حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 07:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يكفي التأمل في القارمات المعلّقة على أبواب الدوائر الرسمية ضمن الجغرافيا السورية، حيث تُرفَع الأعلام التركية وتُكتب اللافتات باللغة التركية إلى جانب العربية، فضلاً عن التعامل بالعملة التركية بدلاً من العملة الوطنية، ناهيك عن تدخلات الاسرائلية في جنوب السوري ، لندرك حجم التناقض في الخطاب السياسي الرسمي، وحجم الإقصاء الذي ما تزال تمارسه الحكومة السورية المؤقتة أو الانتقالية بحقّ الشعب الكوردي.
فهذا الشعب، الذي يعيش على أرضه التاريخية منذ مئات السنين، وكان جزءاً أصيلاً من النسيج السوري قبل تشكّل الدولة الحديثة، ما يزال يُواجَه بسياسات التهميش والإنكار، رغم أنّه يُشكّل ثاني أكبر قومية في البلاد، وأسهم في بناء سوريا الحديثة والدفاع عنها في مختلف المحطات التاريخية.
ورغم كل تلك التضحيات، لا تزال بعض الجهات الرسمية تتعامل مع الكورد بعقلية الريبة والشك، وكأنّهم عبء على الوطن أو تهديد لوحدته، لا شركاء حقيقيين في صناعة مستقبله السياسي والاجتماعي. وفي المقابل، يتم التغاضي عن مظاهر النفوذ والتدخل الخارجي التي باتت واضحة في بعض المناطق السورية، سواء على المستوى الإداري أو الاقتصادي أو الثقافي، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدّية حول مفهوم السيادة الوطنية ومعايير التعامل مع القضايا الداخلية.
إنّ أي حديث عن الاستقرار والسلام والوئام في سوريا سيبقى ناقصاً ومجرّد شعارات سياسية، ما لم تُصَن الحقوق القومية والثقافية والسياسية للشعب الكوردي ضمن إطار وطني عادل، يقوم على الشراكة الحقيقية والاعتراف المتبادل بين جميع مكوّنات البلاد. فالدول لا تُبنى بالإقصاء، ولا تستقرّ عبر تجاهل حقوق شعوبها أو إنكار هوياتها.
كما أنّ الوعود الشفهية والمراسيم المؤقتة التي تفتقر إلى ضمانات دستورية واضحة، لن تكون كافية لإعادة بناء الدولة السورية أو ترسيخ الاستقرار فيها، لا سيّما في ظل استمرار الانتهاكات والاحتلالات التي تطال أجزاءً من الأراضي السورية في الشمال والجنوب، وسط صمتٍ رسمي يثير الكثير من علامات الاستفهام والقلق الشعبي.
وفي الوقت الذي تتغاضى فيه السلطة عن تلك التحديات الكبرى، ما يزال الخطاب السياسي لدى بعض الأطراف ينظر إلى الكورد بوصفهم “خطراً” أو “خنجراً في خاصرة الوطن”، بدلاً من النظر إليهم كشريك أساسي في حماية وحدة سوريا وإنقاذها من مزيد من الانقسام والانهيار.
إنّ سوريا الجديدة لا يمكن أن تُبنى على عقلية الإنكار والتهميش، بل على أسس العدالة، والاعتراف المتبادل، والشراكة الوطنية الحقيقية بين جميع أبنائها، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتخوين التي لم تُنتج عبر العقود سوى المزيد من الأزمات والانقسامات.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟