حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 11:17
المحور:
القضية الكردية
بعد عقودٍ من الصراع الدموي مع الدولة التركية، وهو صراعٌ أودى بحياة عشرات الآلاف من الضحايا، وتمحور حول هدفٍ أساسي يتمثل في نيل الحقوق المشروعة لشعبٍ عانى طويلاً من التهميش والاضطهاد منذ العهد العثماني، يبدو أن المشهد اليوم يشهد تحوّلاً لافتاً في الخطاب السياسي الكردي في تركيا.
في ظلّ المتغيرات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما قد تفضي إليه من تداعيات قد تمتد شظاياها إلى الداخل التركي، باتت أولويات الدولة التركية تتجه بشكلٍ متزايد نحو الحفاظ على استقرارها الداخلي وصون بنيتها السياسية، دون أن تُخطو خطوةً ملموسة باتجاه الاعتراف الكامل بالوجود الكردي وحقوقه.
وفي هذا السياق، جاءت الرسالة الأخيرة للسيد عبد الله أوجلان، والتي نقلتها وسائل إعلام، من بينها “دم بارتي”، لتعكس تحوّلاً واضحاً في طبيعة الخطاب الموجّه إلى الرأي العام التركي والكردي على حد سواء. إذ لم يعد هذا الخطاب يتمحور حول الهوية القومية الكردية بوصفها مركز الصراع، بل اتجه نحو التأكيد على مفاهيم الدولة والاستقرار والنظام، بصيغةٍ أكثر تماسكاً وواقعية.
كما يُلاحظ أن اللغة المستخدمة قد شهدت تحوّلاً نوعياً، حيث تراجعت المطالب القومية الصريحة لصالح خطابٍ يدعو إلى الاستقرار السياسي، والديمقراطية الشاملة، والحفاظ على وحدة الأراضي التركية، من دون تركيزٍ واضح على الحقوق القومية للشعب الكردي. وقد تجلّى ذلك في التأكيد على أن مرحلة الكفاح المسلح مع الدولة التركية قد انتهت، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على أسس السلام والعمل السياسي الديمقراطي، ضمن إطار وحدة الدولة.
إن هذا التحول لا يمكن قراءته بمعزل عن السياقين الإقليمي والدولي، ولا عن التحديات الداخلية التي تواجهها تركيا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل القضية الكردية في تركيا، وإمكانية إعادة تعريفها ضمن إطار سياسي جديد، يوازن بين الحقوق القومية ومتطلبات الاستقرار الإقليمي.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟