أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة














المزيد.....

(عودة الأموات) للقاص فراس جمعة


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 04:53
المحور: الادب والفن
    


(عودة الأموات)
فراس جمعة
المركز الأول في مسابقة القصة القصيرة جداً
التي نظمها ملتقى السرد الروائي في بغداد

ارتدت صورته من الحائط المزجج، بعد ما نفض سريره من قذارة الأحلام الضّالة، متوجها إلى ركن المطبخ، كعادةٍ مارسها في الصبّاحات الأخيرة المتكررة، وأثناء تعبئة رئتيه، عبر فمه الفارغ اللّزج، بالدخان الذي استدرجه من السيكارة الأولى، للعلبةِ التي رفع بكارتها بأسنانه، كما اعتاد ذلك. وجهه الممتقع الشاحبُ، لا شك في ذلك على الإطلاق، لكن تبين أن وجهاً آخر، واضحاً تماما، يكبره بكثير. نفخ الدخان، حيال المرآة قبالته، وغادر الركن، إلى الصّالة المشرفة، على اثنتين من الغرف. باتجاه الباب الرئيسي، الذي يحاذيه حمّام مزدوج، وقبل أن يستلقي على أريكتهِ الهزيلة. كانت بالجوار
مرآة أخرى، بادرتْ بنسخ الصّورة، التي برزت أمامه قبل دقائق. أنه يكبر، خلافاً لقاعدة الأرقام المعتادة، فكّرَ بانتزاع وجههِ، ليلصقه ُ على المرآة ذاتها، توقف لحظة وهو يحاول جاهداً، حتى اتّضح له إتمام ذلك، بكامل الدقة. تسّللت ابتسامةٌ
ماكرةٌ من جهة المرآة، تراجع خطوات، فطفحت صورٌ عدةٌ، لزنازين ملوّنة بالسّواد، تحتجز ثلاثة من أصدقائه الموتى، وصورة أُخرى لتابوت يتدحرج، مثقوباً ناحية الرّأس، مطلى بدهان ٍ فضي. يعتلي الثّقب، رأس والدته المتوفية، بوجهٍ شاحبٍ مصفر، أقرب منه إلى ورق الأشجار في موسم خريفي، عليه خمار من البياض الناصع، فقررّ نسف جميع المرايا، بعد أن اجتاحه الذّعر، والشعور بالدوار، حول أصقاع الذّات المرتبكة، المتردّدة، القلقة، على حد سواء.
أغلق عينيه لا ارادياً لبرهة، وما يزال يتفّحص المرآة.
فتبرّج أمامه رجلٌ ضخم، على غير المألوف. فسارع بانتشال
المطرقة وانهال على المرايا، الواحدة تلو الأخرى. وبعد ما انتهى سالت الدماء من احدى يديه المرتجفتين، فحملها، ليستدرجها إلى الحوض، فانبلجت ضحكة هستيرية من الحائط، أعلى ذلك الحوض، حيث آخر مرآة، رفع بصرهُ
بخفةٍ حادةٍ، فرأى بداخلها فتاةً معلقة ً من شعر رأسها، كانت الفتاة حبيبيته، قبل أن يتناثر جسدها في الشارع، أثناء انفجار
أحدى قذائف الحرب. فتحرك بعجالة، لتناول المطرقة ذاتها،
لكن ما حدث، هو أن المرايا تكاثرت أثناء ذلك التشظي، كما عدد الجثث المتزايد، داخل رأسه



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعقيب على (عند حافة البحر) للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير ال ...
- (عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي
- (طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة
- سفينة نوح
- الدكتور حيدر الأسدي/ صورة المكان ومدلولاته في (رأيته ُ يغسل ...
- أمسية الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري
- اختراع لغة جديدة : الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- لغة بزعانف
- (الشفيع) للقاص محمد خضير
- مهدي عامل/ نجيب محفوظ
- الشاعر جلال عباس
- مهدي عامل
- هاتف الألف دولار/ بقلم ليث غالب
- قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير
- جبرا إبرهيم جبرا ثم نجوى بركات
- القاص محمد خضير
- مأزق التوشيم
- غواية الصوت الدافئ بقلم ليث غالب
- جسارة الموهبة للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
- الشاعر علي جعفر العلاق


المزيد.....




- الجمعية العلمية للفنون تناقش السينما باعتبارها قوة ناعمة
- رحيل -سيدة الحمام-.. بريندا فريكر أول أيرلندية فتحت أبواب ال ...
- قائد الثورة: أشكر مراجع التقليد الأجلاء والعلماء والمفكرين و ...
- المغرب: نحو 30 شريطا سينمائيا في السباق ضمن النسخة السابعة م ...
- اصدار مجموعة متاهة الآلات النائمة عن دار العائدون للنشر وال ...
- ملاحقات قضائية تطال فناني الراب في المغرب: -مهدي بلا كويند- ...
- ما الذي يجعل مشهد -حصان طروادة- في فيلم -الأوديسة- مذهلاً لل ...
- -الجريمة 101-.. حين تعود هوليوود إلى أفلام الجريمة الهادئة
- -أصوات التراث-.. أول مهرجان روسي للأغنية السوفيتية في موسكو ...
- ظنوه خارجا من فيلم خيال علمي.. ما سر الراكون -جيموثي- الذي ح ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة