أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير















المزيد.....

قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 15:58
المحور: الادب والفن
    


أمكنة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير
22/ 5/ 2026
مكانياً ترى قراءتي هناك تواصل بين(المئذنة) و(أمنية القرد)
(1) السلّم
(2) العتمة
(3) وجود امرأتين ينسجان وحدة وصراع الأضداد
(4) الغرفة
(5) العلو والقعر
(6) المغلق والمفتوح
(7) المعادل الموضوعي
(*)

يبدأ النص منشطراً مكانيا، وهذا الانشطار مرآةٌ ترسم حدا ً جوانيا ً فاصلاً بين شخصيتيّ القصة (توقفت الفتاتان، العاملتان في أحد معامل الخياطة الحكومية، عند رأس السلّم، متقاربتين) كلاهما في العلو. ثم يرّكز السارد في توصيف السلّم. أن القاص محمد خضير في قصصه يهيئ للقارئ نزهة ً ويكون معه في هذه النزهة يمهد له الطريق للمؤانسة، وهو بهذا التعامل يحافظ على رؤياه ويتأمل الأمكنة ليتراسل مع ما تبثه إليه. بعد توصيف مكان الوقوف في السلم ينزل السارد واصفا لنا جانباً من السلّم (حيث تتسلسل في الهبوط الحوافُّ المثلّمة للدرجات الحجرية وتغيب في القعر المعتم)
(القعر المعتم) يصل إليه القارئ في السطر الثالث. في (المئذنة)
مع السطر الأول يخبرنا السارد عن المرأة (كما لو كانت في قعر إبريق) ومن هذا الحيز المظلم ينتقل السرد إلى فضاء ٍ واسع ٍ ومغلق (وجدتْ أنّ عتمة السرداب قد تخثّرت باردةً لذيذة حولها)
(*)
بعد وصفه للسلم في (أمنية القرد) نكونُ مع انشطار ذاتين. فتاة منهارة اسمها مريم هادي والأخرى يغيّب اسمها السارد. تهبط الثانية لتستحم (وقد غطست في العتمة الغامضة، حتى أصبحت في القعر، حيث ينزوي الحمام في جانب من دهليز الدار) الفتاة التي دخلت الحمّام تناكد صديقتها، يصعد صوتها من الأسفل إلى صديقتها الجالسة على الدرجة العليا من السلّم (مريم هادي، أنت محطمة!) وينزل صوت مريم الجالسة في أعلى السلّم إلى الحمام
(إنّ رجليّ متعبتان وتؤلمانني) ترد عليها الفتاة في الأسفل (بإمكانك أن ترتاحي أياماً وتتركي العمل خلف الماكنة). ثمة جملة يرسلها السارد مشذبة ومهذبة ولا تخلو من تجريد، وهو يخبرنا (وسمعت الفتاة في الأعلى صوت المياه المنسكبة في الأسفل). الفتاة التي تستحم، حيوية متفائلة تحتفي بشعرية الحياة اليومية، لذا ترسل صوتها إلى الأعلى تطالب الفتاة الجالسة على السلّم بطلبين
(حدثيني بصوتٍ عال.) (إن السماء صحو كما أراها من نافذة الحمام. هل ستخرجين معي إلى السوق؟) التي تستحم تدعو صديقها مريم هادي للمشاركة في كرنفال الحياة اليومية. تقنية القص في (أمنية القرد) تعتمد على الحوار، مما يجعلها صالحة لتدوير السرد كمسرحية قصيرة من فصل واحد. الجملة الاعتراضية في تحاور الفتاتين هو صوت ماء الاستحمام، والتحاور ليس أفقيا بل عمودياً
فتاة تجلس في الدرجة العليا من السلّم، والأخرى تستحم وتحاور صديقتها في الطابق الأسفل. التي في الأعلى تسمع صوت ماء الاستحمام: ( كتشظي شيء أشبه بالزجاج)
(*)
الفتاة التي حرمها القاص من الاسم *هي الأكثر حيوية، لا تشكو رغم الأوجاع التي في قدميها المتورمتين. هذه الفتاة هي جعلت المكان جميلا ً أعني تلك الغرفة التي كانت موحشة وها هي تخاطب قسيمتها في المكان (لنا الآن غرفة. غرفتنا نحن الاثنين بالطبع. ألا يعني هذا شيئا لديك؟ غرفة مؤثثة. استأجرناها ولا يوجد فيها غير الجدران. حتى الستائر لم تكن موجودة. أما الآن فنملك أشياء عديدة جميلة وثمينة. وصاحبة الدار راضية عنا. أي شيء أكثر من هذا نريد؟ / 25) ما بين القوسين يكشف عن ذات تحتفي بالحياة من خلال الأشياء الجميلة، احتفاء المكين بالمكان وصياغته بأجمل ما يكون. بينما مريم هادي تتضايق من جماليات الغرفة المأهولة بكل ما هو جميل بعيني صديقتها التي تشتري كل هذه التحف، بينما مريم تراها (أشياء قديمة وليست ذات فائدة). تنتظر مريم صوت صديقتها، ثم الصوت (صدر من الظلام، مضغوطا وحاداً) أن كلام مريم لم يكن مرتجلاً، وكان استفزازياً. لذا صعد الصوت الثاني بصفتين رادعتين، تعادل الصفتين اللتين أطلقتها مريم على الأشياء التي تجلبها صديقتها وشريكتها في الغرفة
وشريكتها أعمق وعيا منها بشروط الأمكنة. لذا تخاطب مريم
(أية غرفة أخرى تؤجرينها ستكون موحشة. غرفة منهارة. والعائلة التي تؤجرها إليك تنظر بريبة. أنت وحيدة. غريبة، جئتِ من مدينة بعيدة لتشتغلي. ثم تلك الوحدة! ألا يبدو الأمر في غاية الصعوبة!)
بعد حوارات بينهما تدعوها صديقتها (سأمشي حتى السوق. بالطبع. سأرى أشياء عديدة، هل تخرجين معي؟) يبدو أن القاص استطاع أن يجعلني أراها في مريم هادي ثقيل الدم لا ترى أبعد من قدميها
فهل لترد على دعوة صديقتها بجواب سمج (أنا يائسة من رؤية شيء مفيد) وخير توصيف لمريم هو ما تقول صديقتها لها(أنت غبية تماما يا مرمر! لا زلتِ كما كنت. أنت عجوز تصطك أسنانها خوفاً! ) يواصل القاص تفكيك شخصيا مريم، مستعملا حوار صديقتها معها (أنتِ تخلطين في التصوّر، لأنك لا تعرفين أهمية الأشياء أبداً. أنت قاصرة عن الإحساس بما حولك. كما أنّك لا تحبين تلك الأشياء في الغرفة/ 28)
(*)
تعامل مريم هادي مع المكان يختلف عن تعامل صديقتها، عندما كانت الثانية تستحم فعندما كانت تحاورها تخبر مريم (خيُل إليّ قبل قليل أنك كنت تحدثينني من بئر. ولم أصدق أن صوتك هو الذي اسمعه.. كان يأتي من الظلام.. من مكان بعيد مجهول/ 29)
يحدد القاص محمد خضير منصة التحاور مرتين: الأولى. حين يجعل القاص مريم هادي تجلس على الدرجة العليا من السلّم
والفتاة الثانية تغطس في العتمة الغامضة أسفل السلّم وداخل الحمام وهي تستحم. وكان التحاور عمودياً، في المرة الثانية مريم في مكان أعلى السلّم ما تزال جالسة والثانية واقفة على منتصف السلّم
ثم يكون المكان بين الخارج والداخل: الفتاة الأخرى غادرت البيت إلى السوق. مريم هادي عادت بتثاقل عادة إلى الغرفة. ثم يصف لنا القاص وصفا دقيقا الغرفة، وينتقل لوصف مريم هادي وهي على سريرها تستعرض أشياء الغرفة. ثم ينتقل استعراضها نحو الزقاق هنا يجعلنا القاص أمام مشهدين ينشط فيهما التراسل المرآوي في الخارج حين يمسرح الغجري قرداً فيؤدي دور المديون ثم يؤدي دور كيف تنام امرأة السلطان. ص32 ثم حين تدخل الغرفة تستلقي على سريرها المشوش (بانتظار هجوم الخيول التي تُقبل من الحائط، مسرعة نحوها/ 33) قام القاص بتحريك الساكن
من خلال القرد الذي اظهر الباطن، الذي تكابده مريم هادي، واتضحت عمق المكابدة بهجوم الخيول عليها. أن الترميز أجمل بلاغة كما أنه يخصّب التأويل أثناء نزهة القارئ في النص
(*)
المئذنة عنوانٌ مخادع لا يشير كمكان إلى نفسه، بل يشير إلى مكان اللقلق. فاللقلق هو مكين المكان، وبمغادرته للمكان وصّل القاص رسالة للمرأة الزائرة.



*لو كان القاص غير محمد خضير لما اكتفى بهذا التجريد. القاص رّكز على صوت المياه واكتفى. يعيدني صوت الماء هنا، لصوت الماء في (المئذنة) (كانت أقواس المياه الفضّية تسقط بقطرات كبيرة ذات ضجيج على صفحة الحوض المستطيلة) (وأنصتت لرنّة مويجات الحوض المتعانقة وإلى إيقاع النافورات المائية المنطلقة معاً: القطرات المتساقطة متأخرةً من رذاذ الأقواس على قدميها وذراعيها تنعشها/ 13)
*في (المئذنة) منح القاص اسم(حسنة) لطفلة بريئة ولدتها الرذيلة
وانتقم القاص من المرأة بتوصيفات عدة ومنح المرأة الثانية صفة (الزائرة). في (أمنية القرد) جرّد الفتاة المحتفية بشعرية من التسمية
وهذه الفتاة الشجاعة، وظيفتها في القصة، وظيفة الشخصية (السنيدة) للبطل أو البطلة في الأفلام السينمائية.
وعنوان القصة مخادع، فهي ليست (أمنية القرد) فالقرد وظيفته أن يمسرح الجواني المخبوء في ذات مريم هادي ويجعله البراني من خلال التمسرح في فضاء مفتوح. ومن جهة أخرى ،صنع القرد مرآةً ليس لمريم هادي بل للقارئ وهنا يبرز دور الصانع الأمهر القاص محمد خضير



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جبرا إبرهيم جبرا ثم نجوى بركات
- القاص محمد خضير
- مأزق التوشيم
- غواية الصوت الدافئ بقلم ليث غالب
- جسارة الموهبة للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
- الشاعر علي جعفر العلاق
- مصابيح من تسابيح
- رسالة إلى (حافة) من الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- حافة
- رأيان في نصين للكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- تعليق على (قراءة جانبية)/ الأستاذ الدكتور علاء العبادي
- الدكتور صالح ياسر
- الكاتب ضياء الدين أحمد
- سدائم
- الأستاذ الدكتور علاء العبادي : موسيقى النص
- صديقي الأخير
- حسين محمد عبد حسن
- القاص والروائي محمد عبد حسن.. وداعا
- رسالته الأخيرة
- هنري كوربان


المزيد.....




- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر
- حديقة -سوكولنيكي- في موسكو تستضيف مهرجان -فولكوفو- للأسلوب ا ...
- افتتاح وجهتين ترفيهيتين جديدتين لعشاق الألعاب الجريئة في منت ...
- انطلاق فعاليات مهرجان -اللوحة الروسية المغربية- للفنون التشك ...
- دار أزياء تواصل ترجمة الهوية السعودية بلغة الموضة العالمية
- أمل لمرضى الشلل.. -ميتا- تعلن عن نظام ذكاء اصطناعي لترجمة ال ...
- من البلاط القيصري إلى -حرب النجوم-.. حقائق تروي قصة -الكوكوش ...
- مشروع روسي جديد لدعم السينما المحلية بتمويل من الأفلام الأجن ...
- نصير شمة: الموسيقى تسهم بخفض مستوى هرمون التوتر


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير