حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 20:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في المراحل الحساسة التي تمرّ بها المنطقة، تصبح الحاجة إلى الوعي السياسي والتكاتف المجتمعي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، بعيداً عن الانقسامات الدينية والعرقية التي استُخدمت مراراً لإضعاف الشعوب وتفتيت قضاياها العادلة.
فعندما تشعر تركيا بوجود خطرٍ خارجي يهدد مصالحها أو نفوذها الإقليمي، تلجأ غالباً إلى خطابٍ عاطفي يقوم على استثمار مشاعر الشعوب المظلومة؛ فتارةً ترفع شعار “الإخوة الإسلامية”، وتارةً أخرى تتحدث بلغة “المصير المشترك” و”التعايش”، في محاولة لاستقطاب القوى الضعيفة إلى جانبها حتى تتمكن من تجاوز أزماتها السياسية والأمنية.
غير أنّ التجارب التاريخية تُظهر أن هذه الخطابات غالباً ما تكون مرحلية، وترتبط بحسابات المصالح أكثر من ارتباطها بالمبادئ الثابتة. فبمجرد تراجع التهديدات أو انتهاء الأزمات، تعود السياسات التقليدية إلى الواجهة، وتظهر التناقضات بوضوح في طريقة التعامل مع الشعوب التي علّقت آمالها على تلك الوعود.
كما أن السياسة التركية، منذ عقود، بُنيت على توسيع النفوذ الإقليمي وفرض واقعٍ جغرافي وسياسي يخدم مصالحها القومية، حتى وإن جاء ذلك على حساب حقوق شعوبٍ أخرى في المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الكوردي، سواء عبر التدخلات العسكرية، أو محاولات فرض الهيمنة السياسية والثقافية، أو تجاهل الحقوق القومية والتاريخية لمكوّنات عاشت على هذه الأرض منذ قرون.
ومن هنا، فإن أخطر ما يمكن أن تقع فيه شعوب المنطقة هو الانجرار خلف الشعارات المؤقتة والانقسامات الضيقة، لأن الصراعات الدينية والعرقية لا تخدم سوى القوى التي تسعى إلى إعادة إنتاج الهيمنة، وإبقاء المنطقة في حالة ضعفٍ وتفكك دائمين.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً جماعياً قائماً على احترام حقوق جميع المكونات، والتفريق بين المصالح السياسية المتغيرة وبين العلاقات الإنسانية الحقيقية بين الشعوب. فالتاريخ أثبت أن المصالح تتبدل سريعاً، بينما تبقى الشعوب وحدها من تدفع ثمن الصراعات والوعود غير الصادقة.
لذلك، فإن تجاوز الخلافات الداخلية بين الأحزاب والقوى السياسية الكوردية، وبناء خطاب سياسي عقلاني ومتوازن في مواجهة السياسات التوسعية التركية والإيرانية، أصبح ضرورةً وطنية وقومية ملحّة، ليس فقط لحماية مستقبل الكورد، بل أيضاً للحفاظ على استقرار المنطقة وحقوق جميع مكوناتها، بعيداً عن الاستغلال السياسي والعاطفي الذي تُعيد أنقرة استخدامه مع كل أزمة جديدة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟