أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - (عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي














المزيد.....

(عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 00:50
المحور: الادب والفن
    




عند حافة البحر
موسى كريدي

كان الطريق موحشاً وكانت خطاي تغتسل في بركة موحلة بينما تلهث مدينتي كالكلب وتتراجع خلفي، واذ تتواثب خطواتي، ينشق الدرب عن رجل كهل .. كان الرجل الكهل قصيراً، وكانت عيناه تدوران ابداً .. سألني الرجل:
- إلى أين؟
- إلى المنعطف الآخر
- وماذا تريد؟
- انني أبحثُ
تبحث عن ماذا ؟
ابحث عن عمل .
وصمت الرجل الكهل لحظة ثم قال:
أتعمل معي؟
وبنبرة صافية سألته:
وماذا تشتغل يا عم؟
فقال :
- انني اشتغل في جمع المحار.. الا يروقك هذا؟
قلت له دون أن أفكر:
حسناً
وقادني الرجل الكهل ، سرت بمحاذاته ، صعدنا معاً ، كان التلُ بنفسجياً غامقاً ، عميق الانحدار .. لم نتعب .. ووصلنا مهبط البحر. وقف هو على صخرة بيضاء كبيرة وجلست انا قرب العشب الناعم، كانت الشمس خلف التل :
تقدم إلى البحر .
قالها بصوت مغسول بالثقة :
)وتقدمتُ بحذر(
- لا تخف
قالها بقوة
)ودنوت من فم البحر (
قال الرجل:
اغمس كفيك .. اغمس كفيك
)غمستها) .. قال :
أبعد .. لا تخف.. ستمتلئ كفاك ...
(وسألت نفسي ماذا تمتلئ) ؟
غاصت كفاي في العمق المجهول .. تحسست دفء الطين ، كانت ريح تصفع انفي..
قال الرجل الكهل : - اخرج كفيك
(اخرجتهما)
كانت يداي ممتلئتين ، وفجأة تراخت اصابعي .. وتساقط الرمل حبات حبات .. كانت حبات الرمل بيضاء متوهجة نقية نقاء البحر ، لم أقل شيئاً ، لم ار صفحة البحر ، نظر إلي الرجل الكهل وقال :
- انظر إلى السماء ...
(وتحيرت نظراتي)
وقبل ان يبتعد الرجل عني ،نظرت إلى السماء .. لم تكن زرقاء ..كانت السماء رمادية .
(*)
هذه القصة ضمن المجموعة القصصية (أصوات في المدينة) للقاص موسى كريدي. المجموعة الأولى للقاص، منشورات المكتبة العصرية في بيروت 1968 سبق وأن تناولتُ قصص موسى كريدي في مقالة منشورة في هذا الموقع الثقافي، في شهر آذار 2026 وتقصدتُ تأجيل الكلام عن هذه القصة التي لا شقيقات لها في هذه المجموعة ولا في مجاميعه التي بين يديّ(أصوات في المدينة) (فضاءات الروح) (غرف نصف مضاءة) أما (خطوات المسافر نحو الموت) لم أعثر عليها في مكتبة البيت. للأسف لم يحاول الأستاذ موسى كريدي (طيّب الله ثراه) أن يهبنا مجموعة قصصية ضمن هذا المنحى. لو فعلها لأسس نوعاً قصصيا
جديداً في القصة العراقية.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة
- سفينة نوح
- الدكتور حيدر الأسدي/ صورة المكان ومدلولاته في (رأيته ُ يغسل ...
- أمسية الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري
- اختراع لغة جديدة : الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- لغة بزعانف
- (الشفيع) للقاص محمد خضير
- مهدي عامل/ نجيب محفوظ
- الشاعر جلال عباس
- مهدي عامل
- هاتف الألف دولار/ بقلم ليث غالب
- قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير
- جبرا إبرهيم جبرا ثم نجوى بركات
- القاص محمد خضير
- مأزق التوشيم
- غواية الصوت الدافئ بقلم ليث غالب
- جسارة الموهبة للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
- الشاعر علي جعفر العلاق
- مصابيح من تسابيح
- رسالة إلى (حافة) من الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي


المزيد.....




- عن عمر 36 عاماً، وفاة الممثلة الأمريكية هايدن بانيتيري نجمة ...
- إذاعة الأغاني تحتفي بذكرى رحيل الشاعر فتحي قورة
- الاستخبارات الروسية: الغرب يعد مسرحية جديدة لاتهام روسيا بتس ...
- في دورة استثنائية.. -كتارا- تعلن قوائمها القصيرة لجائزة الرو ...
- الممثلة هايدن بانتير شريكة فلاديمير كليتشكو السابقة تتوفى عن ...
- مهندس إماراتي في موسكو: مستقبل العمارة في مساحات تجمع الناس ...
- إيطاليا: سرقة لوحات -استثنائية- للفنان الشهير أنتونيلو دا مي ...
- بدأت مسيرتها الفنية طفلة.. وفاة الممثلة هايدن بانتير عن عمر ...
- فلسطين ليست مرآة لأحد: من كسر احتكار الرواية إلى استعادة ا ...
- صائد الأمواج.. سليم النفار الشاعر الشهيد الذي ما زال تحت الر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - (عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي