|
|
اختراع لغة جديدة : الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 15:28
المحور:
الادب والفن
(لغة بزعانف) نص يفيض بالرمزية ويمنح الخيال مساحة رحبة للتأويل. فالانخساف ليس نهاية الرحلة. بل بداية ولادة جديدة، حيث تتحول الكارثة إلى إمكانية، والخوف إلى رقصة، والبحر إلى حديقة. إن تشابك الأيدي، وتفتح البذور، وتعلم لغة الأسماك، كلها إشارات إلى أن الإنسان قادر على ابتكار الحياة حتى في أكثر الأمكنة استحالة. يحتوي نص(لغة بزعانف) لغة شعرية مدهشة تذكرنا بأن الأمل يبدأ حين نجرؤ على اختراع لغة جديدة للعالم. كما يبرهن النص: أن الأدب الحقيقي لا يقدم أجوبة جاهزة، بل يفتح أبواب التأويل، ويجعل القارئ شريكاً في إنتاج المعنى.(لغة بزعانف): لغة شفافة، وصور مبتكرة وخيال خصب أستطاع أن يحوّل الانهيار إلى ولادة، والغرق إلى حدائق، والمجهول إلى أفق جديد للحياة. (الشفيع) القراءة التي انتجها مقداد مسعود لقصة (الشفيع) هي قراءة ثرية وعميقة، تكشف مقدار التماهي مع عالم القاص محمد خضير، وتضيء طبقات دلالية قد لا يلتفت إليها القارئ في القراءة الأولى. نجحت قراءة مقداد مسعود في تتبع شبكة الرموز، ولا سيما ثنائية الرأس/ الرؤوس، العلو/ الانحدار، الضوء/ الظلام، وربطها بواقعة الطف بوصفها ذاكرة حية تتجاوز الحدث التاريخي إلى الفضاء السردي. كما أن المقارنة بين(الشفيع) ونصوص أخرى من عالم محمد خضير، تضيف بعداً تأويليا مهما. يؤكد وحدة مشروعه الفني وتكرار مفاتيحه الرمزية. إن قراءة مقداد مسعود قراءة تستحق التأمل، لأنها لا تكتفي بشرح النص، بل تحاوره وتعيد إنتاج معانيه في أفق نقدي رحب. (نجيب محفوظ/ مهدي عامل) أخي مقداد... ما تقدمتَ به عبارة عن قراءة ثرية تجمع بين تاريخ النشر ومنطق التلقي، وتضيء تقاطعاً لا فتاً بين مشروعين كبيرين: أحدهما روائي والآخر فلسفي. لقد أحسنت في بيان أن تقسيم الأعمال لم يكن مجرد خيار شكلي، بل استجابة لضرورات فكرية ونشرية، أسهمت في وصول المنجز إلى القارئ بصورة أكثر فاعلية. تحية لهذا الجهد المعرفي الذي يفتح بابا للتأمل في مسارات الإبداع وآليات التلقي. (مهدي عامل)
قراءتك أخي مقداد لا تكتفي باستذكار سيرة، المفكر الشهيد مهدي عامل، بل تعيد تقديم مشروعه بوصفهِ أحد أبرز، المشاريع النقدية في الفكر العربي المعاصر. لقد أمتاز مهدي عامل بجرأته، في مساءلة المسلمات، وتفكيك الخطابات السائدة، وربط الفكر بواقعه الاجتماعي والتاريخي، وهو ما جعل حضوره يتجاوز حدود الانتماء الأيديولوجي إلى فضاء النقد المعرفي الواسع. ما يميز مقالك أنه لا يكتفي بعرض أفكار مهدي عامل، بل يضع القارئ أمام منهجه في القراءة والتحليل، ويبين كيف كان مهدي عامل ينظر إلى المفاهيم بوصفها أدوات تحتاج إلى تفكيك ونقد، لا مجرد مصطلحات تتداول دون تمحيص. وهذا ما يجعل كثيراً من أسئلته ما زالت حاضرة في النقاشات الفكرية العربية حتى اليوم، رغم مرور عقود على استشهاده ومهما اختلف الباحثون مع أطروحاته الماركسية أو اتفقوا معها، فإن قيمته الفكرية تبقى في منهجه النقدي، وفي إصراره على أن المعرفة لا تتقدم إلا بالحوار، والمراجعة، وكشف البنى العميقة التي تتحكم في إنتاج الأفكار والواقع. كل التقدير لك أخي مقداد مسعود على هذا الجهد المعرفي المميز الذي أعاد إحياء صفحة مهمة من تاريخ الفكر العربي، وذكّرنا بأن الأمم لا تتقدم إلا حين تحافظ على ذاكرتها الفكرية وتقرأ تراث مفكريها بعين النقد والبحث لا بعين التقديس والإقصاء.
(نافذة بين عينيّ مقداد مسعود) أخي مقداد.. قصيدة الشاعر جلال عباس عنك، نص بالغ الجمال، يعيد تعريف العلاقة بين الأستاذ والتلميذ بوصفها شراكة في اكتشاف المعرفة، لا علاقة تلقين واستقبال. فالمعلم الحقيقي لا يورث الإجابات بقدر ما يوقظ الأسئلة، والتلميذ الحقيقي لا يحفظ الدرس بقدر ما يتعلم الإصغاء والتأمل. والأجمل الخاتمة (قد يكون التعلم الإصغاء أولاً، والسؤال ثانياً) ففي الإصغاء تنضج الحكمة، ومن السؤال تبدأ رحلة المعرفة التي لا تنتهي. تحية لهذا النص الذي يجعل من الحوار، لا السلطة/ جوهر العملية التعليمية. (أمنية القرد) مقداد صديقي العزيز.. قرأتُ دراستكم النقدية بعناية واهتمام ،عن قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير. فوجدتها قراءة جادة تنطلق من وعي عميق بأدوات النقد السردي، ولا تكتفي بتتبع أحداث النص، بل تنفذ إلى طبقاتهِ الدلالية، مستثمرة المكان. بوصفه ِ بنية منتجة للمعنى، وليس مجرد إطار تجري فيه الوقائع. لقد نجحتم في الكشف عن شبكة العلاقات التي تتبع ثنائيات العلو والقعر، النور والعتمة، الانفتاح والانغلاق، وحركة الشخصيات داخل الفضاءات، بما يمنح المكان وظيفة رمزية تتجاوز حضوره النفسي والجمالي. ولعل من أبرز ما يميز قراءتكم هو قدرتكم على الربط بين التفاصيل السردية الصغيرة والبنية الكلية للنص، بحيث يتحول السلّم، والحمّام، والغرفة، والزقاق، وحتى صوت الماء، إلى علامات سيميائية تحمل أبعاداً نفسية وفكرية، وتشارك في تشكيل رؤية الكاتب للعالم. وهذه المقاربة تكشف عن حس نقدي يوازن بين القراءة البنيوية والتأويلية، دون أن يفقد صلته بالنص أو يغادر حدوده. كما أن ملاحظاتكم بشأن الحوار العمودي بين الشخصيتين، ووظيفة المكان في إنتاج التوتر الدرامي ، وقراءتكم لدور الشخصية غير المسماة بوصفها نقيضاً، تفتح أفقاً جديداً لفهم استراتيجية في بناء الشخصية من خلال المكان، وفي جعل الأشياء اليومية تتحول إلى عناصر فاعلة في إنتاج الدلالة، وهي سمة طالما تميزت بها تجربته السردية. وأحسب أن أثارتكم لمسألة ( العنوان المخادع) ووظيفته القرد بوصفه مرآة للباطن، وليس مجرد عنصر حكائي، تمثل إضافة نقدية تستحق التوقف عندها، لأنها تنقل النقاش من مستوى الحدس إلى مستوى البنية الرمزية وآليات اشتغال النص. كما أن المقارنة التي عقدتموها بين القصتين، لم تكن مقارنة شكلية، وإنما قامت على استقراء دقيق للأنساق المكانية والرمزية المشتركة، الأمر الذي يعزز قيمة الدراسة ويمنحها بعداً تأويلياً واضحاً (*) لغةٌ بزعانف مقداد مسعود جنودٌ مِن فصيل الهندسةِ، خلفهم مزارعون خلف المزارعين، قرويات، بقجٌ على ظهورهن فيها حزمٌ من أقلامٍ نباتيةٍ وعلبٍ صغيرةٍ فيها بذور. خلفَ القروياتِ كلابٌ وماعز. تغمر الفريق شمس النهار، ويسكب القمرُ حليبهُ عليهم ويعبّد المسالك لهم برقائق فضتهِ مع غسق اليوم الخامس: الفريق بكلابهِ وماعزهِ وقروياتهِ وجنودهِ ومزارعينه، قاب قوسين من القمة. فجأةً انخسف الجبلُ.. لم يتدحرجوا.. هبطوا بقوةٍ، وجدوا أنفسهم يحلقون في بحرٍ لجي. عمّت الفوضى وانكتمَ الصراخ ثم تشابكت أصابع الأيادي ومن التشابك تشكلت دائرة ً من البشر والحيوان، البشرُ متجهمون، الماعز والكلاب يتراقصون انتقلت عدوى الرقص إلى البشر مع اختلافٍ بسيط في الإيقاع. انفتحت بقجُ القرويات، انفتحت علبُ البذور انفتحت حزمُ الأقلام النباتية.. ثم تكاثرت الحدائق في البحر اللُّجي وتعلمَ الفريق لغة الأسماك.
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لغة بزعانف
-
(الشفيع) للقاص محمد خضير
-
مهدي عامل/ نجيب محفوظ
-
الشاعر جلال عباس
-
مهدي عامل
-
هاتف الألف دولار/ بقلم ليث غالب
-
قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير
-
جبرا إبرهيم جبرا ثم نجوى بركات
-
القاص محمد خضير
-
مأزق التوشيم
-
غواية الصوت الدافئ بقلم ليث غالب
-
جسارة الموهبة للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
-
الشاعر علي جعفر العلاق
-
مصابيح من تسابيح
-
رسالة إلى (حافة) من الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
-
حافة
-
رأيان في نصين للكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
-
تعليق على (قراءة جانبية)/ الأستاذ الدكتور علاء العبادي
-
الدكتور صالح ياسر
-
الكاتب ضياء الدين أحمد
المزيد.....
-
الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران
-
مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.. فنان وشم يطرح حلًا لمن لا
...
-
خميس مليانة تحتضن الطبعة الأولى للأيام الوطنية للفيلم القصير
...
-
زعيم صرب البوسنة يدعو لإلغاء منصب الممثل السامي للبوسنة واله
...
-
من ذهب القيصر إلى الياقوت السوفيتي.. قصة نجوم الكرملين الخال
...
-
أصوات الزمن السوفيتي تعود إلى الواجهة.. مسلم ماغوماييف في صد
...
-
من قاطرات بخارية إلى نغمات معاصرة.. -تون- يعيد إحياء مستودع
...
-
قراءة في رواية ورد الشام للكاتب سعيد نفّاع
-
بعدما كتبت له سطور في الحرية.. دعوة سورية مفتوحة للفنان فضل
...
-
يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|