أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الأستاذ الدكتور علاء العبادي (مكمن الرعب)














المزيد.....

الأستاذ الدكتور علاء العبادي (مكمن الرعب)


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 14:12
المحور: الادب والفن
    


رأي في (حاجز صقيل)نص مقداد مسعود
أ.د علاء العبادي
(1)
في نص (حاجز صقيل) لمقداد مسعود، يُقام مسرح صغير لدراما الوعي والهوية، حيث يصير الرأس كناية عن الذات والعقل والإرادة. النص، على إيجازه يُشيّد صرحاً رمزياً محكما حول إشكالية وجودية أصيلة: ماذا يحدث حين يختار الإنسان، بدافع
الحرص المفرط، أن يتخلى عن رأسهِ أي أن يتجرد من وعيه ويودعهُ في مكان آمن، بعيداً عن المخاطر وعناء الاختيار؟
منذ الجملة الأولى، يرسم الشاعر مفارقة تهكمية(من شدة حرصه على رأسه، أودعه ُ في الأمانات) هنا يتجسد المنطق المائل الذي يحكم فعل الشخصية، حيث يصبح الحفاظ على الشيء اقتلاعاً له
مِن موضعه الطبيعي. الرأس لا يُحفظ بأن يُفصل عن الجسد، والوعي لا يُصان بأن يُعطل. الأمانات هنا استعارة عن التسليم للسلطة أو العرف أو الأيديولوجيا، أو لأي جهة تريح الفرد مِن عناء التفكير مقابل حمايته. هذا الإيداع، الذي يبدو حكيما في الظاهر، هو في جوهرهِ استقالة من الوجود الإنساني الأصيل.
يعيش هذا الكائن بعدها (عيشة راضية) وتلك هي الكارثة بعينها
الرضا هنا ليس ثمرة اكتفاء وامتلاء، بل هو سكون العدم وطمأنينة
الخدر. إنه رضا من لا رأس له ليسأل أو يشك أو يتمرد.
يراقب العالم متفرجاً، خارج الزمن والفعل، لا يشارك ولا يتدخل.
لكن اللافت أن ( معيتهُ لم ينتبهوا)، ما يشير إلى عزلة مزدوجة: هو غائب عن نفسه، وهم غائبون عنه منشغلون ب(الحيز الذي يحيطهم) أو ب (أحلام لم تنضجها نارٌ جامحة) المجتمع بأسره في
النص يدور في أفلاكه الضيقة، غارقاً في اليومي، أو أحلام باردة هشة، لا يملك من النار الجامحة ما يجعله حقيقة ً ملتهبة، تلد التحولات الكبرى. إنه عالم من الغائبين.
ثم يرتفع النص إلى مستوى أكثر كثافة حين يقدم (المتخلي عن رأسه) الذي أمضى سنوات طوالاً (منسجماً مع مراياه وظلهِ)
هنا تتجلى أبعاد الاغتراب بوضوح تام. الانسجام مع المرايا
يعني حياة ً مكرسة للسطح، للانعكاسات، للصورة المصنوعة التي ترضي غروراً فارغاً. أما الظل، فهو الملازم الأبدي الذي لا كيان له بذاتهِ. ووسط هذا الانسجام الوهمي ينسى رأسه تماما. النسيان هنا ليس مجرد سهو، بل هو تعوّد على العدم حتى يصبح العدم هو
الحالة الطبيعية الوحيدة.
لكن المأساة الحقيقية تأتينا في الخاتمة، حين(تذكرهُ) هذه اللحظة هي مكمن الرعب في النص. إنها الصحوة المتأخرة، غير أن الذاكرة هنا تصبح نقمة لا نعمة. إذ يتذكر الرأس لكنه (لا يدري أين
وضعهُ ولماذا؟) هذا هو العطب النهائي الذي لا يُصلح) بضع سنوات من التخلي كافية لتآكل القدرة على التذكر الهادف، ولتآكل
معنى الفعل لذاته. لم يعد السؤال (أين وضعتهُ؟) فقط بل( لماذا؟)
لقد ضاعت العلة، وضاعت الغاية، وتحول فعل الاستسلام ذاك
إلى عبث مطلق لا معنى له. الحاجز الصقيل الذي أقامه بينه وبين الآخرين، أي سطح المرايا الأملس البراق الذي لا يسمح بنفاذ الضوء أو الحقيقة، جعلهُ في عزلة ملساء شفافة لكنها حصينة،
يرى ولا يُرى بحقيقته، ويُبصر الأشباح ولا يلمس البشر.
في هذا النص الرعبي الفلسفي، يقدم الشاعر مقداد مسعود
صورةً مكثفة ً للإنسان الحديث الذي استبدل جوهرهُ بظلهِ واستعاض عن مواجهة الفوضى، بحفظ رأسه في(أمانات)
السلطة الجمعية أو القوالب المسبقة. لكنها أمانات زائفة، لأن ما يُحفظ بهذه الطريقة يذبل ويموت لا محالة. إنها دعوة مضمرة إلى استعادة الرأس من خزائنه، إلى الجرأة على حمله في الهواء الطلق حيث الرياح والعواصف واحتمال الضياع، لكن حيث الحياة الحقيقية. فأن يضيع المرء برأسهِ، محاولا شق طريقه ُ في عالم
معقد، أهون ألف مرة من أن يحفظه ثم ينساه، ثم يتذكره فلا يعرف له مكانا ولا معنى. في هذه الخاتمة يغدو النص رثاءً بطولياً لكل
صوت انطمس وراء حاجز صقيل من العزلة المستسلمة، ولكل ذات استيقظت متأخرة جداً لتكتشف أنها أودعت روحها في مكان ما، وضاعت منها خريطة العودة إلى الأبد..
(2)
نص(حاجز صقيل) أصابني بالهلع وغمرتني الدهشة.

حاجز صقيل
مقداد مسعود
من شدة ِ حرصهِ على رأسهِ، أودعهُ في الأمانات.
وصار يعيش عيشة ً راضية ً.
رأيته ُ متفرجاً على كل ما يجري، معيته ُ لم ينتبهوا.
كلّ واحدٍ منهم منشغلٌ بالحيز الذي يحيطهُ، أو
في ورطة ٍ مع أحلامهِ التي لم تنضجها نارٌ
جامحة ٌ.
المتخلي عن رأسه ِ
أمضى سنوات ٍ منسجاً مع مراياه وظلهِ
ولم يرفع ذلك الحاجز الصقيل بينه وبين الآخرين.
نسي رأسه ُ
وحين تذكره
لا يدري
أين وضعه ُ
ولماذا ؟



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حاجز صقيل
- البريكان في صحيفة الزمان
- مقداد مسعود : في ضيافة ملتقى جيكور الثقافي
- قاسم حنون
- علاء لازم العيسى
- الدكتور هاشم الموسوي
- أ. د علاء العبادي يتنزه في قصيدة مقداد مسعود(ليل هذا النهار)
- الباحث والكاتب نبيل الربيعي( البنية الرمزية في قصيدة (ليل هذ ...
- ليل ٌ هذا النهار
- ذكرى صالح معتوق المعيدي
- رأي وامض في قصيدة( قبضة) أ. د علاء العبادي
- (الغريب) قصة للقاص والروائي محمد عبد حسن
- قبضة
- عبد الرحمن منيف
- حين نطل من شباكنا المعرفي
- الدكتور مالك المطلبي
- (صيف سويسري)
- نعيم قطان
- شاعر الوجود والظل
- قصيدة عند قبر الشاعر السيّاب


المزيد.....




- مدارس الباليه الكلاسيكي الأمريكي الكبرى.. صروح فنية شُيدت بأ ...
- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الأستاذ الدكتور علاء العبادي (مكمن الرعب)