أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الباحث والكاتب نبيل الربيعي( البنية الرمزية في قصيدة (ليل هذا النهار) لمقداد مسعود














المزيد.....

الباحث والكاتب نبيل الربيعي( البنية الرمزية في قصيدة (ليل هذا النهار) لمقداد مسعود


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 20:10
المحور: الادب والفن
    


قراءة في البنية الرمزية في (ليل ٌ هذا النهار)
نبيل الربيعي
مفردات القصيدة المعروضة على البناء الرمزي الكثيف، تتداخل فيها صورة الليل مع تجربة وجودية مضطربة، تتجاوز المعنى
الحرفي إلى أفق نفسي وفلسفي عميق، حيث يتحول الليل من مجرد
زمن طبيعي إلى فضاء كوني خانق، يبتلع الذات ويعيد تشكيل إدراكها للعالم.
منذ الجملة الأولى يتأسس محور دلالي يقوم على التكرار (ليلٌ يسارع في ضمنا إليه)، وهو تكرار لا يؤدي وظيفة إيقاعية فحسب،
بل يرسّخ فكرة الاستمرارية القهرية للفعل، وكأن الليل قوة فاعلة وليست حالة زمنية. الفعلان (يضمنا) و(يلتهم) يحوّلان الليل إلى كائن حي يمتلك إرادة وسيطرة، مما يخلق علاقة غير متكافئة بين الذات والوجود. حيث تصبح الذات مُستلبة داخل فضاء معتم (رواق ٌ طويل لا زينون ينتظرنا فيه ولا ظلهِ) وهي صورة تنفتح على دلالة الفراغ المطلق وغياب الخلاص أو الإرشاد. يتحوّل النص لاحقاً إلى تجربة تفكيك للوعي عبر جمل قصيرة متقطعة: (كأني غفوتُ في ذاكرة ِ استفاقت)، حيث ينقلب الزمن النفسي رأساً على عقب، فلا يعود النوم انفصالا عن الواقع، بل يصبح دخولاً في ذاكرة ٍ حية ٍ، ما يشير إلى تداخل الحلم بالذاكرة والواقع، وإلى اهتزاز الحدود بين الأزمنة الداخلية للذات. ويبرز سؤال الهوية في مقاطع متتابعة ( كيف دخلتُ؟ متى؟ مَن أدخلني اختفى؟) وهي أسئلة لا تبحث عن إجابة ٍ بقدر ما تكشف عن فقدان السيطرة على الوعي، إذ تتحوّل الذات إلى كيان ملقى في مكان لا يعرف سببهُ ولا مسارهُ، وهو ما يعمق الإحساس بالاغتراب الوجودي. هذا الاغتراب يتجسد أيضا في الصورة الغرائبية: (مَن هذا الذي يرتعش قدامي كأنهً سمكة ألتصق نصفها في الهواء) تنزاح الصورة نحو التشظي وعدم الاستقرار، في مشهد أقرب إلى الكابوس منهُ إلى الواقع. تتكرر كذلك ثنائية: وجود/ عدم حضور/ غياب. إذ يسأل المتكلم ظلهُ (هي مقبرة كيف تكتسي هيئة العيد؟)، وهي صيغة تجمع المتناقضات في بنية واحدة، فتتحوّل الحياة إلى قناع للموت، أو العيد إلى شكل خادع لمقبرة، مما يعكس رؤية تشاؤمية للعالم، تقوم على انهيار المعاني المستقرة. في الجزء اللاحق من النص، يظهر عنصر العنف الرمزي عبر صورة (صوتٌ يخترق المكان كخنجر) وهي استعارة تحوّل الصوت إلى أداة جرح، ما يشير إلى أن الإدراك نفسهُ يصبح مؤلما ومؤذياً، لا مجرد عملية محايدة. ويتعزز هذا العنف في صورة (أفواه منوعة بصقت اسماً كأن نصال حرابِ وقعت الحراب)، حيث تتحوّل اللغة إلى فعل صدامي دموي، وتغدو الكلمات أدوات طعن لا وسائل تواصل، في دلالة على انهيار الوظيفة التواصلية للغة، وتحولها إلى فضاء صراع.
يمكن القول إن النص برمته ِ يقوم على رؤية وجودية قاتمة، تتجسد فيها الذات ككائن ضائع داخل ليل رمزي لا نهائي، حيث تتلاشى الحدود بين الداخل والخارج، وبين اللغة والعنف، كما يكشف النص
عن توظيف مكثف للصورة الشعرية القائمة على التشظي والانزياح، وهو ما يضعهُ ضمن نصوص الحداثة التي تميل إلى تفكيك المعنى بدل تثبيتهُ.
وفي المحصلة، فإن(الليل) في هذا النص ليس زمناً طبيعيا، بل بنية دلالية تمثل القلق الوجودي، والانكسار الداخلي، وفقدان اليقين، بينما تتحول الذات إلى كائن يسير داخل ذاكرة مشروخة، تبحث عن معنى لا يظهر وعن نور لا يأتي.

(ليل ٌ هذا النهار)
مقداد مسعود
ليل ٌ يسارع في ضمنا إليه. ليلٌ يلتهم قاماتنا الفارعة
يزجنا في رواق ٍ معتم طويل، لا زينون ينتظرنا فيه
ولا ظلهُ،
كأني غفوتُ في ذاكرة ٍ استفاقت.
دخلتُ في ليلٍ، ودعنّي منذ نعومة أحزاني اللبنية.
كيف دخلتُ؟ متى؟ مَن أدخلني واختفى؟ أو تملص
ليتموّن ذخيرة ً. ومَن هذا الذي يرتعش قدامي
كأنه سمكة ً التصق نصفها في الهواء.
حين دخلتُ سألتُ ظلي
: هي مقبرة ٌ كيف تكتسي هيئة العيد!! مَن أدخلني
رأيتُ مشاعرهُ تقوست كظهر حيوان يستعد للانقضاض.
حين دخلتُ الليل َ
لم أرهُ
لكنّ أذنيّ حزرتْ خطواته ُ.
وأنا أسيرُ في جوف الليل، هناك من أوقفني وناولني
قنينة َ ماءٍ، كان الماءُ لا صفات الماءِ فيه، ولا مذاق دواءٍ.
فجأة ً
أخترق المكان صوتٌ
محدِثا أثراً مما ثلاً
لما يحدثهُ خنجرٌ
فرأيتُ أفواهً منوعة ً
بصقت ْ اسما
كأن نصال َ حرابٍ
وقعت ْعلى الحرابِ



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليل ٌ هذا النهار
- ذكرى صالح معتوق المعيدي
- رأي وامض في قصيدة( قبضة) أ. د علاء العبادي
- (الغريب) قصة للقاص والروائي محمد عبد حسن
- قبضة
- عبد الرحمن منيف
- حين نطل من شباكنا المعرفي
- الدكتور مالك المطلبي
- (صيف سويسري)
- نعيم قطان
- شاعر الوجود والظل
- قصيدة عند قبر الشاعر السيّاب
- حفريات في غياب الصورة
- ريح ٌ
- فهدنا الفادي
- قراءة في قصة( دمية في يد عملاق)
- قصيدة مربي الأجيال الأستاذ يوسف التميمي
- حسب الشيخ جعفر .. وروايتان
- اليد والنسيان
- موسى كريدي


المزيد.....




- وجوه يسكنها الخداع
- سفير أمريكي سابق للجزيرة مباشر: هدنة ترمب -مسرحية عبثية- وإس ...
- معركة -السحابة- والكاميرا والصاروخ.. الرواية الأخرى لحرب إير ...
- زلزال سياسي في المجر: بيتر ماجار ينهي حقبة أوربان بمشهد -سين ...
- 115 كاتبا فرنسيا ينددون بتأثير الملياردير فانسان بولوريه على ...
- رحيل ليلى الجزائرية.. -اكتشاف فريد الأطرش- الذي خلدته السينم ...
- رئيس -شؤون الأتراك بالخارج-: برامج المنح التركية يربطنا بـ17 ...
- عالم -صراع العروش- يقتحم السينما رسميا بملحمة -غزو إيغون-
- -ورود يوم القيامة-.. حسين جلعاد يحرس بالشعر نوافذ غزة
- أمسية ثقافية عن الروائي المصري الراحل بهاء طاهر …


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الباحث والكاتب نبيل الربيعي( البنية الرمزية في قصيدة (ليل هذا النهار) لمقداد مسعود