حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 12:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
شهدت الساحة السياسية الكوردية في سوريا، حتى قبل أشهر قليلة، شبه إجماع بين معظم الأحزاب والقوى الكوردية على المطالبة باللامركزية السياسية، أو بصيغٍ دستورية تضمن شكلاً من أشكال الفيدرالية أو الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة السورية. وقد تجلّى ذلك بوضوح في مخرجات كونفرانس السادس والعشرين من نيسان 2025، الذي اعتُبر حينها محطة سياسية مهمة، ليس فقط بسبب التوافق الكوردي النسبي، بل أيضاً نتيجة تشكيل وفدٍ مشترك ضمّ مختلف الأطراف والقوى الكوردية للتفاوض حول مستقبل القضية الكوردية في سوريا.
إلا أنّ التطورات اللاحقة، ولا سيما بعد انهيار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وانسحابها بموجب اتفاق التاسع عشر من كانون الثاني، أعادت الكورد عملياً إلى مرحلة ما قبل عام 2011، من حيث تراجع النفوذ السياسي والعسكري والإداري. ثم جاءت اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني، التي أفضت إلى دمج قوات قسد ضمن وزارة الدفاع، وقوى الأمن الداخلي ضمن وزارة الداخلية، إضافة إلى إعادة المؤسسات المدنية إلى سلطة الدولة المركزية، لتؤكد حجم التحول الذي طرأ على المشهد الكوردي، حيث خرج الكورد من تلك التفاهمات بخسائر سياسية واضحة، ومن دون ضمانات حقيقية تحفظ مكتسباتهم أو حقوقهم القومية.
وفي خضم هذا الواقع، بدا لافتاً تسارع معظم الأحزاب والقوى الكوردية نحو البحث عن مواقع ومناصب ضمن مؤسسات السلطة الجديدة، أملاً بالحصول على حقيبة وزارية غير سيادية، أو مقعد برلماني، أو منصب إداري في بلدية أو محافظة، في وقتٍ ما تزال فيه جوهر القضية الكوردية من دون حلٍّ سياسي واضح أو ضمانات دستورية حقيقية.
غير أنّ القضية الكوردية في سوريا لم تكن يوماً قضية منصب أو مكسب سياسي عابر، وليست مرتبطة بحقيبة وزارية أو مقعدٍ في البرلمان أو موقعٍ إداري في الدولة، بل هي قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية، يمتلك لغته وهويته وثقافته وخصوصيته القومية، ويطالب باعترافٍ دستوري صريح وواضح بحقوقه القومية والسياسية والثقافية ضمن سوريا المستقبل.
ومن هنا، يبرز السؤال الجوهري: ما هي الضمانات القانونية والدستورية المكتوبة التي تمنع تكرار سياسات الإقصاء والتهميش والإنكار التي تعرّض لها الشعب الكوردي لعقود طويلة؟ وأين هو الاعتراف الرسمي باللغة الكوردية كلغةٍ أساسية في البلاد؟ وأين هي المواد الدستورية التي تكفل الشراكة السياسية الحقيقية، وتحمي الحقوق القومية للكورد بعيداً عن الوعود المؤقتة والتفاهمات المرحلية القابلة للتبدّل مع تغيّر موازين القوى؟
إنّ أي حلٍّ سياسي حقيقي في سوريا لا يمكن أن يكون مستداماً ما لم يقم على مبدأ الشراكة الوطنية العادلة، والاعتراف الدستوري الصريح بالتعددية القومية والثقافية، وضمان حقوق جميع المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكوردي، بوصفه جزءاً أصيلاً من تاريخ سوريا وجغرافيتها ومستقبلها.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟