أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - تفكيك الواسع وسحر المتخيل/ بقلم الأستاذ الدكتور علاء العبادي














المزيد.....

تفكيك الواسع وسحر المتخيل/ بقلم الأستاذ الدكتور علاء العبادي


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 03:49
المحور: الادب والفن
    


في نص(تخريم) للشاعر مقداد مسعود
الأستاذ الدكتور علاء العبادي
في مشهدية أدبية معاصرة تمزج بين الحلمي والكابوسي، يقدم
لنا نص،، تخريم،، للشاعر مقداد مسعود، تجربة ً فريدة ً في
استبطان الذاكرة المكانية والانهيار التدريجي للحدود بين الداخل والخارج، الواقعي والمتخيل، العادي والشعائري. إنه نص لا يروي
حكاية ً بقدر ما ينقّب عن طبقات من الوعي المأزوم، عبر نافذة مخرمة، تشبه عيناً ثقافية ً مكسورة. يبدأ النص بعتبة بصرية محورية (نافذة مخرّمة خلفها وقفت ُ) هذه النافذة ليست مجرد فتحة في جدار، بل هي عين الراوي المشروخة، أي وسيلة رؤية معطوبة بالأصل، بل بنية وجودية : الراوي يرى العالم من خلال شرخ، مما يجعل إدراكه مشوهاً أو مجزّأ. هذا يتوافق مع بحثه عن (ضالة معرفية) داخل ( غابة مكتبة البيت) فالمعرفة نفسها تبدو غائبة أو متوارية. المكان الداخلي(البيت/ المكتبة) يتحوّل إلى متاهة، والراوي إلى متتبع أثر غامض.
التحول المفاجئ يحدث مع (ضجة خارج البيت) فجأة يغزو فضاءً خالياً كان (مبنياً وحده) موكبٌ شاذّ المركبات: تحمل راياتهم أسماء
حيوانات متوحشة مفترسة (تمساح، فهد، نمر) وأخرى مستأنسة (ديك، ثور، أيل) هذا المزيج المحيّر يُشعِر القارئ بأن المشهد يقع في منطقة حدّية بين الأسطورة والكابوس الجمعي، وتأخذ أفعالهم منحى شعائريا واضحاً : يهزجون، يردسون، يرسمون النار برؤوس رماحهم، يدخلونها على راحات أياديهم ضاحكين.
هنا(النار) ليست ناراً حقيقة بل تمثيلاً لها، والألم غائب، مما يحوّل
الطقس إلى عرض سيريالي مخيف. ثم يخفتون مع خفوتها وكأنهم مخلوقات من لهب.
في ذروة المشهد، ينشغل (كبيرهم) بالتقاطعات الفلكية: يمد خيطاً
بين القمر وكوكب الزهرة، خيط (خشوع وتوسل) إنه محاولة لربط الأرض بالسماء عبر شفرة خاصة، وكأن العالم السفلي (جماعة الطقوس) فرض نظامه على حركة الأجرام، وعودته لرسم (صهيل من ريش نسور) على حرير بصلي تكثيف بديع للتناقضات: الصهيل صوت حيواني حيّ، الريش خفيف وجامد، الحرير ناعم ثمين، والبصلي(المرتبط بالبصل) يرسخ شعوراً بالطبقات والأغشية القابلة للتقشير مثل بصلة فكأنه تقشير للرؤية بعد انقشاع الكابوس.
مع الفجر(التبس المشهد) ولم ير الراوي أحداً. لكن الخروج من البيت يكشف انقلاباً جذريا ً: لم يعد البيت على مشارف أثل الزبير
بل تحوّل إلى منطقة غامضة، ومع ذلك، تبقى آثار نعله يدوس رماداً، وجيرانهُ يشهدون أنهم (رأوا ما رأى) إنها إضافة حاسمة: الرؤية لم تكن هلوسة فردية، بل ربما رؤية جماعية لشيء غير قابل للإثبات التاريخي باقٍ كأثر (الرماد) وكشهادة.
يمكن قراءة النص كاستعارة للغزو الرمزي للفضاء الخاص – مكتبة البيت(العقل/ التراث) تنتهك من قِبل موكب تخييلي يحمل أسماء حيوانات القوة والضعف معاً، ويحرق معرفياً عبر نار لا تحرق الجسد ولكنها تبدّل المشهد.
و(التخريم) يعود ليشير إلى تشقق السرديات الكبرى: لا جواب عن (مَن أوصلهم هنا؟) ولا أصل للموكب. ولا زوال كامل لآثاره.
الحداثة العربية المتأخرة، ربما، هي تلك النافذة المخرّمة الني نطل منها على مواكب متوحشة تبني خيوطاً بين القمر والزهرة بينما نخوض نحن في رماد ما بعد الحلم. إن(تخريم)عمل أدبي قصير بكثافة عالية، يعتمد على التكثيف الصوري والإيقاع الحلمي وتقويض المرجعيات. لغته شاعرية حتى في أكثر لحظاتها دهشة
(قلائدهم ثعابين حيّة، صهيل من ريش نسور). وبخلاف النصوص الكابوسية التقليدية، لا يقرُّ النص بانتصار الكابوس. بل يتركنا على تخوم الالتباس: أثر الرماد حقيقي، والأصوات من حدائق الجيران تشهد، لكن التفاصيل السحرية(دخول النار ضاحكين) تحيل إلى حقيقة أخرى: ربما يكون (التخريم) هو الطريقة الوحيدة لرؤية ما لا يمكن رؤيته بعيون سليمة. النص إذن، ليس مرآة للواقع، بل نافذة مخرّمة على واقعٍ مواز ٍ، خيطه ممتد بين القمر والزهرة، وآثاره رمادُ رماد ٌ في نعلِ باحثٍ عن كتاب مفقود في غابة
(*)


تخريم
مقداد مسعود

نافذةٌ مخرّمةٌ خلفها وقفتُ، كنتُ بعينيّ وأصابع كفيّ أفتشُ
غابة مكتبة البيت، عن ضالة ٍ معرفية، لا أدري أين دحستها
أو هي دحست نفسها عني. في تلك اللحظة حدثت ضجةٌ
خارج البيت المبني وحده ُ على مشارف أثل الزبير، وقفتُ خلف النافذة المخرّمة: من أين جاء هؤلاء؟ من أوصلهم هنا؟ مَن هؤلاء
يهزجون يردسون في بيارقهم: تمساح. فهد. نمر. أفعى. قدنس.
ديك. ثور. أيل.
يدخلون في ليل ٍ ويخرجون من نهار عتيق.
قلائدهم ثعابين حيّة. يرسمون برؤوس رماحهم
نارا. تندلع النار. مرة ً مستطيلة وأخرى مدورة ً
يدخلون النار على راحات أياديهم ضاحكين
ثم يخفتون مع خفوتها. يتربص كبيرهم
القمرَ، ليمد خيطا بين القمر وكوكب الزهرة،
خيط َ خشوع وتوسل. وهكذا ستكون الشمس
في ساعة المشتري. بعد أن يرسم كبيرهم بالزعفران
على حرير بصلي صهيلا من ريش نسور.
واصلت ُ الرؤية ومع الفجر التبس المشهد
متراجعا، عن وضوح الصبح، لم ار احداً
وحين صرتُ خارج البيت لم يكن بيتنا على مشارف
أثل الزبير، لكن نعلي داست رماداً وسمعتُ أصوات ٍ
من حدائق البيوت أنها رأت ما رأيتُ



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تخريم
- الأرمن : الخلافة والدولة العثمانية وروسيا
- بيت مخضرم
- قصيدة محمد العابد
- ( الأرمن والدولة العثمانية) للباحثة نقية حنا منصور
- الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي ومقالة مقداد مسعود عن ...
- أصوات الروائي محمد عبد حسن
- الشاعر صادق الصائغ
- قصائد بلا أقفاص ولكل خريطة طيورها
- أولاد حاتنا / شرق المتوسط
- رسالة من الشاعر مجيد الموسوي
- الكاتب والباحث نبيل الربيعي : قراءة عميقة ومخلصة
- عربة القاص فرات صالح
- عيد العمال وسعدي يوسف
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي: مقاربة تحليلية
- كأنها غسالة اليواخين
- يطوي سجاجيده ُ وينشرها
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي (مكمن الرعب)
- حاجز صقيل
- البريكان في صحيفة الزمان


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - تفكيك الواسع وسحر المتخيل/ بقلم الأستاذ الدكتور علاء العبادي