|
|
محمد عطوان (أصل الطيبة)
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 22:47
المحور:
الادب والفن
محمد عطوان (أصل الطيبة نقد الهوية المصطنعة) للبصريّين) (خصصت موارد التنومة بأن تكون راتباً لمدير قصبة الزبير/ 23/ النصرة في أخبار البصرة.) (*) بعد سقوط طاغية العراق، أن الاغتيالات استهدفت عقولا من أهالي البصرة لا يمكن تعويضها، هذه الوحشية المأجورة، تعيدنا إلى ما حدث لتجار البصرة في سنوات استبداد الحكم العثماني، فقد تدهورت الزراعة والتجارة والحاكمون يتصرفون بالبصرة، على هواهم وكانوا يقتلون التجار والأغنياء للاستيلاء على أموالهم (فأدى ذلك إلى هرب أغنياء أهل البصرة إلى الكويت ومسقط، ومنهم من ذهب إلى الهند لينجو بنفسه المصدر السابق) وتكرر هذا الهوان في زمن الطاغية وبعد سقوطه، هربت العقول كما هرب التجار آنذاك. (*) منذ العشرة الأخيرة من القرن الماضي، وأنا أطلّعُ على معظم ما يطبع من مؤلفات عن مدينتي البصرة، وأغلّب ما أطلعت ُ عليه نافع وضروري. لكن كتاب الأستاذ محمد عطوان، مختلف في أسلوبه عن كل الكتب التي تناولت البصرة موضوعا، فهو أشتغل بجهاز مفهومي حداثي، وتوقف عند صفةٍ واحدة ٍ اقترنت البصرة بها، أو أُلصقت..، وهي (الطيبة)، وأخذ عطوان يقلّب هذه الصفة كما يقلّب علماء الآثار، ما يعثرون عليه أثناء التنقيب في الأماكن الأثرية، ثم صار الباحث عطوان غواصاً في تاريخية البصرة، ونصب جسرا بين ماضي المدينة وراهنها من أجل تفكيك وربما تفتيت الصفة التي أصبح بينها وبين البصرة، ما بين المضاف والمضاف إليه (طيبة البصرة). كما تميّز أسلوب الكاتب بالرصانة والعمق، وهنا الاختلاف الثاني بينه وبين الذين كتبوا عن البصرة، فالكتب التي تناولت البصرة، كان معظمها قد سلكت الأسلوب الصحفي، أو التوثيقي للأمكنة وهناك، أو صوّر سردية لشخصيات بصرية. كتاب الباحث محمد عطوان، يحمل عنوانين، الأول العنوان الجمالي (أصل الطيبة) والعنوان الثاني التفسير ( نقد الهوية المصطنعة للبصريين). قسمّ الباحث كتابه إلى قسمين القسم الأول يحتوي تسعة عناوين فرعية والقسم الثاني يحتوي أثنيّ عشرة عنوانا فرعيا. وقبل القسمين، تستقبل القارئ مقدمة الكتاب، وقبلها إهداء المؤلف (إلى البصرة... المكان الذي وُلِدت ُ فيه، وترعرتُ، وكتبتُ) (*) يقول الباحث (أنّ الوصف الطيّب عند البصريين هو تصديرٌ لجهةٍ ما، وأنّ هذه الجهة أرادته أن يكون محسوماً ومتأصلاً فيهم، من دون تعريضه إلى محاولات صوغٍ وفحص ٍ وتساؤل ٍ صارمٍ/7) حين يقول الباحث أن الوصف الطيب هو تصدير لجهة ما. لا يكشف لنا الباحث عنوان الجهة أو هويتها!! ولا يعرف القارئ لماذا (الجهة) أرادته محسوماً ومتأصلاً فيهم!! وفي ص8 يكرر الباحث ذلك قوله (إنّ ما كان يُخلع على البصريين مجرّد إنشاءٍ لغويّ ٍ بالغ العموم أصدرته ُ جهة ٌ ما)!! وفي نهاية لصفحة نفسها نقرأ (لقد مُنِح البصريّون الطيبة لتصير لهم تاريختّهم الخاصة، وزمنهم النظريّ الممُيز، والمغلق، والمكتمل!) هنا كقارئ أقول أن (الطيبة) ليست منحة بل سجيّة فالبصرة جزيرة طافية على سائلين ضرورين للحياة: الماء والنفط، ومنفتحة على سعتين : الصحراء والبحر، إذن هي واسعة وثرية، وهي المكان الذي تحوّل من وحدة عسكرية صارمة، إلى مدينة سطعت فيها الأفكار والألسن، وفيها أنبثق العقل المعتزلي، واخوان الصفا وخلان الوفا، وفيها ثورة الزنج. أما اللين في التعامل، فهو متأت من كونها مدينة ساحلية، عالمية مثل بيروت والإسكندرية، والمدن الساحلية منفتحة، وقديما ً قال الزبير بن العوام (الدنيا بصرة) وخاطبها أبو حيان التوحيدي (يا بصرة يا خير بلاد الله للجائع والمفلس والعزب) وفي المدن الساحلية لا ينغلق الزمن ولا يكتمل. وحين يخبرنا الباحث عطوان (لعل الكتاب هنا يسعى إلى استثارة تلك المشاعر الراضية بذلك الوصف/ 9) يقصد المؤلف وصف الطيبة. ومنذ سنوات الحصار لم تعد البصرة هي البصرة، وبعد 2003 لم يبق من العوائل البصرية سوى عينات مختبرية، فقد أصبحت البصرة ملاذا لأرباب السوابق والأثرياء الجدد، بنوا مواخيرهم الشاهقة وسط بيوت البصريين. وانتفاضة تشرين في شباط 2011انطلقت شرارتها من البصرة، قبل كل المحافظات. (*) تحت عنوان (في جينالوجيا الطيبة)، يأخذ الباحث عطوان مفردة (الطيّب) في معناها المعجمي المكتنز بالسجايا الجميلة، ويختلف الأمر عندما يأخذ المفردة على وفق المخيال الشعبي، فالمفردة هنا تعاني انزياحا ً عن المعنى الأوّل وتحتوي داخلها العوام والمساكين وهذا يعني (هم ليس المتُفردين ولا المُتمايزين بشمائلهم/ 13) وخروج المفردة من معناها المعجمي، يعني التمايز الطبقي بين المساكين المنزهين عن الأذى والخبث، (بينما يتنزّه الكرماء المحتدمون بخُلقهم الطبقي، عما يوصف به سواهم) في ص117 يقول الباحث (لعل وصف البصريّن بالطيبين وصفٌ أخلاقي وذوقي يُجيزه هذا النوع من السرد الأيديولوجي وهو تمثيلٌ تمنحه القوى القادرةُ على الوصف، طالما أن ليس بمقدور البصريّن تمثيل ذواتهم، وتقديم أنفسهم بصورةٍ واضحة ٍ، فيصبح الذي لا مفر منه عندهم هو الصحيح، وأنّ الضرورة المفروضة عليهم هي الفضيلة، وبصياغة بورديو،، ترفض الجماعات المحكومة ما هو مرفوضٌ، ولكنّها تُحب ما هو مُحتّم) تتوقف قراءتي عند وضع مرت به البصرة وتمردت على الحتم الحكومي ورفضت الضرورة المفروضة واعتبرتها رذيلة من رذائل الحكومة : تخبرنا ثمينة ناجي يوسف زوجة سلام عادل (بعد زواجنا بثلاثة أيام سافرنا إلى البصرة في حزيران 1953، متنكرين بملابس بسيطة، وبعد أيام قليلة استطاع سلام عادل ومن خلال التنظيم الشيوعي في البصرة أن ينسج معهم شبكة عمالية نضالية من عمال النفط والميناء (وبعد خمسة أشهر قاد الحزب أضراب عمال النفط في البصرة الذي تحوّل إلى أضراب عام في المدينة لمساندة أضراب النفط وتوسعت الجمعيات الفلاحية، وتناولت جريدة(صوت الكادح) وهي جريدة المنطقة الجنوبية نشاط هذه الجمعيات مدافعة عن مشاكل الفلاحين/ 46/ ثمينة ناجي يوسف/ سلام عادل سيرة مناضل/ بغداد/ دار الرواد للطباعة والنشر/ط2 منقحة ومزيدة/ 2004) كما تذكر المناضلة سعاد خيري في كتابها (تاريخ الحركات الثورية المعاصرة في العراق: في أول تشرين الأول أضرب 300 عامل في مصلحة نقل الركاب مدة ثلاثة أيام ولبيت مطالبهم، وأضرب عمال اللاسلكي في ميناء البصرة الذين يقدر عددهم 150 عاملاً مدة تسعة أيام ولبيت مطالبهم، ولكن الموجة الإضرابية بلغت ذروتها في كانون الأول 1953 بإضراب عمال النفط، ويذكر المناضل عبد الوهاب طاهر وهو من المضربين: تحولت ساحة (المكينة) وهي مركز الشركة إلى مركز للاجتماعات اليومية لجميع عمال النفط الذين في الزبير والفاو ومناطق الحفر والإنتاج والكل كان يطالب : تحسين الطعام، زيادة الأجور، تحسين النقل... وهذه الحشود العمالية لا نهبت ولا حرقت ولا فرهدت، ولا شتمت.. حدث ذلك حين كان المد للوعي اليساري المخلص للوطن وللشعب والحريص على مؤسسات الدولة العراقية. وهؤلاء كلهم من الكادحين رضعوا الطيبة من بصرتهم. محمد عطوان/ أصل الطيبة/ نقد الهوية المصطنعة للبصريّين/ دار سطور/ بغداد/ ط1/ 2026
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
زهور ما تيس
-
(الشافيات) رواية عباس بيضون
-
نجيب محفوظ / عباس بيضون
-
شظيّة
-
(عطش في وادي الرافدين) رواية جاسم محمد
-
حكمة الغد
-
صور جانبية
-
(دفوف رابعة العدوية)
-
في هذه الأثناء
-
للكل
-
(أم العيش)
-
قصيدة الشاعر كرار رحيم
-
خالد النصر الله (الطوّاف حول النخلة) : روايته الجديدة
-
عبد الستار البيضاني (نوائح سومر)
-
فاروق الهاجري
-
بلخ
-
محمود وسعيد
-
(خريف البراءة) رواية عباس بيضون
-
مهيار والخاتم
-
العداء
المزيد.....
-
صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا
...
-
غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف
...
-
-الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر
...
-
-الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر
...
-
ريشة خلف الحصار.. طفلة توثق مأساة غزة من زاوية خيمة النزوح
-
-القصة أكبر مني-.. سلمان رشدي يتحدث عن فيلم يوثق محاولة اغتي
...
-
شارع النبي دانيال بالإسكندرية.. قبلة المثقفين التي نسيها الم
...
-
لؤلؤة الأندلس تعود للنور: الليزر يفك طلاسم -مدينة الزاهرة- ا
...
-
اختلاف الروايات بشأن مقتل أمريكي برصاص ضباط أمن في مينيسوتا
...
-
قنطارجي.. حارسة جماليات التذهيب في الفن الإسلامي
المزيد.....
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
-
حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني
/ السيد حافظ
-
رواية "سفر الأمهات الثلاث"
/ رانية مرجية
المزيد.....
|