حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 00:02
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
حين تُهمَّش اللغة… يبدأ سقوط الهوية
ثمة دافع داخلي ملحّ يدفعني إلى قول الحقيقة كاملة، بلا مواربة أو مجاملة، بشأن قضايا يتجنب الخوض فيها كثيرون ممن يقدّمون أنفسهم ككورد وطنيين في كردستان تركيا، أو يتصدرون المشهد بوصفهم قدوات أو ممثلين للمجتمع.
إذا كنت كوردياً حقاً، بالدم والإحساس والممارسة، فإن أولى واجباتك أن تتمسك بلغتك الأم، اللغة الكوردية، وأن تتحدث بها أينما كنت، قبل أي اعتبار آخر. قبل أي نشاط سياسي أو عسكري، قبل أي حوار مع الخصوم، وقبل مخاطبة من أنكر وجودك القومي وسعى إلى تهميشك وإقصائك عن الشراكة في الحكم والدولة.
ألم يكن الأجدر بالكورد في باكور كردستان أن يجعلوا من تعلّم لغتهم أولوية لا تحتمل التأجيل؟ وأن يحرصوا على استخدامها في تفاصيل حياتهم اليومية، وأن ينقلوها إلى أبنائهم جيلاً بعد جيل؟ بل أليس من الأولى، عند الظهور في وسائل الإعلام أو المشاركة في الندوات السياسية أو الحوار مع مؤسسات الدولة، أن يكون التعبير باللغة التي وُلدت من رحم الأم الكوردية، بدلاً من الارتهان إلى لغات تُفرض بقوة السلطة، أو التعلّق بأشخاص ينكرون هويتهم الكوردية ويجاهرون بذلك؟
إن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي الحامل الأعمق لهوية الشعوب وذاكرتها ووجودها. ومن دونها، تتعرض الأمم لخطر الذوبان والتلاشي، مهما امتلكت من شعارات أو رموز.
أما تقديس الأفراد إلى حدٍّ أعمى، فلن يصنع وعياً، ولن يبني مستقبلاً، ولن يحرر وطناً. فالوعي الحقيقي يبدأ من التمسك بالهوية، والهوية تبدأ من اللغة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟