أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - قراءة في (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة














المزيد.....

قراءة في (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 16:16
المحور: الادب والفن
    


قراءة في (عودة الأموات) للشاعر والقاص فراس جمعة
القاص يضعنا أمام عزلة الفرد القسرية ثم يضعنا أمام مؤثرات العزلة ثم يفكك النص للقارئ العادي، أما القارئ النوعي فلا يحتاج لهذا التفكيك أو المبرر السردي
(عزلة الفرد)
السارد، يخبر قارئ النص أن الرجل في القصة، يعيش وحده بلا عائلة ولا ذكريات مشحونة بالمسرات، أعني يعيشان معاً هو وصورته التي ترتد من الحائط المزجج ويكون ذلك (بعدما نفض سريره من قذارة الأحلام الضّالة) و(قذارة الأحلام الضّالة) شفرة موقوتة يزرعها القاص من خلال السارد، فالأحلام مرآة الواقع، والسرد مكتنز بالمحذوف نصيا. والشفرة والمحذوف يتضحان من خلال التدرج السردي للأبعاد النصية.
(تراسل المرايا)
الرجل تآلف مع وجهه الممتقع الشاحب. لكن (تبين أن وجهاً آخر، واضحاً تماماً، يكبرهُ بكثير) يفّعل الرجل نقلاتٍ ويكون ثانية جوار مرآة أخرى، وهذه المرآة (بادرت بنسخ الصوّرة التي برزت أمامه قبل دقيقة) هنا يبرز الفعل العبثي العشوائي
(فكّرَ بانتزاع وجهه ليلصقه على المرآة ذاتها) لكن المرآة َ ماكرة، فقد طفحت منها (صورٌ عدةٌ لزنازين ملوّنة بالسواد، تحتجز ثلاثة من أصدقائه الموتى) وتواصل المرآة بث الصور إلى عينيّ الرجل (صورة لتابوت يتدحرج مثقوبا ناحية الرّأس، مطلي بدهان فضي، يعتلي الثقب رأس والدته
المتوفية) بسبب هذه الكوابيس التي جعلت الواقع يتراجع
يسارع الرجل (بانتشال المطرقة، وانهال على المرايا الواحدة تلو الأخرى..).. المرايا موجودة في ذاكرة الرجل وليس متوفرة بهذه الكثرة في البيت، الرجل قرر العزلة المطلقة
(رسالة)
بسبب أوجاعهِ وخسائرهِ العائلية، المطرقة عاطلة عن تحطيم المرايا لأن (المرايا تتكاثر أثناء ذلك التشظي، كما عدد الجثث المتزايد، داخل رأسه) ما بين القوسين هي الخلية الموقوتة في النص، جعلها السارد والسارد هو قناع المؤلف، في نهاية القص. رسالة النص: علينا بالمواجهة الدائمة، وإذا قررنا العزلة فلتكن عزلتنا مبصرة ً مؤتلفة، هذه هي رسالة النص لنا جميعاً






(عودة الأموات)
فراس جمعة
المركز الأول في مسابقة القصة القصيرة جداً
التي نظمها ملتقى السرد الروائي في بغداد

ارتدت صورته من الحائط المزجج، بعد ما نفض سريره من قذارة الأحلام الضّالة، متوجها إلى ركن المطبخ، كعادةٍ مارسها في الصبّاحات الأخيرة المتكررة، وأثناء تعبئة رئتيه، عبر فمه الفارغ اللّزج، بالدخان الذي استدرجه من السيكارة الأولى، للعلبةِ التي رفع بكارتها بأسنانه، كما اعتاد ذلك. وجهه الممتقع الشاحبُ، لا شك في ذلك على الإطلاق، لكن تبين أن وجهاً آخر، واضحاً تماما، يكبره بكثير. نفخ الدخان، حيال المرآة قبالته، وغادر الركن، إلى الصّالة المشرفة، على اثنتين من الغرف. باتجاه الباب الرئيسي، الذي يحاذيه حمّام مزدوج، وقبل أن يستلقي على أريكتهِ الهزيلة. كانت بالجوار
مرآة أخرى، بادرتْ بنسخ الصّورة، التي برزت أمامه قبل دقائق. أنه يكبر، خلافاً لقاعدة الأرقام المعتادة، فكّرَ بانتزاع وجههِ، ليلصقه ُ على المرآة ذاتها، توقف لحظة وهو يحاول جاهداً، حتى اتّضح له إتمام ذلك، بكامل الدقة. تسّللت ابتسامةٌ
ماكرةٌ من جهة المرآة، تراجع خطوات، فطفحت صورٌ عدةٌ، لزنازين ملوّنة بالسّواد، تحتجز ثلاثة من أصدقائه الموتى، وصورة أُخرى لتابوت يتدحرج، مثقوباً ناحية الرّأس، مطلى بدهان ٍ فضي. يعتلي الثّقب، رأس والدته المتوفية، بوجهٍ شاحبٍ مصفر، أقرب منه إلى ورق الأشجار في موسم خريفي، عليه خمار من البياض الناصع، فقررّ نسف جميع المرايا، بعد أن اجتاحه الذّعر، والشعور بالدوار، حول أصقاع الذّات المرتبكة، المتردّدة، القلقة، على حد سواء.
أغلق عينيه لا ارادياً لبرهة، وما يزال يتفّحص المرآة.
فتبرّج أمامه رجلٌ ضخم، على غير المألوف. فسارع بانتشال
المطرقة وانهال على المرايا، الواحدة تلو الأخرى. وبعد ما انتهى سالت الدماء من احدى يديه المرتجفتين، فحملها، ليستدرجها إلى الحوض، فانبلجت ضحكة هستيرية من الحائط، أعلى ذلك الحوض، حيث آخر مرآة، رفع بصرهُ
بخفةٍ حادةٍ، فرأى بداخلها فتاةً معلقة ً من شعر رأسها، كانت الفتاة حبيبيته، قبل أن يتناثر جسدها في الشارع، أثناء انفجار
أحدى قذائف الحرب. فتحرك بعجالة، لتناول المطرقة ذاتها،
لكن ما حدث، هو أن المرايا تكاثرت أثناء ذلك التشظي، كما عدد الجثث المتزايد، داخل رأسه



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في (طرقات موحشة) للقاص حسين عباس عزيمة
- قوافل القاموس
- (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة
- تعقيب على (عند حافة البحر) للباحث والكاتب نبيل عبد الأمير ال ...
- (عند حافة البحر) للقاص موسى كريدي
- (طرقات موحشة) قصة حسين عباس عزيمة
- سفينة نوح
- الدكتور حيدر الأسدي/ صورة المكان ومدلولاته في (رأيته ُ يغسل ...
- أمسية الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري
- اختراع لغة جديدة : الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- لغة بزعانف
- (الشفيع) للقاص محمد خضير
- مهدي عامل/ نجيب محفوظ
- الشاعر جلال عباس
- مهدي عامل
- هاتف الألف دولار/ بقلم ليث غالب
- قصة (أمنية القرد) للقاص محمد خضير
- جبرا إبرهيم جبرا ثم نجوى بركات
- القاص محمد خضير
- مأزق التوشيم


المزيد.....




- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...
- وزير الثقافة الليبي الأسبق: صفقة واشنطن قد تبقي ليبيا بلا ان ...
- متحف زيلارت بموسكو يستضيف روائع الفن العالمي من مجموعة المتح ...
- -ملائكة لادوغا- يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون ال ...
- الفروسية في تونس.. إرث ثقافي يواجه تحديات مالية تهدد استمرار ...
- انطلاق مهرجان إيغور بوتمن الدولي للجاز في بطرسبورغ
- -مجنونة أحمد العوضي- تثير الجدل مجددا وتوجه رسالة للفنان الم ...
- المتحف البحري العسكري المركزي ينظم سلسلة معارض في مناطق روسي ...
- محمد إسكندر بعد إلغاء حفله في سوريا: لم أحمل سلاحا وأدعو لفت ...
- اتهام فنان مصري بسبب شهيرة.. وبيان يكشف التفاصيل


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - قراءة في (عودة الأموات) للقاص فراس جمعة