أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - بين التقارب مع أنقرة... ومستقبل إقليم كردستان














المزيد.....

بين التقارب مع أنقرة... ومستقبل إقليم كردستان


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تتحرك الدول الكبرى والإقليمية بدافع العواطف أو الصداقات، وإنما وفق حسابات دقيقة تمليها المصالح القومية. ومن هذا المنطلق، تبدو السياسة التركية، في نظر كثير من المراقبين، بارعة في استثمار الانقسامات الداخلية، والبحث عن اماكن الضعف داخل خصومها، تمامًا كما تنخر دودة الخشب الأغصان اليابسة قبل أن تمتد إلى جذع الشجرة، أو كما تتسلل الحشرات عبر أصغر الشقوق إلى البيئات المهملة، فتجعل منها نقطة انطلاق لفرض نفوذها.
وفي هذا الإطار، يثير التقارب المتسارع بين الاتحاد الوطني الكردستاني وأنقرة جملة من التساؤلات السياسية المشروعة. فالحزب الذي يفترض أن يكون شريكًا رئيسيًا في حماية تجربة إقليم كردستان، يبدو اليوم، في نظر منتقديه، منشغلًا بإعادة صياغة تحالفاته بما يمنحه مكاسب سياسية في صراعه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بدلًا من توجيه جهوده نحو تعزيز وحدة الموقف الكردستاني في مواجهة التحديات الإقليمية.
ويزداد هذا المشهد تعقيدًا إذا ما أُخذ في الاعتبار أن الاتحاد الوطني احتفظ، طوال سنوات، بعلاقات مع حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية، وهما من أبرز خصوم أنقرة. لذلك فإن التحول الحالي لا يبدو، في نظر كثيرين، مجرد تغيير في أسلوب إدارة العلاقات الخارجية، بل يحمل مؤشرات على إعادة تموضع سياسي قد يمنح تركيا مساحة أوسع للتأثير في القرار الكردستاني من خلال همجية بافل وقباد ابناء جلال طالباني بالتبني.
أما الدور الذي يؤديه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، فيُنظر إليه في الأوساط الكردية بعين الريبة، انطلاقًا من اعتقاد واسع بأن السياسات التركية تجاه القضية الكردية لم تتغير في جوهرها مهما كانت حجم العلاقات، وأن أي انفتاح سياسي لا يخرج عن إطار خدمة المصالح التركية وتعزيز نفوذها في المنطقة.
ومن هنا، يحذر منتقدو هذا المسار من أن أي تقارب غير محسوب مع أنقرة قد يتحول إلى مدخل لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في إقليم كردستان. فاليوم قد يكون الحديث عن إنهاء ملف حزب العمال الكردستاني، وغدًا قد تمتد الضغوط إلى بقية القوى الكردية، وصولًا إلى تقليص صلاحيات الإقليم وإضعاف مكتسباته الدستورية، بالتنسيق مع بغداد وتحت ذرائع مختلفة.
ولا يمكن فصل هذا السياق عن التطورات الأخيرة في كركوك، ولا سيما الموافقة اتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني على تعيين محافظ تركماني للمدينة، وهو قرار اعتبره كثير من الأكراد تحولًا سياسيًا غير مسبوق، وأثار تساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي أفضت إليه، وانعكاساته على مستقبل المدينة والتوازنات القومية فيها.
إن تحسين العلاقات الاقتصادية مع تركيا، وجذب الاستثمارات إلى السليمانية أو غيرها، هدف مشروع من حيث المبدأ، لكنه يفقد قيمته إذا جاء على حساب وحدة القرار الكردستاني أو الثوابت الوطنية. فالتاريخ السياسي يعلمنا أن الدول لا تمنح شيئًا مجانًا، وأن كل تقارب سياسي له ثمن، والسؤال الحقيقي هو: من سيدفع هذا الثمن؟
إن مستقبل إقليم كردستان لا ينبغي أن يُرهن بحسابات حزبية ضيقة أو رهانات خارجية مؤقتة. فالعلاقة مع تركيا، كما مع أي دولة أخرى، يجب أن تمر عبر المؤسسات الشرعية للإقليم، وأن تقوم على الشراكة واحترام الإرادة السياسية، لا على تفاهمات منفردة تمنح القوى الخارجية فرصة أوسع للتدخل في الشأن الداخلي.
لقد أثبتت التجارب أن الانقسامات الداخلية كانت، على الدوام، البوابة التي عبرت منها التدخلات الخارجية. ولذلك، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي تغليب المصلحة العامة على الحسابات الحزبية، لأن قوة إقليم كردستان لا تكمن في حجم تحالفاته الخارجية، بل في وحدة قراره السياسي، وتماسك جبهته الداخلية، وقدرته على الدفاع عن حقوق شعبه ومكتسباته الدستورية بعيدًا عن أي وصاية أو إملاء خارجي.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا يغرّنكم ضجيج التحالفات الهشة في إقليم كردستان العراق
- مجلس الشعب السوري... بين شرعية التعيين ...... وغياب التمثيل
- بين الثورة والتحوّل السياسي ... اين عبدالحكيم بشار
- الكورد بين مفهوم الأقلية والحقوق التاريخية
- من مؤتمر 26 نيسان إلى طريقٍ مسدود... من يتحمل مسؤولية الإخفا ...
- حين تُرفع الحصانة... يبدأ سقوط الفساد
- حين يلدغ بعض الساسة اليد التي صنعت حضورهم قراءة في مواقف بعض ...
- سوريا بعد عام ونصف بين العدالة الانتقائية وأزمة بناء الدولة ...
- من الفيدرالية إلى المطالب المعيشية... كيف تراجع سقف المطالب ...
- بعد الاعتراف بالشهادات الكردية... أين يقف طلاب الصفوف الأولى ...
- من شعار إلى آخر... هل يتعلم الكورد من إخفاقات التجربة السياس ...
- ازدواجية التعاطف الكوردي، ومعايير المواقف ،لماذا يعلو الصوت ...
- بين تصريح ترامب وشعار «من يحرر يقرر»
- التحرك الدولي للكورد سوريا... فرصة للتصحيح أم تكرار للتجارب ...
- حين تتغيّر سوريا... لماذا يبقى المجلس الوطني الكوردي أسير ال ...
- ليس اتفاقاً تاريخياً بين أمريكا وإيران... بل هدنة لإعادة ترت ...
- تشريح الفشل السياسي الكوردي: الأسباب والتحديات
- من خذل مَن؟ الأكراد وواشنطن بين تحالف الضرورة وحسابات المصال ...
- لواء قامشلو إلى دمشق... تدريب عسكري أم بوابة لسيناريوهات مجه ...
- بين هواجس الأمن ونزعات النفوذ


المزيد.....




- 10 من أفضل المدن الأمريكية التي تستحق الزيارة
- لغز امتدّ لـ40 عامًا.. الكشف عن أصول أحفورة ديناصور في ألاسك ...
- إيران تحذر فرنسا وبريطانيا من أي تحرك عسكري في مضيق هرمز
- -داعش- يصوب على مجلس الشعب السوري ويواصل هجومه على الشرع
- أول أصيص في العالم يتمدد مع حجم النبتة!
- ألمانيا - ما علاقة الصين بـ-فضيحة أكبر بيت دعارة في أوروبا-؟ ...
- السجن 30 عاماً لأحد أبرز المتورطين بشبكات مخدرات مرتبطة بالن ...
- لماذا أنشأت مصر مقر -الأوكتاغون-؟
- سوريا.. مطار حلب يستقبل أولى رحلات -العربية للطيران- قادمة م ...
- وزير الخارجية الألماني الأسبق يرفض بالمطلق امتلاك بلاده -مظل ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - بين التقارب مع أنقرة... ومستقبل إقليم كردستان