حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 10:03
المحور:
الادارة و الاقتصاد
تُثار تساؤلاتٌ جدّية حول ما يُسمّى بالعملة السورية الجديدة، التي جرى تداول معلومات عن طباعتها في كلٍّ من إدلب وحلب، وبإشرافٍ مباشر أو غير مباشر من جهات تركية، من دون أي غطاء اعترافي أو قانوني من المؤسسات المالية والنقدية الدولية. ووفق هذه المعطيات، فإن تداول هذه العملة يقتصر على نطاقٍ محليٍّ ضيّق، لتغدو أقرب إلى أوراق متداولة بحكم الأمر الواقع، لا بحكم الشرعية النقدية.
وتكمن الإشكالية الأساسية في أنّ هذه الكتلة النقدية لا تستند إلى أصول وطنية حقيقية تقابلها، ولا إلى احتياطات مالية أو غطاء نقدي معترف به، الأمر الذي يجعل ضخّها في السوق السورية بمثابة ضخ نقود وهمية في اقتصادٍ هشٍّ أساسًا. ويُسوَّق هذا الضخّ على أنه إجراء يهدف إلى تحقيق استقرار الليرة السورية أمام الدولار، غير أن المواطن البسيط قد لا يدرك أن هذه السياسة، في جوهرها، تُفضي إلى نتائج عكسية، أبرزها تقويض الاستقرار الاقتصادي وتعميق التضخم المالي بدل احتوائه.
وعليه، فإن هذه العملة، في حال استمرار تداولها من دون أسس قانونية ونقدية واضحة، ستبقى بلا قيمة فعلية في مجالات جوهرية مثل شراء الأملاك أو إطلاق المشاريع الاستثمارية طويلة الأمد. وهو ما يعني عمليًا أن الاقتصاد السوري قد يتحول إلى أداةٍ تخدم الجهات التي تقوم بطباعة العملة، من دون التزام بقواعد القانون الدولي الناظم لعمليات إصدار النقد، والتي غالبًا ما تخضع لإشراف مؤسسات مالية دولية معتمدة، وتتطلب معايير صارمة من الشفافية والسيادة.
إن الاستمرار في هذا النهج من التعاطي مع الشأن النقدي يضع الاقتصاد السوري على مسارٍ خطير، ويدفع به نحو مزيد من التدهور، بما يعمّق الأزمة المالية إلى مستويات قد تتجاوز حتى ما شهدته البلاد في فترات سابقة. والأسوأ من ذلك، أن يُقدَّم هذا الواقع للمواطن على أنه إنجاز سياسي أو اقتصادي، لمجرد التخلّص من رموز النظام السابق، من دون وعيٍ حقيقي بالمخاطر البنيوية الكامنة في هذه السياسات النقدية المرتجلة.
إن معالجة الأزمة الاقتصادية السورية لا يمكن أن تتم عبر استبدال الرموز أو تغيير الصور، بل تتطلب سياسات نقدية مسؤولة، تستند إلى الشرعية القانونية، والسيادة الوطنية، والشفافية المالية، حمايةً للاقتصاد وللمواطن معًا من مستقبلٍ أكثر هشاشة واضطرابًا.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟