حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 08:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما ورد في بيان وفد إمرالي يعكس إصرارًا على تبنّي مفهوم العيش المشترك بين الكورد والأتراك، انطلاقًا من فكرة مفادها أن الكورد لا يستطيعون العيش من دون الأتراك، كما أن الأتراك لا يستطيعون العيش من دون الكورد.
من حيث المبدأ، لا خلاف على قيم التعايش وأخوّة الشعوب، لكن هذه المبادئ لا يمكن أن تتحول إلى واقع في ظل دولة ما تزال ترفض الاعتراف بالشعب الكوردي بوصفه قومية أصيلة في تركيا، وهو الشعب الذي يُعدّ ثاني أكبر قومية في البلاد، بل إن بعض التقديرات تشير إلى أنه قد يكون أكبر من ذلك في ظل غياب إحصاء سكاني دقيق وشفاف.
ولا بد من استحضار تاريخ الثورات الكوردية في باكور كردستان، فهي شاهد واضح على أن السياسات الرسمية التركية لم تقم على مبدأ أخوّة الشعوب، بل على مشاريع الصهر القومي، وإنكار الهوية الكوردية، وتقييد اللغة الكوردية، ومنع استخدامها بحرية في مختلف مراحل تاريخ الجمهورية.
ومن هنا، كان من الضروري أن يتضمن البيان مطالبة صريحة بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في تركيا، وفي مقدمتها الاعتراف الدستوري بالهوية الكوردية، وضمان الحقوق اللغوية والثقافية والسياسية. فهذه المطالب ليست امتيازات، بل حقوق دفعت من أجلها أجيال من الكورد أثمانًا باهظة، وقدّموا مئات الآلاف من الضحايا، وخاضوا عشرات الانتفاضات والثورات.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل التصريحات الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي فُهمت على أنها تضمنت تهديدات شديدة تجاه كورد إيران في حال انخرطوا في أي مواجهة إقليمية إلى جانب الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني. مثل هذه التصريحات تثير تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام الخطاب الرسمي التركي مع الدعوات إلى التعايش وأخوّة الشعوب وكما فعل مع كورد سوريا وقضاء على الحلم وتفكك قسد وضياع الفرصة الذهبية .
إن تجاهل الحقوق القومية للكورد في كردستان باكور بعد كل هذه التضحيات يثير القلق، ويمنح انطباعًا بأن مصير الشعب الكوردي ما زال يُرهن بقرارات لا تعكس حجم التضحيات التي قدمها في سبيل الحرية والكرامة ونيل حقوقه المشروعة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟