حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 16:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما حدث لا يمكن توصيفه بوصفه اتفاقاً تاريخياً أو تسوية نهائية للصراع، بقدر ما يبدو أقرب إلى هدنة مؤقتة، أو ما يمكن تسميته بـ"استراحة المحارب" بعد مرحلة طويلة من الاستنزاف المتبادل مادياً وعسكرياً وسياسياً. فقد بلغ الطرفان درجة من الإنهاك تفرض تهدئة مؤقتة، تتيح إعادة تقييم المواقف، وتغيير قواعد الاشتباك، وإعادة صياغة التكتيكات بما يخدم مصالحهما في المرحلة المقبلة.
في جوهر الأمر، لا يتعدى ما جرى كونه وقفاً للتصعيد وفتحاً لباب التفاوض بشأن ملفات شديدة التعقيد والتشابك، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى حلول نهائية أو تفاهمات مستقرة.
ومن المبكر جداً الحديث عن انتصار إيراني حاسم في هذه المواجهة، كما أنه من المبالغة التسليم بأن السلام الدائم قد حلّ في المنطقة، وفق الصورة التي تسعى الولايات المتحدة إلى الترويج لها. فالوقائع السياسية تشير إلى أن أسباب التوتر الأساسية ما تزال قائمة، وأن الطريق نحو تسوية حقيقية لا يزال طويلاً وشائكاً.
ولا تزال أمام الطرفين ثلاث قضايا جوهرية يتوقف عليها مستقبل هذا المسار:
أولاً: الملف النووي الإيراني، الذي يبقى محور الخلاف الأساسي، في ظل استمرار الجدل بشأن نسب تخصيب اليورانيوم، وحدود البرنامج النووي الإيراني، وآليات الرقابة عليه، وإمكانية تفكيك بعض مكوناته أو تقييدها، وهو ما يشكّل جوهر الصراع بين إيران وخصومها.
ثانياً: ملف العقوبات الاقتصادية، إذ تسعى طهران إلى تخفيف العقوبات المفروضة عليها أو رفعها بالكامل، باعتبارها شرطاً أساسياً لأي تفاهم مستدام، فيما تتعامل الأطراف الأخرى مع هذه العقوبات بوصفها إحدى أهم أدوات الضغط والتفاوض.
ثالثاً: ملف النفوذ الإقليمي الإيراني، وما يُعرف بـ"الأذرع الإيرانية" في عدد من الدول العربية، وهو الملف الذي يشكّل مصدر قلق عميق لدى العديد من القوى العربية والإقليمية والمحلية، التي ترى أن أي تسوية حقيقية ينبغي أن تتضمن معالجة واضحة لدور هذه القوى المسلحة وحدود تأثيرها في معادلات المنطقة.
وعليه، فإن ما نشهده اليوم ليس نهاية للصراع، بل مرحلة انتقالية مؤقتة قد تفضي إلى تسوية أوسع إذا توافرت الإرادة السياسية والتنازلات المتبادلة، وقد تكون مجرد هدنة هشة تسبق جولة جديدة من التجاذب والمواجهة بأدوات وأساليب مختلفة. فالحكم على نجاح هذا المسار أو فشله سيبقى مرهوناً بمدى قدرة الأطراف المعنية على معالجة جذور الأزمة، لا الاكتفاء بإدارة تداعياتها.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟