حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 02:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بدأت تتصاعد علامات الاستفهام حول الغياب اللافت لأحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) وعدد من رموز السلطة المرتبطة به، من الشيباني إلى أبو قصرة وصولًا إلى مستشاريه، عن الساحة الإعلامية السورية. هذا الغياب المفاجئ أعاد إلى الواجهة تسريبات جرى تداولها مؤخرًا، تتحدث عن تعرّضه لعملية اغتيال أو محاولة اغتيال، هو ومرافقيه، داخل القصر، من دون وضوح الأسباب أو تأكيد رسمي لصحة هذه الروايات.
وفي حال كانت هذه الأنباء صحيحة، فإنها تمثّل تطورًا بالغ الخطورة في سياق الوضع السوري المتأزم أصلًا، إذ لا يحتمل المشهد السوري، في مرحلته الراهنة، أزمات جديدة أكثر تعقيدًا أو صراعات داخلية إضافية في ما يُسمّى بـ«المشهد السوري الجديد».
الطريقة الأبسط لدحض هذه الروايات، أو تأكيد زيفها، تكمن في خروج أحمد الشرع إلى الرأي العام، ولو بكلمة مقتضبة، تؤكد أنه ما زال حاضرًا ويمارس دوره السياسي. إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، كما لم يصدر أي نفي رسمي أو تأكيد صريح من الجهات المعنية، ما أبقى الخبر معلّقًا في دائرة الغموض، بلا إجابة واضحة.
في المقابل، تلتزم إدارة السلطة في دمشق صمتًا مطبقًا، وتمتنع عن تسريب أي معلومات إلى العلن، مع تشديد غير مسبوق على ضبط ما يُنشر أو يُتداول إعلاميًا، الأمر الذي يزيد من حالة الشك والتأويل.
وبالاستناد إلى قراءة تحليلية للمشهد السياسي، يمكن عرض عدد من السيناريوهات المتداولة، دون الجزم بصحة أيٍّ منها:
السيناريو الأول:
يتحدث عن خلافات داخلية حادة بين ما يُعرف بـ«جبهة النصرة» بصيغتها القديمة، و«هيئة تحرير الشام» بصيغتها الجديدة، تطوّرت إلى اشتباكات داخل القصر. ووفق هذه الرواية، فإن الصراع يدور بين تيارين:
أحدهما متمسك بتطبيق صارم للشريعة الإسلامية، ويرفض أي صيغة حكم علمانية أو مدنية،
والآخر يحاول التكيّف مع الواقع السياسي الدولي، ويطرح إمكانية الانتقال نحو نموذج حكم أكثر انفتاحًا وعلمانية.
ويُقال إن هذا التصادم أدّى إلى تفجّر صراع دموي، ربما شمل تفجيرًا انتحاريًا، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القيادة.
السيناريو الثاني:
يفترض أن إسرائيل نفّذت إنزالًا جويًا لعقد اجتماع سرّي مع أحمد الشرع، وهو ما أثار غضب الحكومة التركية. ووفق هذه الرواية، فإن أنقرة، خشية من توقيع تفاهمات محتملة مع الجانب الإسرائيلي، أصدرت أوامر بتصفيته عبر أجهزتها الاستخباراتية قبل الوصول إلى أي اتفاق.
السيناريو الثالث:
يرجّح أن أحمد الشرع والشيباني يخضعان حاليًا لإقامة جبرية تفرضها تركيا، بهدف ضبط حركتهما السياسية ومنع أي تصرفات أو تفاهمات لا تتوافق مع المصالح التركية، ولا سيما تلك المرتبطة بإسرائيل.
في ظل غياب أي موقف رسمي أو ظهور إعلامي مباشر، تبقى هذه الروايات في إطار التحليل والتكهن، ويظل الغموض سيّد الموقف، إلى أن تخرج السلطة المعنية بتوضيح شفاف يضع حدًا لحالة الالتباس، ويمنع انزلاق الشارع السوري إلى مزيد من القلق وعدم الاستقرار.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟