أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حجي قادو - بين الخطاب المعسول والواقع الميداني: أين حقوق الكُرد في سورية؟














المزيد.....

بين الخطاب المعسول والواقع الميداني: أين حقوق الكُرد في سورية؟


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 07:50
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في مقابلةٍ إعلامية مع قناة الشمس الناطقة بالعربية، صرّح أبو محمد الجولاني قائلًا:
«أنا أؤمن بجميع حقوق الشعب الكُردي في سورية على أساسٍ دستوري. هذا ليس فضلًا من أي رئيس دولة، بل حقٌّ وواجبٌ يُكفله الدستور، وأنا أدفع بكل طاقتي نحو هذا الاتجاه، ولا مساومة على حقوق الكُرد، ولا تحتاج هذه الحقوق إلى إراقة قطرة دم واحدة، فالدستور كفيلٌ بضمانها».
كلامٌ يبدو، في ظاهره، بالغ السلاسة والجاذبية، ويحمل وعودًا كبيرة. غير أنّ الوقائع على الأرض سرعان ما تكشف عن فجوةٍ عميقة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية.
فما سُمّي بـ«الحوار الوطني» جاء خاليًا تمامًا من أي تمثيلٍ حقيقي للكُرد، ولم يُذكر فيه اسمهم، ولا حقوقهم، ولا قضاياهم المصيرية. اقتصر المؤتمر على مدعوين من لونٍ واحد، وعقيدةٍ واحدة، ونهجٍ سياسي واحد، بخطابٍ ديني متشدد لا يعكس تنوّع المجتمع السوري ولا تعدديته.
وعلى الرغم من توقيع اتفاق العاشر من آذار، الذي أقرّ في أحد بنوده بأن الكُرد مكوّنٌ أصيل من مكوّنات سورية، فوجئ الجميع بأن الإعلان الدستوري اللاحق تجاهل ذكر الكُرد كليًا، ولم يتطرق إلى حقوقهم القومية أو السياسية بأي صيغةٍ واضحة.
الأخطر من ذلك، أنّ أيًّا من بنود الاتفاق الموقّع مع «قسد»، والمتعلقة بحقوق الكُرد وبقية مكوّنات الشعب السوري، أو بإشراكهم في العملية الانتقالية، لم يُنفَّذ. كما لم يُطبَّق بند إعادة المهجّرين والنازحين إلى مناطقهم وقراهم. في المقابل، ركّزت الحكومة المؤقتة، وبضغطٍ مباشر من تركيا ، على بندٍ واحد فقط: دمج «قسد» في الجيش على شكل أفراد، وتسليم السلاح، وكأنّ بقية الالتزامات لم تكن موجودة أصلًا.
ولم يكن الكُرد بمعزلٍ عمّا جرى في الساحل السوري من انتهاكاتٍ جسيمة ومجازر بحق أبناء الطائفة العلوية، ثم ما تلاها في السويداء من أعمالٍ وحشية طالت الطائفة الدرزية بالوتيرة نفسها من التطرف والعنف. واليوم، تتكرر المأساة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، ذوي الغالبية الكُردية، تحت ذرائع واهية، وبمشاركة عناصر تركية، ومقاتلين متطرفين أجانب، وفصائل ذات خلفيات متشددة، جرى تقديمهم على أنهم «الجيش السوري».
وقد شهدت هذه الأحياء استخدامًا مفرطًا للقوة ضد المدنيين وقوى الأمن الداخلي (الآسايش)، عبر الدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في مشهدٍ يعكس أقصى درجات العنف المنفلت.
وتزامن ذلك مع حملةٍ إعلامية عربية تحريضية ممنهجة ضد الكُرد، حوّلت الباطل إلى حق، وطمست الوقائع، وحرّفت ميزان العدالة عبر الأكاذيب والتضليل. ورغم كل ذلك، صمد الكُرد حتى النهاية في وجه آلة القمع، وهمجية التطرف الديني، دفاعًا عن وجودهم وحقوقهم وكرامتهم.
إنّ التجربة أثبتت، مرةً أخرى، أنّ الحقوق لا تُقاس بجمال الخطابات، بل بصدق الأفعال، وأن أي دستورٍ لا يُترجم إلى شراكةٍ حقيقية وعدالةٍ متساوية، يبقى مجرّد نصٍّ بلا روح.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرحة بني أمية بعد اتفاق باريس… وتقسيم سورية كأمر واقع
- ماذا جرى في باريس في لقاء جمع السلطة السورية المؤقتة مع اسرا ...
- خطاب الأخوّة المزيّف وواقع الجرائم الميدانية في سوريا
- حلب خالية من قسد»… ولكن سورية محتلة من الخارج ؟
- ازدواجية الخطاب والانفتاح الانتقائي: قراءة في سلوك السلطة ال ...
- حيّا الشيخ مقصود والأشرفية: انتهاكات موثَّقة وتساؤلات مشروعة ...
- انحياز الإعلام العربي وصمت الضمير
- حلب بين مطرقة المشاريع الإقليمية ووهم السيادة السورية
- صفقات فوق الطاولة ودماء تحتها: قراءة في مشهد السويداء والشيخ ...
- إشكالية التمثيل الكردي في مرحلة ما بعد النظام
- العملة السورية الجديدة: إشكاليات السيادة والاقتصاد
- الدم الكردي في ميزان الصفقات الإقليمية
- إيران على صفيحٍ ساخن
- قسد والسلطة المؤقتة: تقارب أمني وتأجيل الاستحقاق الكردي
- غياب أحمد الشرع عن المشهد الإعلامي: تساؤلات مفتوحة وروايات م ...
- القافلة الكردية تمضي… والضجيج يتلاشى
- أسئلة معلّقة في الذاكرة السورية
- سوريا بين وهم الشرعية وواقع الانقسام المجتمعي
- سوريا على حافة الانقسام: حين تتحوّل السياسة إلى صراع شوارع
- اتفاق 10 آذار: بين وحدة النص ومحاولات التفريغ السياسي


المزيد.....




- قضية تسببت بسقوط مدوٍ لها.. تبرئة مؤثرة إيطالية من فضيحة كعك ...
- بعد إعلان واشنطن انضمام الإمارات.. ما هو تحالف -باكس سيليكا- ...
- انقطاع واسع لخدمات شركة Verizon يترك العملاء بدون خدمة
- مع تصاعد تهديدات ترامب لإيران.. خريطة بأهم القواعد العسكرية ...
- في الرياض .. أول اجتماع بين وزير الدفاع السعودي ورشاد العليم ...
- نزع السلاح وحكومة تكنوقراط.. تفاصيل خطة أميركية تُناقش سراً ...
- مينيابوليس تشتعل مجدداً بعد إطلاق نار خلال عملية فيدرالية
- ليلة بيضاء في الرباط بعد عبور أسود الأطلس إلى نهائي كأس إفري ...
- الولايات المتحدة تنجز أولى صفقات بيع النفط الفنزويلي بقيمة 5 ...
- من يصنع سردية احتجاجات إيران؟ تحليل شبكي يكشف دور حسابات مرت ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حجي قادو - بين الخطاب المعسول والواقع الميداني: أين حقوق الكُرد في سورية؟