أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - (طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة














المزيد.....

(طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 00:16
المحور: الادب والفن
    


حسين عباس عزيمة
العدد6434الصفحة13 صحيفة الصباح
(طرقات موحشة)

غروبٌ تلوِّحُ فيه الشمسُ للمتعبين من يومهم ،طرقاتٌ موحشةٌ، وحدي أسيرُ باحثًا عن مكانٍ أريح فيه نفسي .إشاراتُ المرور والمصابيحُ الخافتةُ وحدها تتبادلُ الحبَّ والمشاعر مع الظلام،

على موسيقى السياراتِ الواقفةِ عند اللونِ الأحمر . عمال عائدونَ إلى بيوتهم، ومن شدة التعب تضحكُ لهم الطرقاتُ ،حين تترك أقدامُهم أثرًا عليها ،وتنتظرهم العصافير كلّ يومٍ لتتقاسم معهم رغيف الخبز ،مقابل إيقاظهم بدل المنبّه في الفجر بزقزقتها السيمفونية.

أسأل نفسي: ما الذي يُفكر فيه أولئك الذين استضاءوا بالمصابيح؟ هل يرون العالمَ من زاويةٍ أخرى كما أفعل؟ وكيف يثقون بحياة ملغومة بصباحات بدلت الهواء النقيّ بدخان الفليرات المسرطن ، المنبعث من حقول خالية من الأشجار ؟

الأرضُ هذا المساءِ لا يسعفها ضوءِ القمر ،والريح تصفق الأبواب بشدة ،تجعلني خائفًا، كي لا أتأخر عن تلك العباءة السوداء التي أكل عليها الدهرُ وشرب ،بذكرياتها القاسية،

حتى مرارةِ الأيام جعلت شفتيها زرقاوَيْن من كثرةِ الانتظار ،لشخص لم يأت ،اعتادت على السجائر بشراهة . عليّ أن أركبَ الحافلة لأصل بأسرع وقت .جلستُ في المقعد ما قبل الأخير، أُمعنُ في الظلام الدامس عبر نافذة الحافلة لا يسعُ للمرء إلا أن يستسلم لأفكاره ،يظن الآخرون أنكَ شارد في المصابيح البعيدة، بينما تحاولُ جاهدًا أن تُفرغ رأسكَ من الذكريات والأوجاع، فلا تجد إلى ذلك سبيلًا.

المدينة تبتعدُ عني شيئًا فشيئًا، وأنا أجد نفسي أكثر غرقًا في صمتها ، الكلُّ ينظر إلى الأمام، لكن عيونهم مغمضة من الداخل .هكذا نحن، كأشباحٍ تجلس في الحافلات، نبحثُ عن شيء لا نعرف ما هو ،ومع ذلك نركض خلفه، كما يركض الخائف فالحلم. في المقعدِ الذي أمامي، رجلٌ مسن، يسندُ رأسه على الزجاج وعيناه تجولان في الفراغ وكانهما قد فقدت القدرة على رؤيته .تُرى هل هو مرهق مثلي؟

أم أنه فقد الأمل في أن تجد حياته معنى؟ أسئلة لا تنتهي ،وكلما حاولتُ أن أُحطّمها، وجدتها تتكاثر كالفئران في الزوايا المظلمة.

صوت السائق يتخلل الصمت مثل قذيفة أصابت قلبًا ثقيلًا. أدركتُ أنني سأصلُ قريبًا ،لكنني لا أريد أن أصل كل محطة هي أقرب إلى النهاية، وأنا لا أريد أن أكون جزءًا من هذه النهاية.

الحافلة تتوقف ، الركاب ينهضون ،لكنني لا أستطيع أن أُحركَ قدمي .أفكاري تعترض جسدي ،وأنا لا أستطيع أن أفر منها كما أنني لا أستطيع أن أُغادرَ هذا المكان، ولا أن أستمرّ في الطريق. هكذا نحن ،نعيش بين محطتين، كلّ واحدةٍ أسواً من الأخرى، ورغم ذلك، لا نعرف كيف نترك كل شيء وراءنا. الريح تلتهم وجهي، والظلام يحتضنني، وفي لحظةٍ من التأمل، أدركُ أنني في قلب الزمان الضائع، حيث لا مكان للوصول ،ولا بدايةٌ جديدة.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سفينة نوح
- الدكتور حيدر الأسدي/ صورة المكان ومدلولاته في (رأيته ُ يغسل ...
- أمسية الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري
- اختراع لغة جديدة : الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- لغة بزعانف
- (الشفيع) للقاص محمد خضير
- مهدي عامل/ نجيب محفوظ
- الشاعر جلال عباس
- مهدي عامل
- هاتف الألف دولار/ بقلم ليث غالب
- قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير
- جبرا إبرهيم جبرا ثم نجوى بركات
- القاص محمد خضير
- مأزق التوشيم
- غواية الصوت الدافئ بقلم ليث غالب
- جسارة الموهبة للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي
- الشاعر علي جعفر العلاق
- مصابيح من تسابيح
- رسالة إلى (حافة) من الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- حافة


المزيد.....




- محور الإمبراطورية.. سجل المؤامرات والنفوذ في تاريخ العلاقات ...
- يكاترينبورغ تستضيف قراءات علمية حول تاريخ آل رومانوف ومشاريع ...
- افتتاح معرض في يكاترينبورغ يوثق مراسم تتويج القياصرة الروس ف ...
- خلف كواليس العروض الخطرة والمرحة في عاصمة السيرك العالمية بأ ...
- موسكو تستضيف أكثر من 80 منحوتة لستيبان إرزيا.. أحد أبرز نحات ...
- من الموسيقى إلى التجسس.. كيف تتحول السماعات اللاسلكية إلى ثغ ...
- لقاء بوتين ونيقولاييف: ياقوتيا توسّع حضورها الثقافي بمشاريع ...
- زاخاروفا: روسيا تحافظ على إرث الثقافة الغربية باعتباره جزءا ...
- المصور الفلسطيني فايز أبو رميلة يشارك في مهرجان البندقية الس ...
- مؤسسة البحر الأحمر تختتم مشاركتها في مهرجان أفلام السعودية


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - (طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة