مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 00:12
المحور:
الادب والفن
ربيتُ أشجار حديقتنا على صمتٍ أنيق، وربتني الحديقة ُ
على فن الإصغاء، فصرتُ ماهراً في لملمة الندى في ماعون خزف كبير، تجتمع حوله النباتات كُلّها، في الغبش.
ليلا ً أرى كهلا ً من فضة ٍ يقصدُ كوخاً في أقصى البستان، يتمهلُ في خطوهِ، كأنهُ يخشى أن يقلق سطحُ التربة وما تحته ُ. هل يملك الكهل مسباراً في روحهِ؟ أو ذاكرتهِ؟ أو باطن قدميهِ. ذات مساءٍ نقرتُ نقرتين على باب الكوخ، جاءني صوته، وعليك السلام يا ضيفي، رأيته ُ يصنع مسبحة ً من نوى الزيتون، لم يرفع وجههُ وهو يخاطبني: مسبحاتُ نوى الزيتون، أراها في منامي قلائد من ورد الرازقي. سألتهُ كيف تنفق يومك؟ يواصل ثقب النوى. ويخاطبني: أطبخُ أحلامي، على ما تبقى لديّ مِن شموع.
نهارُ البستان يستعير أسمالي، عيناهُ حسيرتان، ذاكرتهُ ضيعت بوصلة ً، الليل أكثر بياضاً من قوالب ثلجٍ، الليل هنا ينزف وقتهُ، حياتنا مثل قوالب ثلج تجوفها شمس البصرة، وها نحن قاب قالبين، حياة ٌ مجوّفة وأعاقبُ شموع
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟