مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 18:13
المحور:
الادب والفن
كما اشتهي أكلة ً معينة ً، اشتاقت ذاكرتي إلى نزهة في عوالم (نيكوس كازانتزاكيس)، غصتُ في غابة مكتبة البيت، لعلي أعثر
على (حديقة الصخور) (الكابتن ميخائيل) (زوربا اليوناني) (الأخوة الأعداء) (المسيح يصلب من جديد) (الحرية والموت) أو كتاب رحلاتهِ. لم تصطاد عيناي سوى روايته العظمى (الإغواء الأخير للمسيح) و(المنشق) الكتاب الذي رتبته وحررته زوجتهُ. سرحت ُ في رواية الإغواء، ولولا هوامشي بالقلم الرصاص على الحواشي، لتصورت هذه قراءتي الأولى. فجأةً سقطت ورقة ٌ بيضاء من كتاب(المنشق)، كأن يداً سحبتها وألقتها على أرضية المكتبة، انحنيت والتقطتُ الورقة، ورقة بيضاء بكر، حين قلبتها على الجهة الثانية. رأيتني اهبطُ في صمتٍ أعمق من الصمت نفسه، حروف بقلم رصاص مقطوط، حروف ناعمة وديعة مسالمة مثل كاتبها.. رسالة من صديقي الحميم وأخي العزيز مستشاري اللغوي والشعري، قسيمي في أكثر من نصف قرن (طيّب الله ثراك) أيها المجيد الموسوي الوديع المسالم.
(*)
صديقي العزيز
مقداد أيها النبيل
انتهيت ُ من كتاب (المنشق) مساء أمس لكني عشت ساعات مع حياة مَن شغفت ُ بكتاباته ِ منذ زمن ،، أذكر في منتصف الستينات
قرأتُ (الأخوة الأعداء) كرواية مسلسلة كانت تنشرها مجلة الكاتب المصرية، وقام بالترجمة الأديب المظلوم إسماعيل المهدوي لعلك تذكر هذا. ومنذ ذلك الوقت احتل نيكوس كازانتزاكيس مكانته المرموقة في قلبي. أشكرك لأنك زودتني بخلاصة حياة هذا الكاتب والشاعر اليوناني الكبير من خلال سيرته في( المنشق) وعبر رسائله الرائعة التي قربتني أكثر فأكثر من صميم أفكارهِ و وجدتني اتماهى معه في الكثير من الأمور، في الجوهر منها: هذا الكفاح العنيد لبعث الروح من خلال صهر طينة الجسد !
ربما يا مقداد سنتحدث حول هذا الموضوع لا حقاً
أرجوك زودني بكتاب الزهد ،، التصوف،، لنيكوس
مع حبي
مجيد الموسوي
(*)
هذه آخر رسالة بيننا، فقد نزل البين مرتين: فقدي لحبيبي مهيار
وقبل يوم من أربعينية ولدي، وتحديداً كان الوقت مساءً، لقنتُ الموسوي الشهادتين في غرفة صغيرة من غرف مستشفى الجمهوري. بحضور نجلهِ فراس.
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟