي، لا ينظر إلى المسافرين ولا .. الخرابة ولا النوق، مَن ورب الباب : هناك مَن يفك ُ جدائله ويغمسها في دلوٍ ثم يمشطها، بأصابع كفيه. وتلمظ شفتيه ولا يتبسم .ثم بأنامله يمسد ثيابه، فتصلني رائحة ُ حليب مخضوض ٌ
(40) أنتً كل صباحٍ تبتكر مَن لا يشبهك. ظلٌ فاترٌ مثل ماءٍ كان سخينا يتعقب صداك. التشنج هواءٌ محبوس في فضاءٍ مفتوح. (38) على ذمة الحوار والسيناريو : يشاع أن المتسببَ : شيخوخة ُ شجرٍ أصابت الهواء باليرقان. لا أحد َ يحفر الظلام. (36) غصة ُ الغصونِ تربكُ الهواءَ الواقف على رؤوس ِ أصابع كفيه في هذا الفضاء الساطع عرياً.
(34) الهواءُ المتغضن أصاب شجراً بشيخوخته ِ. الصدأ ينزُ مِن كتب ٍ ويطلي وجوها عابرة ً تتأمل آنية ً موشومة ً بسفينة ٍ يجتاحها ضباب ٌ سمين . لا تخرقه ُ السفينة ُ بأشرعتها ولا تتطلب مدداً. المرشد البحري يتطوحُ مِن عنبٍ عفن ٍ،الربان يتقوس من مخالبٍ في القولون . (32) السفينةُ تتأمل شجرة ً فتية ً تتصدى لهواءٍ خبيث. لا مجال للطيران. مخالب المروحيات مزقت الهواء والقاصفات مزقت السماء وغدت صفصفا. (30) السفينة ُتهبط بتأن ٍ مطمئن نحو وسادتها المعشوشبة المائية يحرسُها مصيرها، تراوغه ُ ولا تكترث لحدبات المرايا وهي مكتظة ٌ بتلويحات الطاقم وصريخ الرّكاب الذي يكاد يشرخ المرايا والهواء المتغضن في يبوسته ِ والشجر المصاب بالهواء والبصلي والكحلي والفضة والظلام والذي غصَ بغصون ٍ يربكها هواءٌ كان يحصي هدأته بمسبحة ٍ خرزها لا يكرر ألوانه.. (28) لا يتوقف التسبيح في طي المسافة كالسجل يرتق الضفتين ويعبر الاقاليم في جلوسه الصامت. و ظله يسيح في كل مكان وآن.. (26) لا أحد َ يكترث: المركبات بعنف مفاجئ تدوس ظلال الشجر فينكسر عمودها الأخضر الفقري، المروحيات ترجم سطوح البيوت بزمجرتها . تتثقب الملابس الرطبة على حبال الغسيل وتسقط صور العائلات وتتهشم حياتها مع الزجاج. وكما تلتصق الأرغفة بالتنور تلتصقُ الطيور على زجاج المركبات وبهذه الطريقة المثلى يتوقف الغد عن التنمية وبالكساح يصاب القمر وهناك من يلتهم الرغيف ويتهم الوقت. (24) هناك مَن تتذكره ُحكمة ُ رجلٍ أحمق متماسك ٌ كدمعة ٍ ترفض الانحدار : الشرر المتطاير من جمر المنقلة هو حياتنا، شررٌ يرتمي على ثوبٍ وشرر يستهدف ُ لا شيء ويلاصقه ُ مثل نواةُ بمبرٍ ملتصقة ٌ على هواءٍ يتمايل. الحديقة ُ الهادئة ُ مرتحلةٌ إلى آنذاك . (22) لا تجاعيد في وجه السماء ولا طيرَ يحتاجُ عشاً. ذلك قبل أن يفقس الصياد مِن بيضةٍ في كهف بِلا أفلاطون. تخدعهم المرايا يخافون الوحدة َ يدوسون أبجديتها ويتحصنون بالمعلبات. (20) ثمة مَن يرى الرائحة َ مرآةً . اكشط الظل من صفحة النهر بصفيرك اكشطه ُ ولا تنظر إلى القمر حتى لا تعوي البرية . (18) الإنسان لا ينتحر، هناك من يوّفر له كل أدوات القتل. ثم يدّعه إلى قعرها الذي ينهمر ليس شفقا هذه دماء الذين تقعروا في عذابٍ بلا جريرة ٍ سوى غواية الفقر. (16) واصل الصفير وتغنى باسمك حتى يتذكرك ويرافقك في كل مكان. دربّه ُعلى عدم الخجل حتى لا يكون مثلك في الطيبة والوضوح ليسبقك اسمك في كل الوقت ويتعلم أن يطبع عضة ً بحجم ساعد يد في وجه النسيان. (14) المتساقط لا حبات ُعنب ٍ ولا زيتونٌ ولا تمرٌ.. المتساقط في حاوية الفورمالين المستطيلة الزرقاء: عيون السجناء بعد الشنق. (12) هو يقتفي أثري بحثا عن نصفِ شيخوخةٍ فمن يجدد ذاك الجديد المتواري بين أغصان شجر يرفضُ الأفول؟ مطرٌ ناعمٌ يوقظ الفجر َ في ساعتي. يقودني لمظلةٍ مصفرةٍ من زهرات الصفصاف. محفوفة ٍ بعشبٍ مبلول تتدلى منه ُمرايا مدورةٌ صغيرة ٌ (10) قبل دنو مساءٍ مضى رأت عيناي مَن يتسلق الرائحة صوب أحلامه . هل الرائحة وجيز ُ نص ٍ؟ أم الثريا؟ سلامٌ على بودا – بست وعلى فضة شعره ووجه المحمر عافية ً آنذاك. (8) في الحلم رأيتني واقفا خارج جسدي، كنتُ أصغي لشخص ٍ لا أرى منهُ سوى نبرة ِ صوته : حين تقشر المروحيات السماء، في ليل ٍ مضبب تساقط ُ شذرات ٌ زرق من جراح السماء وتنغرز في حدائق الشوارع والبيوت (6) لماذا تأخرتُ في اكتشاف الخيط؟ يا سليل الخياطين. الوجود كله من خيط ٍ وإبرةٍ. حين أناجيه أطلق خيطا عارجا نحو زرقته اللانهائية. أناجيه بعيداً عن الخيوط. (4) كرة ٌ من الخيوط... خيطُ الكلام ينقطع بخيط الصمت. النوم خيط ٌ يتربص خيوط يقظتي . يمسدها تتراخى اليقظة ُ يسمت النوم خيوطهُ عليها (2) كم صرفت ُأنا ، من خيوط الوقت لأنسجُ هذه السطور.
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الشاعر جلال عباس يتنزه في (رأيتهُ يغسل الماء) للشاعر مقداد م
...
-
الكاتب شاكر شاهين/ قراءة في (رأيته يغسل الماء) للشاعر مقداد
...
-
ثم...
-
هشتن هربرت
-
مقداد مسعود/ بقلم الكاتب محمد علي محي الدين
-
بطنج
-
مروان الحمار
-
محمد عطوان (أصل الطيبة)
-
زهور ما تيس
-
(الشافيات) رواية عباس بيضون
-
نجيب محفوظ / عباس بيضون
-
شظيّة
-
(عطش في وادي الرافدين) رواية جاسم محمد
-
حكمة الغد
-
صور جانبية
-
(دفوف رابعة العدوية)
-
في هذه الأثناء
-
للكل
-
(أم العيش)
-
قصيدة الشاعر كرار رحيم
المزيد.....
-
معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با
...
-
علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
-
أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو
...
-
اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
-
لعلاقته مع إبستين.. القضاء الفرنسي يحقق مع وزير الثقافة السا
...
-
مسرحية الدم والمال.. واشنطن تجمع تبرعات للإعمار.. ونتنياهو ي
...
-
صديق لا يخون: أشهر 5 أفلام عن الكلاب في تاريخ السينما
-
شاهد.. مهرجان فجر يُعيد اختراع السينما الإيرانية بدماء شبابي
...
-
ثورات سينمائية.. 5 أفلام وثقت وحشية العبودية
-
4 دارسات وأمهاتهن.. يكشفن كيف تحول -الكحك وحلوى المولد- إلى
...
المزيد.....
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|