أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - قراءة الكاتب ماجد قاسم في (رأيته ُ يغسل الماء) : مقداد مسعود















المزيد.....

قراءة الكاتب ماجد قاسم في (رأيته ُ يغسل الماء) : مقداد مسعود


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 02:57
المحور: الادب والفن
    


)) تجربة الابداع الشعري عند الشاعر مقداد مسعود في مجموعته – رايته
يغتسل الماء - ((
# ماجد قاسم
للوهلة الأولى تبدو كتابة النص النثري سهل وبسيط لكونه لا يحمل وزن ا
اوقافية مثلما تحمله القصيدة العمودي حسب الاوزان الشعرية المعروفة او
قصيدة التفعيلة ، والتي يتقيد الشاعر لتظهر القصيدة بموسيقى ممتعة ومنمقة
لأذن وذهن المستمع او القارئ ، بينما تمتلك قصيدة النثر مساحة واسعة من
الحرية ، يستخدم الشاعر فيها فنون الكتابة مما يتح له بالتعبير عن مشاعر ه
واحاسيس الناس بصورة سهلة بسيطة ،
النص 164 -:
)) ... أشجار البمبر ، قبل ان تثمر ، تنفح في الشجرة ، مراوح قداح ،
فيضي الحديقةَ عطرٌ ، ثمرة البمبر تهبط الأرضَ هامسة لا أحد يسمع
صراخها ، سوى العشب والشجرة وقبلهما : انا ((
قصائد المجموعة تحاكي الحياة اليومية للإنسان الغير مستقرة ، ان حالة
عدم الثبات والتأرجح المتأتية من حالة الانسان الاعتيادية ، مجموعته تحمل
قصص قصيرة وأفكار كتبها الشاعر بشكل مكثف تراها من ناحية الشك ل
نثرا لكن في ا لمضمون شعرا ، تمتاز قصيدة النثر بهذه السمة بشكل عام ،
النص ) 134 )
)) الريح تنفخ في الشجر ، والانهار ، الهدوء يزعج الريح
لذا هي تنفخ السلوك اليومي للأرصفة والأسواق
والمركبات والاشر عة .. من اسرف في منفاخ الريح ؟ ( (
موضوع القلق شائع في الشعر حيث يعبر عنه الشاعر من خلال كلمات
الناتجة عن الخوف من المستقبل او الحزن على الماضي او الصراع مع
الحاضر والبحث عن الذات والهوية ،
النص رقم 142
)) في مركبةٍ مهجورةٍ يقرفصُ الاملُ ، يرتجفُ
يقطرُ المطرُ قطرة .. قطرة من بقي ة اسمال ه
وقد نتف ت ريشاته ب لا سببٍ ، غيرةُ غبارٍ عاصفٍ ((
تقول سوزان برنار وهي ناقدة فرنسية تعد من رواد قصيدة النثر وكانت
اطروحتها في نيل شهادة الدكتوراه في عام 1958 تحت عنوان قصيدة من
بودلير حتى يومنا هذا من جامعة باريس )) لعل الكثير من قراء الشعر اليوم
لا يعرفون النضال الطويل الذي خاضه رواد قصيدة النثر حتى تتقلد تلك
المكانة التي هي عليها الان ، كان من الطبيعي ان يلقي التجديد الفكري الذي
عاشته أوربا العصر الحديث بضلاله على الشعر أيضا ، وان يتحرر
الشعراء من القوالب الكلاسيكية للقصيدة ، ويطيحوا بالتقاليد والوصايا ،
والعروض ، والقافية ، وجميع القواعد الكلاسيكية ، لينفذوا الى الجوهر وه و
الشاعرية بعيدا عن الشكل (( ، ان التجديد يلاقي صعوبة في بداية الامر
لكنه ضرورة بديمومة الحياة في جميع المجالات ولاسيما الشعر باعتباره
جنس من اجناس الادب ، في النص ) 72 ( ادناه فيه جمالية في كتابة السط ر
الكامل بدلا من الطرق المعروفة ،هذا الأسلوب اعتمده الشاعر سعدي يوسف
في ديوانه الليالي كلها ،
النص ) 72 )
))اذا نويتَ ان تهرب من جسدك، بماذا ستخبر ملابسكَ الخضل ة برائحتك ؟
كيف تخذل صوتكَ وتتركهُ يتخثر ؟ اعلم ان الأمكنةَ التي تختزن صوتكَ
ستطلقهُ بتواقيت منارة الفجر وعندما يخضوضرُ الضحى ولّما يتصبب عرق
الهاجرة ، اذا نويت ... لآي جهة يذهب ظلك المتنسم قداحا وقرنفلا ؟ كأنك
نسيت ان ذاكرة احذيتك اكثر فتوة من ذاكرتك المترجرجة زئبقا(( .
من ابرز رواد قصيدة النثر في العراق الشاعر حسين مردان اصدر له عدة
دواوين اسماها النثر المركز مثل صور مرعبة وعزيزتي فلانة ، وروفائيل
بطي ديوانه الربيعيات عام 1925 وكثيرون من كتبوا قصيدة النثر الا ا ن
تجربة الابداع الشعري عند الشاعر مقداد مسعود لا تقف عند تجربته
الشخصية وانما تعدى ذلك بما يم لكه من خيال واسع يقوم بخلق صورا وافكار
جديدة وغير مألوفة وعبارات غير شائعة فيها صور شعرية كبيرة وعلى
شكل حوارات يومية ، وابتعاده عن الغموض الزائد في قصائده مما يجعل
القارئ فيها يفهم المعنى المقصود ، إضافة الى تفكيره وأسئلته في الحياة
المتكررة الفلسفية عن الحياة والوجو د ، وهناك شيء يقوم به هو صناعة
المفردا ت والعبارات وجعلها بإيقاعات خاصة للحصول على تكامل وابداع
بقصائده ، كما في هذه النصوص رقم ) 94 - : )
)) لا فرق بينهما : خطاي وأخطائي ، هما عيناي وخريطتي ، حين دنوت
من شجرٍ في الحديقة ، خاطبني خطأ نسيتُ ملامحهُ ، وهو يشيرُ الى شجرٍ
بعينه :
كلا كما ليس انت ، ثمَ قطف نسمة من ظلٍ وقادَ حلما لي
لا أعرف كيف طاوعهُ حلمي !! وها هم نسمةُ ظلٍ وحلمٌ لي وخطأ عقيم . ..
الناي الذي كان بلبلا ، يُحصي الاعناب في مواسم التم ر ؟ فجأة دنا مني حلمٌ
بَلا نعلين ، عليه سملٌ ، كأنه ذكرى قميص ، ولا ادري هل كان يخاطبني ام
يناجي ربهُ .... ((
النص رقم ) 110 )
)) دع النوم يأتي بالعربة الفستقيةٍ . لاتذل قدميك بالبح ث عنهُ لا تقرأه،
تاملهُ على مبعدةٍ ، كن غواصا في جمر ة اليقظ ة ربما تقيُس المسافة بينهما
: الصمت والسكون ((
زعمنا هذا ليس دعوة الى مغادرة اوعدم التمسك بقواعد الشعر ) العمودي(
وانما راي خاص ، وان الشاعر عليه الاطلاع ودراسة قواعد الشعر
الأساسية ولن يصبح شاعر ا ما لم يوفر له فهما عميقا باصول البحور الشعر ية
المعروفة ، ثم علينا الاعتراف بتطور الشعر مع الزمن والتجديد والتجريب
هما جزء من عملية الابداع الشعرية من خلال تجريب اوزان وقوافي جديدة
اعتماد على لغة شعرية جديدة ومزج الشعر مع فنون أخرى مثل الموسيقى
والرسم مع لمسات فنيه رقيقة للوصف والصورة الحديثة ، لذا يمكن القول
ان قراءة الشعر العمودي هي مهمه ولكنها ليست الوحيدة والتجديد والتجريب
هما مفتاحان لخلق شعر جديد ومبتكر هذا التوازن المحافظ على التراث
والتجديد في آن واحد .
يتحول القلق عند الشاع ر مقداد مسعود الى حافز ومصدرا للأبداع من
خلال قدرته في التعبير عن أفكاره وجعل مشاعره اكثر وضوحا وقوة ،
بالتالي الى جعل قصائده جميلة ومعبرة ويتفاعل معها القارئ بطريقة
مباشرة ومؤثرة في استخدام الشاعر ما هو سمعي او بصري من خلال لغة
تستهدف الحواس السمعية والبصرية لخلق تأثير معين بتكرار الأصوات او
الكلمات او الالفاظ التي توحي بأصوات معينة كما في الحالة البصرية ،
ومن خلال وصف الأشياء بطريقة تجعل القارئ يراها بوضوح ،
كما في هذا النص رقم ) 104 ، )
)) يأتي يطفئ اوراقي ، يجفف محبرتي ، يبلل اغصاني وينشفها في صمت
، غصنا .. غصنا وحين تساقط أوراق الاغصان ... ((
توحي هذه الصور بفقدان الجمال والحياة وبفقدان الابداع والكتابة والتقلب
والتغير وكذلك توحي بالصمت والخلو مما جعل الصورة في ذهن القارئ
وجعله يشعر بالمعنى العميق ل لكلمة .
النص رقم ) 160 )
)) لا دخلَ لي بهذه القلاع ، ولا ببقايا التماثيل ، البيوتُ لا تعبقُ بظلا ل من
نتشوق اليهم ، ليس لدينا من تخاصمهم ، ثم نمشي في جنازاتهم ، الاشجارُ
عصافيرها ، غير معنية بصفيري ، وهذا الدانوب الصادح بشتراوس ، ليس
فيه اسماكا ولا زوارقنا ، هنا : لا سمرةَ في ملامح هذه الوجوه ..
الهي من يضع قدمي في الطريق المؤدي الى بيتنا ؟ ((
في هذا النص رقم ) 160 ( ايحاءا ت المؤثرات السمعية الواضحة مثل )
لا دخ ل لي بهذه القلاع ( كأن صوت داخلي كصوت النفس او الرفض وفي
العبارة الثانية ) ليس لدينا من نخاصمهم ( توحي بصمت او غياب الصراع
، والعبارة الثالثة ) ثم نمشي في جنازاتهم ( توحي بصوت الدفوف او النحيب
ولكن بطريقة غير مباشرة ، ان تكرار العبارات والجمل في هذه النصوص
مما يخلق ايقاعا يعزز الجانب السمع ي .
بنا ء على ما سبق كانت نصوص ) رايته يغسل الماء ( نثرية فيها الكثير من
التأمل والتفكير تنقل القارئ الى جماليات الزمان والمكان عبر حواراته التي
تحاكي الحياة اليومية للإنسان وفقا لطبيعته ونمط تفكيره بالحياة والوجود ،
كان يكتب بوضوح في اللغة والمعنى ، قليلا ما كانت تحمل غموضا عبر
الايحاءات البصرية والسمعية .
الشاعر مقداد مسعود كان مبدعا في نصوصه ويضاف الى جهده وتجربته
الإبداعية .
# البصرة 5 / 2 / 2026



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوخٌ على موجة
- الشاعر جلال عباس يتنزه في (رأيتهُ يغسل الماء) للشاعر مقداد م ...
- الكاتب شاكر شاهين/ قراءة في (رأيته يغسل الماء) للشاعر مقداد ...
- ثم...
- هشتن هربرت
- مقداد مسعود/ بقلم الكاتب محمد علي محي الدين
- بطنج
- مروان الحمار
- محمد عطوان (أصل الطيبة)
- زهور ما تيس
- (الشافيات) رواية عباس بيضون
- نجيب محفوظ / عباس بيضون
- شظيّة
- (عطش في وادي الرافدين) رواية جاسم محمد
- حكمة الغد
- صور جانبية
- (دفوف رابعة العدوية)
- في هذه الأثناء
- للكل
- (أم العيش)


المزيد.....




- فخ -الاختراق- من الداخل.. كيف تمنحنا السينما مفاتيح فهم لغز ...
- قفزة في مشاهدات وثائقي ميشيل أوباما على نتفليكس بعد إطلاق في ...
- معاذ المحالبي للجزيرة نت: الاهتمام الروسي باليمن ثمرة لتلاقي ...
- يكلمني -كنان- ويكتبني الوجع.. كيف يواجه شعراء غزة -رواية الد ...
- مهند قطيش يكسر صمته: -الدجاج السياسي- شهادة فنان عن جحيم صيد ...
- بتقنيات الذكاء الاصطناعي.. فيلم -مادلين- يوثق كواليس اختطاف ...
- من -لوليتا- إلى -بقعة ضوء-.. أشباح إبستين في الخيال الغربي
- الفن الذي هزم الجغرافيا.. فنانة فنزويلية تحترف -الإبرو- التر ...
- تركيا تحظر حفلات موسيقى الميتال في إسطنبول بسبب القيم المجتم ...
- بمشاركة سلمان خان ومونيكا بيلوتشي.. تركي آل الشيخ يكشف عن ال ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - قراءة الكاتب ماجد قاسم في (رأيته ُ يغسل الماء) : مقداد مسعود