حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 13:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لو افترضنا جدلًا صحة ما قيل في مقابلة أبي محمد الجولاني الأخيرة مع قناة الشمس الكردية الناطقة بالعربية، من أنّ «قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا تمثّل جميع الكُرد في سورية، ولا يمكن اعتبارها المدافع الحصري عن وجودهم، بحكم ما يُنسب إليها من أيديولوجيا انفصالية وخدمة مصالح ضيقة»، فإنّ هذا الطرح بحدّ ذاته يستدعي نقاشًا أعمق وأكثر اتساقًا. و"أنا شخصياً مع ما قاله رئيس المؤقت في المقابلة"
فالواقع أنّ قسد، من حيث بنيتها التنظيمية، ليست إطارًا كرديًا خالصًا، بل تضمّ في هيكليتها خليطًا من المكوّنات السورية الموجودة في منطقة شرق الفرات، دون إقصاء منهجي لأي طرف، سواء في الإدارة المدنية أو في المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهو ما يجعل اختزالها في توصيفٍ قوميٍّ أو أيديولوجيٍّ ضيّق توصيفًا غير دقيق، أو على الأقل انتقائيًا. لأن قسد تمارس حالة ديمقراطية اقرب إلى التعددية السياسية في المنطقة ،وتعتبر نموذج جيد تعبر عن حالة السورية في تمثيل وعيش المشترك .
وفي المقابل، إذا كان معيار النقد هو عدم شمولية التمثيل، فإنّ الحكومة السورية المؤقتة لا تبدو في موقعٍ أفضل. فهي، عمليًا، لا تمثّل عموم السوريين، ولا حتى الطائفة السنية التي يُفترض أنّها قاعدتها الاجتماعية، باستثناء تيارات محددة، في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى فصائل متشددة ومتطرفة، وبعض العناصر الأجنبية التي تحمل أيديولوجيات عابرة للحدود ولا تنتمي إلى المشروع الوطني السوري الجامع.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
أين موقع الطائفة العلوية في مسار تأسيس الدولة السورية الجديدة؟
وأين إخوتنا من الطائفة الدرزية في هذه السلطة المؤقتة؟
وأين صوت الكُرد وحقوقهم الواضحة والصريحة في أي مشروع دستور جديد للبلاد والعباد؟
إنّ بناء دولة سورية جديدة لا يمكن أن يقوم على منطق الإقصاء أو الاحتكار، ولا على خطاب يُدين طرفًا بتهمة عدم التمثيل، بينما يعاني صاحبه من الخلل ذاته وربما أعمق. فالمشروعية السياسية لا تُكتسب بالشعارات، بل بالشمولية، والاعتراف المتبادل، والشراكة الحقيقية بين جميع المكوّنات.
وكما يُقال: من يرمي الحجارة على أبواب الجيران، عليه أن يخشى على باب بيته المصنوع من الزجاج.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟