|
|
( الأرمن والدولة العثمانية) للباحثة نقية حنا منصور
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 00:49
المحور:
الادب والفن
(الأرمن والدولة العثمانية): نقية حنا منصور القسم الأول قبل رؤيتي فيلم عمر الشريف وكلوديا كاردنالي الذي يتناول المأساة الأرمنية، قبل قراءاتي لروايات الكاتب الأرمني العظيم وليم سارويان، ومتابعتي للتشكيلي الأرمني بول غراغوسيان، وقبل قراءتي لتصريحات الروائي التركي أورهان باموق في 2005الذي صرح لصحيفة سويسرية، يدين الدولة التركية لقتلها مليون أرمني وأكثر من ثلاثين ألف كردي. قبل كل هؤلاء: كانت مدرستي الجمهورية النموذجية مملكة التعايش السلمي بين الطوائف والأديان في مدينتي البصرة، هم زملائي وأصدقائي بل أخوتي ما زلت أتذكرهم بين الحين والآخر: هاكوب باغوسيان، رعد كاكيك، ألفريد نيقولا، أثير كوركيس، كنا نتزاور في المناسبات الدينية. لزملائي الأعزاء في مدرستي الجمهورية النموذجية أهدي مقالتي هذه. (*) كتاب الباحثة نقية حنا منصور، جهد عظيم وضروري لكل من يؤمن بالتعايش السلمي، فالمكتبات تكاد تخلو من أي كتاب باللغة العربية يتناول دراسة أوضاع الأرمن بصورة عامة أو أثناء الحكم العثماني الدامي في تعامله مع الشعب الأرمني. وتخبرنا الباحثة نقية حنا منصور إن دراسة المسألة الأرمنية تقودنا إلى نقطتين مهمتين : الأولى هي أن بلاد الأرمن في هضبة الأناضول كانت مسرحا لسلسلة وقائع كبيرة تاريخيا مع الرومان والبيزنطيين والفرس والأتراك والعرب والروس. وكان الشعب الأرمني في كل هذه الحروب في حالة الدفاع عن النفس للحفاظ على كيانهِ الثقافي وهويته القومية لذلك خاض حروباً عديدة وتعرض في مراحل تاريخية مختلفة إلى تدهور وتصدع بنيانه لأسباب جغرافية واجتماعية وسياسية. لكن العامل الجغرافي لأرمينيا كان مساعداً في تشتيت الأرمن، فهي محاطة بسلسلة جبلية محاذية لبعضها، وسطحها تعمه شبكات نهرية كبيرة وصغيرة الأمر الذي يحول من دون اختلاط السكان الموزعين على إقطاعات مختلفة، ثم إن صعوبة المواصلات بسبب تعقيد الواقع الجغرافي شكل عاملا ً آخر في صعوبة الدفاع عن هذه الأرض. أن الشعب الأرمني مثل الشعوب الأخرى: الكورد والعرب، من الشعوب التي عانت الاضطهاد والظلم. (*) الأمة الأرمنية أمة حيّة لها تاريخها وحضارتها وثقافتها المتميزة، قدمت أنهاراً من الدماء لمواجهة الأخطار التي عصفت بها على مر السنين، وسجل للأرمن أنهم أصحاب مؤسسات ثقافية برز منها الشاعر والطبيب والفنان، وبسبب دورهم الحضاري الإنساني استهدفت شخصيتهم وثقافتهم، ويصح القول إن الأرمن عاشوا دهوراً في رعب وفزع وكانوا حريصين على تقديم الغالي والنفيس من أجل بقائهم. (*) تنتقل الباحثة نقية إلى النقطة الثانية. إذا كانت النقطة الأولى قدمت مسحا أفقيا أرضيا للأرمن، فالنقطة الثانية يكون المسح عمودياً للتأريخ، تؤكد الباحثة أن الوجود الأرمني في الأناضول الشرقي والقوقاز، منذ القرن السادس قبل الميلاد، وبعد اعتناق الأرمن للمسيحية في القرن الرابع، أي بعد أن أخترع الوجود الأرمني أبجدية، ومن خلالها تميز الأرمن بهوية قومية، كلفتهم اضطهادات متكررة. لكن الباحثة لا تذكر لنا سبب هذا العداء التركي للأرمن!!لماذا هذا العنف العثماني لحد إبادة شعب لا نعرف سبب إبادتهِ!! وتخبرنا الباحثة وبعد زوال آخر مملكة أرمنية سيطر الأتراك على القسم الأعظم من أرمينيا في حين سيطر الفرس على المناطق الشرقية التي ضمت إلى روسيا في القرن التاسع عشر (*) العنف ضد الشعوب يزيد الشعوب عزيمة ً، وهكذا في 1878 وبتوقيت الحرب الروسية – التركية، أصبحت المسألة الأرمنية أحد عناصر المسألة الشرقية، والفضل يعود إلى ظهور الأحزاب الأرمنية الثورية منها(حزب الهنشاك وحزب الطاشناق) وكذلك قيام ثورة ساسون. لم تقف بل صارت إبادة الأرمن بشكل منظم في المحافظات الشرقية وفي القسطنطينية تنفيذا لأوامر السلطان عبد الحميد الثاني، وتخبرنا الباحثة بسبب توزيع الأرمن بين روسيا وتركيا، تلقائيا تم انخراطهم في صفوف القوتين المتحاربتين ولأن أرمن تركيا رفضوا عروض حركة(تركيا الفتاة) في القيام بأعمال شغب بين أرمن روسيا، وجهت لهم الخيانة العظمى لتواطئهم مع أرمن روسيا حسب مزاعم الحكومة التركية. (*) تموز1915 إبادة الأرمن في الولايات الشرقية، ثم تهجير الأرمن من الأناضول وكيليكيا وإفراغ الأرض من الأرمن. ودخل الأرمن في عصر الشتات، تناثروا في العراق وسوريا ولبنان. (*) خسارة تركيا في الحرب العالمية الأولى، اعترفت حكومة كمال اتاتورك بدولة أرمينيا في روسيا وتعهدت بإعادة حقوق الشعب الأرمني في أرضه ووطنه، في 1923 جرى التوقيع على (معاهدة لوزان) بين الدول الكبرى وتركيا وطويت المسألة الأرمنية نهائيا. (*) تتوقف قراءتي عند ثلاثة مفاصل من البحث (1) أهمية البحث (2) هدف البحث (3) منهجية البحث ما تقوله الباحثة هو الحق – الحقيقة، فهذه الدراسة المتخصصة بالمسألة الأرمنية والتي تشمل التاريخ القديم والحديث والمعاصر لها أهميتها البالغة أممياً ومن الضروري التشهير والتنديد(أن إبادة الجنس تشكل أهم الاعتداءات على حقوق الشعوب وأن الإفناء المنظم لشعب نتيجة هويته التاريخية الخاصة يُعد الأخطر) أن تدمير الحياة الأرمنية وتدنيس وإهمال المعالم والمباني الثقافية والدينية وحملات الاستبداد والتهجير لا تزال في ذاكرة البشرية ولم يمر عليها زمن طويل. لذا من الضروري تحويل الشفاهي إلى التدوين، وتوزيع التدوين على الأجناس الأدبية والفنية: روايات. سينما. مسرح، مهرجانات: تدين المجازر ضد الشعب الأرمني العريق. (*) تساءلت كتابتي هذه عن الأسباب التي دفعت الدولة العثمانية لهذه الجرائم ضد الشعب الأرمني؟ فوجدت الجواب عند مفصل (هدف البحث) وجاء جواب الباحثة نقية حنا منصور بصيغة أربعة أسئلة (1) لماذا أبيد الأرمن من قبل الدولة العثمانية في عام 1915؟ (2) بعد قضاء كل هذه السنوات على المجزرة التي ارتكبت بحق الأرمن، ما هو الموقف الدولي الإنساني حيالها؟ (3) من حق الأرمن الذين نجوا من المجازر وأولادهم أن يطالبوا بحقوقهم القومية المغتصبة وإعادتهم إلى موطنهم الأصلي وتقرير مصيرهم في إقامة كيانهم الوطني؟ (4) هل يقول التاريخ كلمته بحق الأرمن ويبين الحقائق وينفي التهم التي عدتها الدولة العثمانية البائدة سببا للمجزرة والتهجير والإبادة الجماعية لهذا الشعب الأعزل؟ (*) هنا ومن خلال هدف الكتاب، صار لكتاب(الأرمن والدولة العثمانية) وظيفة ثانية أعني أن الكتاب ليس فقط للقراءة بل تحول إلى مطالبة ميدانية بكافة الحقوق المشروعة للشعب الأرمني (*) المناهج التاريخية متنوعة : منها المنهج الاستردادي، والتجريبي، وهناك المنهج التحليلي، والفلسفي عبر المادية التاريخية، والاستنباطي. أما المنهج الذي استرشدت به الباحثة نقية منصور حنا فهو المنهج الوصفي فالباحثة ترى أن هذا المنهج التاريخي الوصفي يعينها على (تتبع الحوادث التاريخية وطبيعة الاضطهادات التي ارتكبتها الدولة العثمانية بحق الأرمن وما رافقها من حملات تهجير جماعي وإبادة الجنس البشري والتطهير العرقي للأرمن) (*) لماذا لا دولة خاص تحتوي الشعب الأرمني الحضاري العريق؟ أن الأمة الأرمنية واضحة المعالم والمقومات والشعب الأرمني راسخ على أرض أرمنية؟ ما الذي يجعلهم شعباً بلا دولةٍ؟ ربما نجد جوابا شافيا من لدن الباحثة وهي تخبرنا (كان ظهور الأمة الأرمنية ونشوؤها ووجودها على رقعة أرض معينة غير كافيين لتشكيل دولة، في المفهوم السياسي للواقع وذلك لانعدام الشرط المهم لقيام الدولة هو السيادة المستقلة والمطلقة على عناصر قيام الدولة الثلاثة، (الأرض والشعب والسيادة) أما المتسبب في غياب العناصر الثلاثة لتأسيس دولة أرمنية، فمن سوء نصيب الأرمن وجودهم الجغرافي، ضمن مربع إمبراطوري: فارسي، ميدي، بابلي، آشوري، وعندما سقطت الإمبراطورية الآشورية على يد التحالف البابلي الميدي في 610 تم تقسيم أرثها فيما بينهما، فصارت سوريا وفلسطين وجنوب بلاد ما بين النهرين من حصة البابليين، وأرمينيا من حصة الميديين، وبقيت أرمينيا تحت النفوذ الميدي المباشر من 610 ق. إلى 550 ق.م. وأخذت الإمبراطورية الميدية، تعيّن حكاما من الأرمن يحكمون أرمينيا تحت إشرافهم. (*) وضع أرمينا قبل الميلاد يشبه الوضع العراقي الآن وفي النصف الأول من القرن العشرين !!
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي ومقالة مقداد مسعود عن
...
-
أصوات الروائي محمد عبد حسن
-
الشاعر صادق الصائغ
-
قصائد بلا أقفاص ولكل خريطة طيورها
-
أولاد حاتنا / شرق المتوسط
-
رسالة من الشاعر مجيد الموسوي
-
الكاتب والباحث نبيل الربيعي : قراءة عميقة ومخلصة
-
عربة القاص فرات صالح
-
عيد العمال وسعدي يوسف
-
الأستاذ الدكتور علاء العبادي: مقاربة تحليلية
-
كأنها غسالة اليواخين
-
يطوي سجاجيده ُ وينشرها
-
الأستاذ الدكتور علاء العبادي (مكمن الرعب)
-
حاجز صقيل
-
البريكان في صحيفة الزمان
-
مقداد مسعود : في ضيافة ملتقى جيكور الثقافي
-
قاسم حنون
-
علاء لازم العيسى
-
الدكتور هاشم الموسوي
-
أ. د علاء العبادي يتنزه في قصيدة مقداد مسعود(ليل هذا النهار)
المزيد.....
-
الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك
...
-
انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما
...
-
تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
-
مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس
...
-
فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ
...
-
محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
-
نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس
...
-
يحدث في اتحاد الكتاب العرب
-
توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف
...
-
مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا
...
المزيد.....
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
رواية هروب بين المضيقين
/ أمين أحمد ثابت
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا
...
/ السيد حافظ
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
المزيد.....
|