|
|
مأزق التوشيم
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 17:07
المحور:
الادب والفن
الليبرالية الجديدة ومأزق التوشيم
(ليس ثمة شيء اسمهُ مجتمع، بل هناك أفراد فحسب/ مارغريت تاتشر)!! (*) معرفيا نحن الآن في مرحلةٍ، كشفتْ كل أبعادها في: تفريغ المعنى من كل ما يخصنا ويحيط بنا. والسيادة الشرسة لوحوش السوق والرأسمال والنت والموبايل والعولمة والذكاء الاصطناعي والأخير لوثَ الإبداع وعطّل الموهبة. ومرحلة تفريغ المعنى من محتواه، لم تباغتنا بل اشتغلت وتعاملت معنا بهدوء ونعومة وبغواية الساحرات. فهذه المصطلحات: العدالة. الحرية. المساواة. الإبداع الأدبي الديمقراطية: مفردات مفرغة من محتواها. عاطلة عن العمل. من جهة ثانية بفضل العلم/ بسبب التطور المذهل للعلم صار الإنسان يعيش وينام ويستحم في بيوت زجاجية فالتقنية ترصدهُ والمضحك المبكي إن الإنسان في منتهى السعادة لهذه الشهرة المجانية التي جعلتهُ معولماً. وبالعامية العراقية حياتنا للأسف صارت تحت خيمة (العرض واحد)!! والمحتوى الهابط صار عاديا ومألوفاً. والمرتجى المؤمل الأوحد: هو في ذلك الصوت/ الخيط المنير الذي مازال يصدح: جئتُ لهذا العالم لأختلف معه حتى لا يقتلني التماثل. (*) حتى تتضح الصورة علينا أن نعرف أن هناك أربع ليبراليات (1) الليبرالية الإعلامية (2) الليبرالية السياسية (3) الليبرالية الفلسفية (4) الليبرالية الاقتصادية والليبرالية ليس من باب تناغم الملفوظ لكن هي وليدة الإمبريالية وموشومة بوشمها. ومبحث الدكتور صالح ياسر يستهدف الليبرالية الاقتصادية. (*) موضوعة البحث لدى الدكتور صالح ياسر هي (بعض أوهام الأيديولوجيا النيو ليبرالية) يلي العنوان الرئيسي العناوين الفرعية التي يشتغل عليها النص وهي : اقتصاد السوق- الخصصة- كوصفات ساحرة لحل الأزمات البنيوية في البلدان النامية!! يلي ذلك العنوان التفسيري للمبحث الاقتصادي النقدي بين صراع المعاني داخل الخطاب الإيديولوجي المسيطر وحقيقة التجليات الملموسة. كان بالإمكان أن يكتفي مالك النص بالعنوان الأول والعنوان الثالث، ويوزع العناوين الفرعية داخل النص. (*) تحت العنوان الفرعي الأول (اقتصاد السوق ونماذجه) يعيننا كاتب المبحث على ضرورة التمييز بين سوقين: (السوق بشكل عام) و(السوق الرأسمالية) والسوق الثانية تفترض تبادلاً قائماً على الإنتاج السلعي الرأسمالي. وسيقوم كاتب النص بتعداد وظائف السوق. (1) السوق هو ميدان التداول السلعي (2) السوق هو مقولة ترتبط بالعلاقات السلعية بشكل عام (3) السوق نتاج نمو الإنتاج السلعي الذي بلغ أبعاده الواسعة (4) وظهور التقسيم الاجتماعي للعمل (5) وتعمق هذا التقسيم وتطورت أشكاله المختلفة بعد هذا التعداد الواضح لكل أبعاد مفردة السوق، يحذرنا كاتب المبحث بالخلط بين مفردتين (ومن هنا لا يجوز المطابقة بين السوق والرأسمالية) والسبب (لأن الرأسمالية ليست الإنتاج السلعي بشكل عام، بل هي مرحلة تاريخية محددة من تطور الإنتاج السلعي) لذا (ليس صحيحا من الناحية المنهجية، المطابقة بين السوق والرأسمالية) وإذا سألنا لماذا؟ يجيبنا كاتب المبحث (لأن السوق وكثافة المبادلات السلعية يمكن الاستدلال عليها في فترات سابقة على الرأسمالية بعشرات القرون) هذه الوحدة السردية المفتاحية، منحت القارئ وجيزاً عن تاريخ الرأسمالية فقد جهزنا كاتب المبحث لأفق التلقي. (*) السوق والرأسمالية، يرتبطان بعلاقة السبب والنتيجة، فالسوق نتيجة (نشأت السوق الداخلية الرأسمالية بفعل نشوء وتطور الرأسمالية، كتشكيل اجتماعي تاريخي قائم على أنقاض الإقطاعية وساعدته السيرورات المرافقة للتطور، مثل تعمق التقسيم الاجتماعي والتخصص والانهيار المتواصل للاقتصاد الطبيعي وفصل المنتجين عن وسائل الإنتاج/ د. صالح ياسر) في هذا المجال يؤكد المفكر الماركسي ماثيو كوستا، أن فهم المرحلة التاريخية التي تحولت فيها أوربا من الاقطاعية إلى الرأسمالية بات ضروريا لفهم طبيعة الرأسمالية المعاصرة، وأن الاقطاع دأب على نهب الفائض الاقتصادي عن طريق الريع والجزية والاستقواء بالأعراف والمحاكم الاقطاعية والقوة المسلحة. غير أن حدوث نقص شديد في اليد العاملة جراء انتشار الطاعون الأسود، دفع الفلاحين نحو الصناعة التي صارت حصناً لهم فهي (تقدم دخولاً أفضل، وإلى كسر قيود طالما ربطتهم بأراضي الإقطاعيين وإلى تحطيم هيبة ونفوذ المحاكم الإقطاعية) والأهم في أطروحات ماثيو كوستا هو الكلام التالي :أن الرأسمالية ليست قدراً لا بديل عنه، لأنها لم تظهر بصورة حتمية أو باعتبارها النظام الطبيعي للاقتصاد، بل نتجت عن ظروف تاريخية وصراعات اجتماعية محددة وبالتالي يمكن تغيرها مستقبلاً في ظل أزمات المناخ والديون وعدم المساواة. هنا تتوقف قراءتي ويحضرني هذا القول الفلسفي.. (أن التحولات الاقتصادية لا تحدث بمعزل عن السلطة السياسية والصراع) ما بين القوسين اقترضته من المفكر الشهيد مهدي في كتابه (في التناقض/ دار الفارابي/ بيروت 1973) أعني أن مهدي عامل سَبقَ المفكر ماثيو كوستا، بما ينوف عن نصف قرن. فقد أكد مهدي عامل (ليس للفكر حرية ذاتية في التحرك والتطور، كما أن نشاطه في انتاج المعرفة ليس من فعل فرد كإرادة ذاتية مطلقة . أن تحرك الفكر دوما يكون في إطار بنية فكرية هي التي تحدد له آفاق الإمكان والاستحالة في التطور/ 16) ويقول مهدي عامل في ص20(البنية الأيديولوجية بنية معقدة لأنها، في إطارها، تعكس تعقد البنية الاجتماعية نفسها، فالتناقضات التي تعتمل هذه البنية الاجتماعية، سواء على الصعيد الاقتصادي أم السياسي، تظهر فيها أيضا، لأنها، في البنية الاجتماعية، كالاقتصاد والسياسة، مستوى من مستوياتها البنيوية..) (رأسمالية المعنى) القوة العسكرية فرشت الطريق للهيمنة الرأسمالية، تقدمت الرأسمالية خلف وفوق بوارجها البحرية، وهكذا أصبح النمط الإنتاج الرأسمالي هو السائد في كل مكان وصار يتكلم كل لغات العالم لكن بلغتهِ هو. من هنا فما يحدده كاتب المبحث الدكتور ياسر صالح هو الصحيح: (لا بد من مواجهة إشكالية السوق الرأسمالية مواجهة مباشرة داخل دائرة الإشكاليات التاريخية والسياسية المعاصرة، المرتبطة بالتشكيل الرأسمالي ذاته وليس خارجه).. الخطوة الثانية للدكتور صالح هي خطوة مفهومية، تساهم في وضع (السوق) كمفهوم على محك النقد والمساءلة من أجل زحزحة وفرز العناصر المكونة للمفهوم، وبالطريقة هذه ينتقل المفهوم من منصة (المراوغة) إلى حلبة الفهم والجدل. بعيداً عن أقنعة الإيديولوجيا الليبرالية الجديدة، حتى لا يتم الاستمرار في تريد الشعارات أو استعارة رديئة للمفاهيم، وهنا يحضرني مهدي عامل حين يؤكد (أن النظرة البرجوازية لا تأخذ القوى المنتجة في علاقتها ببنية علاقات الإنتاج مقياساً للتقدم، بل تأخذها في انفلاتها من هذه البنية التي تحددها، وتحُّدها/ 54 / أزمة الحضارة العربية) (*) بخصوص (السوق ) كمفهوم: يرى الفيلسوف جيل دولوز أن المفاهيم تؤدي دور منظومة الإسناد الرئيسة والمحرك لكل عملية قصدية لإنتاج المعارف عبر نظام اللغة. لأن ثقافة الإنسان وركام معارفه المختلفة ورؤيته للواقع هي في نهاية المطاف ما تحدد معنى المفاهيم أثناء استعمالها. فالمفهوم عنده يمنع الأفكار من أن تتحول إلى آراء بسيطة أو إلى مجرد دردشة عابرة، وكل مفهوم يشتمل على بعدين أساسين هما: الإدراك والمؤثر) (*) يفضح الدكتور صالح ياسر تزييف الوعي بخلطة احتكارية قائلا (الخلط بين العلاقات السلعية بشكل عام والعلاقات السلعية الرأسمالية، وتقديمهما كمترادفين، وامتداد التحليل ليطابق بين(السوق) كمقولة عامة، و(السوق الرأسمالية) كمقولة خاصة تعبر عن الخاص(الرأسمالية) إنما هو تناول خاطئ يعبر ببساطة عن ميكانيكية اقتصادوية، لا تلتزم بالتمايزات الضرورية، منهجياً، بين العام والخاص دون أحداث قطيعة بينهما، وأهمية ذلك في إنتاج المعرفة العلمية.
(*) يسعى الدكتور ياسر لفضح (اقتصاد السوق) بطبعته الليبرالية الجديدة قائلاً :(ليس له أي رصيد في الواقع، بل هو مجرد بنية نظرية خالصة بل وهم!) والعولمة تبنت مجازية اللاهوية أو مسخ الهوية ودمج الكون في مسمّى يحصر الكون البشري تحت مظلة الوهم المعنوي، لأن كل طرف من أطراف التركيبة لا يملك قرارهُ الخاص ولا يتحكم بمصيره، ويظل خاضعاً للمؤثرات المتفرقة في أرجاء المعمورة، بشهادة الدكتور عبد الله محمد الغذامي علينا أن نعود ونقرأ كتاب(ثروة الأمم) تأليف آدم سميث(1723- 1790) الكتاب من مجلدين، ترجمة حسن زينه/ معهد الدراسات الاستراتيجية/ ط1/ 2007 وآدم سميث هو أبو الاقتصاد وأمه وهو القديس الراعي لليبرالية الجديدة ويعرف النظام العقائدي باسم(اجتماع واشنطن). ومختصر هذا الاجتماع، يشترط على الحكومة أن تنسحب وكذلك الشعب ويتحكم بالبلاد والعباد : المهندسون الأساسيون للسياسة وهم التجار وأصحاب المصانع وهؤلاء يستعملون سلطة الدولة لخدمة مصالحهم والمصلحة الوطنية هي خدعة في كتاب (ثروة الأمم) والشركات العملاقة تتحكم بالاقتصاد والرأي والفكر ومن أجل ديمومة الليبرالية لا بد من العنف لضمان رفاهية النظام الرأسمالي العالمي، فالليبرالية الجديدة توصي وتحذر المواطن : دع السوق وشأنه، فهو يصنع نفسه، ويصحح نفسهُ ويبني نفسه فالبشر محض كائنات اقتصادية والسوق مفتوح لذوي الجشع الذكي منتهزي الفرص لكي يصنعوا طبقتهم الخاصة ويتميزوا بحرية الحركة السوقية. لكن بالمقابل هنا يتولد الاحتقان الجماهيري حيث الأشياء تبدأ بالتسخين إلى أن تصل لنقطة الانفجار وهذا ما شهدته شوارع لندن في صيف 2011 (*) عن موضوعة أسواق العمل يخبرنا في كتابه (موجز الليبرالية الجديدة) ديفيد ليفي قائلا (القضية الإشكالية حول مقاربة الدولة الليبرالية الجديدة لأسواق العمل. على الصعيد الداخلي، تعادي الدولة الليبرالية الجديدة بالضرورة كل أشكال وصيغ التكافل الاجتماعي التي تضع قيوداً على تراكم رأس المال. لذلك كان لا بد من تأديب، إن لم يكن تدمير نقابات العمال المستقلة والحركات الاجتماعية الأخرى مثل اشتراكية الإدارة المحلية ويرى هارفي إن زيادة المرونة أمر سيء ومن جهة أخرى يخبرنا هارفي : يفترض بالدولة الليبرالية الجديدة، الجلوس ببساطة في المقعد الخلفي، والاكتفاء بتهيئة المسرح أمام السوق الاقتصادي لأداء وظائفه. طبعا (الجلوس في المقعد الخلفي) يعني أن دور الليبرالية الجديدة كدور المخرج السينمائي، فهو وراء الكاميرا لكن له التأثير الكبير في الإداء السينمائي للممثلين والممثلات. ثم يتساءل هارفي : إذا كانت الدولة الليبرالية الجديدة غير مستقرة بطبيعتها، فما الذي يمكن أن يحل محلها؟ يجيبنا هارفي عن البديل قائلاً : يشير الباحث الصيني وانغ في تأمله تاريخ الصين الحديث إلى وجود (الاستبدادية الجديدة) و(المحافظة الجديدة) و(الليبرالية الكلاسيكية) والتحديث القومي وتطرفية السوق... وكلها تتمتع بعلاقات وثيقة من نوع ما مع الليبرالية الجديدة. يعترف ديفيد هارفي :(إن إنجاز الليبرالية الجديدة الرئيس والجوهري يكمن في إعادة توزيع – لا خلق- الثروة والدخل) نتوقف عند مزايا الدولة الليبرالية في الصين (في الصين تعمل الشابات المهاجرات من المناطق الريفية ساعات طويلة إلى حد لا يطاق، وغذاء دون المستوى المقبول، ومساكن مزدحمة، ومدراء ساديون يضربون العاملات ويستغلونهن جنسياً، وأجور تتأخر على العاملينوالعاملات شهوراً، وقد لا تصلهم أبداً أحياناً/ ص276/ ديفيد هارفي/ موجز الليبرالية الجديدة). وكذلك الحال في إندونيسيا العمل من الثامنة صباحاً إلى الثالثة بعد الظهر، بأجر أقل من دولارين، أكثر من 200 شخص ولا يوجد سوى مرحاض واحد!!.. هذه بعض مزايا الدولة الليبرالية الجديدة. (*) هل الليبرالية حتمية تاريخية ؟ أورد فعل أزمات الرأسمالية؟ وهل ستتجاوز هذه الليبرالية مساوئ النظام الرأسمالي؟ هل الليبرالية الجديدة : دعوة أيديولوجية لتحرير الرأسمالية من قيود الدولة؟ أم أنها تتطلب تدخلا حكومياً مكثفاً لتيسير عمل الأسواق وحماية الثروة الرأسمالية من مطالب إعادة التوزيع؟ وهل تستطيع هذه الليبرالية الحديثة أن تقوم بتوجيه الرأسمالية من خلال دولة قوية يكون بمقدورها تحقيق تكافوء الفرص بين مالكين المصانع والمعامل والمؤسسات وأصحاب العمل؟ وهل يعقل أن الليبرالية الجديدة وظيفتها الرئيسة إعادة توزيع الثروة؟ أم نكذّب عرابها المعرفي ديفيد هارفي في كتابه (موجز الليبرالية الجديدة) الصادر في 2005؟ ويتفق الجميع على أن كتاب هارفي المكوّن(400) صفحة من الحجم الكبير هو من أفضل الكتب، وإذا سأل سائل متى ظهرت الليبرالية الجديدة؟ يجيبنا ديفيد هارفي : حدث ذلك في سبعينات القرن الماضي. وعن سبب ظهورها هو أزمة تراكم رأس المال، أو تراجعه، في تلك الفترة، حين عجزَ الرأسماليون عن تكديس رأس المال بالقدر المنشود، أو تحقيق الأرباح التي اعتادوا عليها. لكن المفكر الاقتصادي سمير أمين يخبرنا (شهدت نهاية القرن التاسع عشر منذ1880- حتى 1945، تكوين رأسمالية الاحتكارات، وبإمكاننا الحديث عن نمط،، ليبرالية قومية للاحتكارات،، ومفهوم الليبرالية هنا يعني إثباتا مزدوجاً للدور المحوري الذي تلعبه الأسواق الاحتكارية، في إدارة وتنظيم الاقتصاد ضمن إطار سياسات الدولة الوطنية، من جهة، وفي ممارسة الديمقراطية السياسية البرجوازية من جهة ثانية/ 16/ سمير أمين/ في نقد الخطاب العربي الراهن/ دار العين/ط1/ 2010/ القاهرة) (*) ديفيد هارفي يرى أن الليبرالية الجديدة كمشروع نخبة، واستراتيجية من الرأسماليين ولصالحهم لاستعادة السلطة المفقودة ورفض الأنظمة القديمة القائمة على مبادئ التسوية الطبقية. بخصوص ما ورد في كلام هارفي عن(الأنظمة القديمة..) يخبرنا جون بروكمان (في 1991 حدث في السنوات المعدودة الأخيرة تغير في الأدوار التي تؤدى في الحياة الثقافية الأمريكية، وتزايد ما يحدث من تهميش للمثقف التقليدي، لم يعد التعلم بطريقة خمسينيات القرن العشرين عن فرويد وماركس والحداثة فيه ما يكفي لتأهيل شخص مفكر في زمننا، والواقع أن المثقفين الأمريكيين التقليدين أصبحوا الآن بأحد المعاني يتزايدون في رجعيتهم، وكثيرا ما يجهلون تماما وبفخر وعناد أحمق الكثير من إنجازات زمننا الحالي الثقافية التي لها أهمية حقيقية) (*) نعود لعراب الليبرالية الجديدة ديفيد هارفي، وهو يحدثنا عن التجربة الليبرالية بعد احتلال العراق: قدمت إدارة بوش إجابتها في 19/ أيلول/ 2003 عندما أصدر بول بريمر رئيس سلطة الموقتة أربعة أوامر على العراقيين تنفيذها بالحرف الواحد. (1) خصصت كل المشاريع العامة (2) إعطاء الشركات الأجنبية حقوق الملكية الكاملة لمشاريعها في العراق والحرية في تحويل أرباحها خارج العراق (3) فتح البنوك العراقية أمام السيطرة الأجنبية (4) المساواة الكاملة في التعامل بين الشركات الوطنية والأجنبية (5) إزالة كل العوائق أمام حرية التجارة (6) من جهة ثانية فرض قيود مشددة على سوق العمل (7) منع الإضرابات في كافة القطاعات المفتاحية وهذه النقاط السبع يعتبرها ديفيد هارفي ضمن الليبرالية الجديدة ومن جهة أخرى يعلن ويؤكد هارفي أن الدولة في الليبرالية الجديدة تعكس مصالح أصحاب الأملاك الخاصة، ورجال الأعمال والشركات المتعددة الجنسيات ورأس المال الاستثماري والمضحك المبكي : أن ديفيد هارفي يتباهى أن الدولة الأولى التي رفعت راية الليبرالية الجديدة هي حكومة الجنرال بينوشيت الدموية في جمهورية تشيلي بعد انقلابها الأسود في 11/ أيلول/ 1973 واغتيالها للرئيس سلفادور اللندي وتكديس المواطنين في ملعب سانتيغو وتقطيع أصابع المغني التشيلي فيكتور جارا أن هذه المجزرة التي ذبحت الشعب التشيلي كافية لدحض كل أكاذيب الليبرالية الجديدة. ولا يختلف كوين سلوبوديان عن ديفيد هارفي فهو الفردة الثانية اليمينية لليبرالية الجديدة. يؤكد سلوبوديان أن الليبرالية الجديدة هي البديل الأسرع من العولمة، ويوصي الدول أن تبذل جهودا جبارة لإنشاء الأسواق ووضع قوانين تحصن الملكية الخاصة، وتتصدى للتدخل الشعبي. وسلوبوديان ضد المجالس التشريعية الوطنية المنتخبة، خوفا من ممثلين للفكر الاشتراكي!! أليس الليبرالية الجديدة تحتوي خلايا موقوتة من النازية ؟ (*) يعلن هارفي أن الولايات المتحدة، ساهمت بقوة في اسقاط حكومة سلفادور اللندي، وساندت بقوة أيضا الطاغية بينوشيت وكذا فعلت وهي تحتل العراق. مع الاختلاف الكبير بين نزاهة اللندي وبين طاغية العراق. وطبقت أمريكا في البلدين الليبرالية الجديدة، وراح يتشدق هارفي على رفاهية تشيلي أثناء حكم المجرم بينوشيت. لكن نتساءل أين النتائج الطيبة لهذه الليبرالية الجديدة في العراق والشعب العراقي مسحوق منهوك مبتلى!! يعلن هارفي، ثانية أن الليبرالية الجديدة هي صناعة أمريكية وأن البلدين تشيلي والعراق (تحت التأثير القسري للولايات المتحدة الامريكية) ثم يغمز هارفي بالعين الثانية (أن الولايات المتحدة لم ترغم مارغريت تاتشر وبريطانيا على اتخاذ المسار الليبرالي الجديد وكذلك الصين في 1979 حين انتهجت المسار الليبرالي. (*) يعود هارفي إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، يتوقف عند الكساد الذي أصاب الرأسمالية ثم ينتقل إلى 1953 ليخبرنا بظهور تفكير جديد يحاول تسوية ً طبقية ً بين رأس المال وقوة العمل وغاية التسوية هي ضمان الهدوء والسلم المحليين، وتجسد الفكر الجديد بعالميّ الاجتماع روبرت داهل وتشارلز ليندبلوم وخلاصة هذا الفكر( أن الرأسمالية والشيوعية بصيغتيهما الأصليتين فشلتا كلياُ) وأن الحل في إيجاد (خلطة مناسبة من مؤسسات الدولة والسوق الاقتصادية والهيكليات الديمقراطية التي تضمن السلام والاستقرار والرفاهية للكل) !! ويرى هارفي: يكتسب التصميم الليبرالي الجديد على إعادة تحويل كامل المسئولية عن صلاح الحال إلى الفرد وحدهُ تأثيرات مضاعفة الضرر، خصوصا مع شحة الموارد الشخصية المستمدة من سوق العمل، مع انسحاب الدولة من عملية توفير الرعاية الاجتماعية، وتقليص دورها في مجالات الرعاية الصحية والتعليم العام والخدمات الاجتماعية. رؤية هارفي. تعيدني إلى كتاب (ثقافة أوربا وبربريتها) للمفكر إدغار موران الذي يرى (الإنسان الاقتصادي يميل إلى تبني سلوكيات متمركزة حول الأنا والتي تتجاهل الغير وتنمي من هذه الخاصية بربريتها واتضحت معالم البربرية واحتد طابعها في ارتباط مع الحضارة). بالمختصر المفيد : دخلت العولمة الاقتصادية طوراً جديداً تتصاعد فيه ردود الفعل العنيفة ضد آثارها.
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
غواية الصوت الدافئ بقلم ليث غالب
-
جسارة الموهبة للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
-
الشاعر علي جعفر العلاق
-
مصابيح من تسابيح
-
رسالة إلى (حافة) من الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
-
حافة
-
رأيان في نصين للكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
-
تعليق على (قراءة جانبية)/ الأستاذ الدكتور علاء العبادي
-
الدكتور صالح ياسر
-
الكاتب ضياء الدين أحمد
-
سدائم
-
الأستاذ الدكتور علاء العبادي : موسيقى النص
-
صديقي الأخير
-
حسين محمد عبد حسن
-
القاص والروائي محمد عبد حسن.. وداعا
-
رسالته الأخيرة
-
هنري كوربان
-
شهادات شاهد عدل/ الأستاذ الدكتور علاء العبادي
-
قصة (لصوص) للقاص محمد عبد حسن
-
صامت لكنه متحدث بارع/ يوسف التميمي
المزيد.....
-
هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م
...
-
250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال
...
-
الثقافة الروسية تجمع دول -بريكس- تحت مظلة حضارية واحدة
-
غريب آبادي: الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار مجموعا
...
-
غريب آبادي: المشاورات بشأن الجولة الأولى من المحادثات الفنية
...
-
بمرسوم من بوتين.. -متحف المحيط العالمي- ينال أرفع تصنيف ثقاف
...
-
دافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ...رحيل الفنان الجزائري ع
...
-
رويترز: الفرق الفنية الإيرانية والأمريكية ستجتمع في الدوحة خ
...
-
برنامج -بطاقة بوشكين- الثقافي يسجل بيع أكثر من 113 مليون تذك
...
-
فنان مصري مشهور يفقد بصره ويغيب عن الساحة الفنية
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|