حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 07:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا أحد يعلم على وجه الدقة ما الذي يجري في سوريا بعد الشروع في تنفيذ عملية الدمج العسكري والأمني والإداري في روج آفا كردستان ضمن مؤسسات الدولة السورية، بموجب اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني/يناير. فالمشهد ما يزال يكتنفه الكثير من الغموض، فيما تغيب الإجابة عن الأسئلة التي تؤرق الشارع الكوردي.
ومن بين أكثر هذه التساؤلات إلحاحًا: لماذا يُرسل أبناء الكورد من لواء قامشلو إلى دمشق لتلقي التدريب العسكري؟
أليس من المنطقي أن يتم تدريب هذه القوات على أرضها أولًا، وفي مناطق انتشارها الطبيعي؟ ثم أليست هذه القوات قد تلقت خلال السنوات الماضية تدريبات متقدمة على أيدي قوات التحالف الدولي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، واكتسبت خبرات ميدانية واسعة في مواجهة تنظيم داعش؟
إن قرار إرسال لواء كامل إلى دمشق يثير العديد من علامات الاستفهام حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراءه، ويفتح الباب أمام مخاوف مشروعة بشأن وجود سيناريوهات أخرى قد تُرسم بعيدًا عن إرادة أبناء المنطقة ومصالحهم.
فلو كانت المؤشرات تبعث على الاطمئنان، لكان من الأجدر أن تُوفد دمشق عددًا من ضباطها ومدربيها إلى قامشلو للإشراف على عمليات التدريب هناك، بدل نقل هذا العدد الكبير من الجنود إلى العاصمة السورية. فمثل هذه الخطوة كانت كفيلة بتبديد كثير من الشكوك والهواجس التي تتعاظم يومًا بعد يوم.
إن ما يثير القلق حقًا هو استحضار تجارب مؤلمة عاشها الكورد في كل من منبج والطبقة والرقة ودير الزور، حين زُجَّ بأبناء روج آفا في مواجهات لم تكن تعبر عن أولوياتهم الوطنية، ولا تخدم تطلعات شعب الكوردي وقضيته العادلة.
واليوم، وفي ظل غياب التوضيحات الرسمية، لا أحد يعرف طبيعة المواجهات المحتملة التي قد يُدفع هؤلاء الجنود إليها: هل ستكون ضمن صراعات إقليمية مرتبطة بإسرائيل؟ أم في مواجهات مع حزب الله؟ أم في سياقات أخرى لا علاقة للكورد بها ولا بمصالحهم؟
إن حماية الطاقات البشرية الكوردية مسؤولية وطنية وأخلاقية، ومن الواجب عدم استنزافها في حروب عبثية تخدم أجندات إقليمية ودولية بعيدة عن طموحات الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة.
كما أن صمت الأهالي والقوى المجتمعية تجاه هذا الغموض ،يعني قبول ضمني بإعادة إنتاج المآسي ذاتها التي دفع الكورد أثمانًا باهظة جرّاءها في مراحل سابقة. فالمساءلة والمطالبة بالوضوح والشفافية ليست موقفًا عدائيًا، بل حق مشروع وضرورة وطنية لتجنيب شعبنا مزيدًا من الخسائر والآلام.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟