حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 02:11
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
لم يكن الكورد يوماً غرباء عن سوريا، لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا في النضال الوطني. فمنذ تأسيس الدولة السورية الحديثة عقب الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، كان للكورد حضورٌ أساسي في بناء الهوية الوطنية السورية والمشاركة في رسم ملامح الدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والثقافية.
لقد شارك الكورد، إلى جانب مختلف مكوّنات الشعب السوري، في مقاومة الاحتلال الفرنسي، وقدّموا التضحيات في سبيل استقلال سوريا ووحدة أراضيها. وكان المناضل الكوردي إبراهيم هنانو أحد أبرز قادة الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي في شمال البلاد، كما يُعدّ يوسف العظمة، وزير الحربية السوري، رمزاً وطنياً خالداً بعد استشهاده في معركة ميسلون دفاعاً عن كرامة سوريا وسيادتها. كذلك، شهد التاريخ السوري حضور شخصيات كوردية بارزة في قيادة الدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والثقافية.
ولم يقتصر دور الكورد على الجانب السياسي والعسكري فحسب، بل كانوا جزءاً أصيلاً من الحياة الأدبية والثقافية والاقتصادية السورية، وأسهموا في بناء المجتمع السوري على مدى عقود طويلة، شأنهم شأن بقية المكوّنات الوطنية.
إنّ الحديث عن الكورد بوصفهم “غرباء” أو “طارئين” على سوريا يتناقض مع حقائق التاريخ والجغرافيا معاً. فالكورد شعب يمتلك هوية قومية واضحة، ولغةً وثقافةً وتراثاً وتاريخاً متجذّراً في هذه المنطقة منذ قرون. كما أنّ وجودهم في مناطقهم التاريخية ليس حدثاً طارئاً، بل امتداد طبيعي لشعب عاش على أرضه عبر مختلف المراحل والتحولات السياسية.
ومن حقّ الكورد، كغيرهم من شعوب العالم، أن يطالبوا بحقوقهم القومية والثقافية والسياسية ضمن الأطر التي يرونها مناسبة، سواء عبر اللامركزية أو الحكم الذاتي أو أي صيغة سياسية أخرى تُعبّر عن إرادتهم وتطلعاتهم. فحق تقرير المصير ليس جريمة، ولا يُفترض أن يُنظر إليه بمنطق التخوين أو نزع الوطنية، خاصةً حين يُطرح ضمن سياق سياسي سلمي وديمقراطي.
إنّ الاعتراف بالحقوق القومية للكورد لا ينتقص من وحدة سوريا، بل يعزّز مفهوم الشراكة الوطنية الحقيقية القائمة على العدالة والمساواة واحترام التنوّع. فالأوطان لا تُبنى بالإقصاء أو الإنكار، بل بالاعتراف المتبادل بين جميع مكوّناتها.
فمتى أصبح الكوردي أجنبياً في وطنٍ كان شريكاً في الدفاع عنه، وفي بناء تاريخه، وفي صناعة حاضره؟
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟