أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - ازدواجية الخطاب والانفتاح الانتقائي: قراءة في سلوك السلطة المؤقتة














المزيد.....

ازدواجية الخطاب والانفتاح الانتقائي: قراءة في سلوك السلطة المؤقتة


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُثير الانفتاح المتسارع على الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا، وهي من أشدّ خصوم التنظيمات الجهادية ،وعلى رأسها هيئة تحرير الشام، التي عُرفت في مرحلة سابقة باسم جبهة النصرة خلال سنوات دامية من الصراع، جملةً من التساؤلات السياسية المشروعة. فالتنظيم الذي كان زعيمه أبو محمد الجولاني يرفع شعارات أيديولوجية متشددة قبيل دخوله إلى حلب، في سياق تفاهمات دولية سبقت عملية تسليم واستلام دمشق، لم يتردّد آنذاك في إطلاق تصريحات من قبيل: «القدس تنتظرنا».
غير أنّ المشهد تبدّل جذريًا بعد الإمساك بمقاليد الحكم في دمشق؛ إذ برز خطاب أكثر انفتاحًا على الخارج، بل أقرب إلى الانبطاح تجاه إسرائيل، في تناقضٍ صارخ مع الشعارات السابقة. هذا التحوّل السريع يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله:
لماذا لم يُترجم هذا الانفتاح الخارجي إلى انفتاح داخلي حقيقي على المجتمع السوري؟
فبدل الشروع في مسار وطني جامع، يقوم على كتابة دستورٍ يضمن حقوق جميع المكوّنات، ويحفظ التعددية السياسية والعرقية والطائفية، ويضع حدًا للصراع الداخلي، اختارت السلطة الجديدة احتكار الحكم بيد فئة واحدة تحت مسمّى “السنة والجماعة الإسلامية”، مع إقصاءٍ ممنهجٍ لبقية المكوّنات العرقية والطائفية والمذهبية من المشاركة في إدارة شؤون البلاد.
ولا يمكن فصل هذا النهج عن هواجس عميقة مرتبطة بالأجندات الإقليمية، ولا عن عجزٍ بنيوي في امتلاك القرار السيادي السياسي والإداري بشكل مستقل.
ويتجلّى هذا العجز بوضوح أكبر حين تلجأ السلطة إلى توظيف جماعات متطرفة وعنيفة في صراعات داخلية ضد مكوّنات سورية بعينها، بدل توجيه هذه الفصائل إن كانت صادقة في ادعاءاتها نحو معارك التحرير الحقيقية، وفي مقدمتها:
عفرين، رأس العين، تل أبيض، لواء إسكندرون (كيليكية)، الجولان المحتل، القنيطرة، وجبل الشيخ.
فلماذا تُستخدم أدوات العنف ضد الداخل السوري، لا ضد الاحتلالات الواضحة والمعلنة؟
إنّ أخطر ما قد تواجهه سورية اليوم هو إعادة إنتاج نموذج النظام البائد، ولكن بوجوه جديدة وشعارات مختلفة: قمعٌ بدل المصالحة، وانتقامٌ بدل العدالة، وتصفية حسابات بدل تضميد الجراح.
فالتحوّل من موقع المظلومية إلى موقع الظلم لا يؤسّس دولة، بل يفتح أبوابًا جديدة للكراهية والانقسام.
كما أنّ توظيف العنف على أسس عرقية أو طائفية، وتبرير القتل بحجج أيديولوجية، لا يؤدي إلا إلى تعميق جراح السوريين، وتسريع مسارات التفكك والانهيار. ويأتي الارتهان لقرارات الخارج ،سواء كانت تركية أو إسرائيلية أو أمريكية ،ليفرغ مفهوم السيادة من مضمونه، ويحوّل السلطة إلى مجرّد أداة تنفيذ، لا إلى جهة قرار وطنية مستقلة.
إنّ سورية لا تحتاج إلى سلطة تُدار بقرارات تُصاغ خارج حدودها، ولا إلى حكمٍ يستقوي بالخارج ويفرض سطوته على الداخل، بل إلى مشروع وطني جامع يعترف بتعدديتها، ويؤسّس لشراكة حقيقية بين جميع أبنائها، بعيدًا عن منطق الإقصاء، والسلاح، والانتقام.
ولا يمكن تسمية ما يجري “انتصارًا” حين يُباد مكوّنٌ سوريٌّ كامل على أيدي جماعات إرهابية متطرفة أو تشكيلات عشائرية منفلتة، ثم يُعلن عن نصرٍ موهوم.
انتصار على من؟ وعلى حساب من؟



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حيّا الشيخ مقصود والأشرفية: انتهاكات موثَّقة وتساؤلات مشروعة ...
- انحياز الإعلام العربي وصمت الضمير
- حلب بين مطرقة المشاريع الإقليمية ووهم السيادة السورية
- صفقات فوق الطاولة ودماء تحتها: قراءة في مشهد السويداء والشيخ ...
- إشكالية التمثيل الكردي في مرحلة ما بعد النظام
- العملة السورية الجديدة: إشكاليات السيادة والاقتصاد
- الدم الكردي في ميزان الصفقات الإقليمية
- إيران على صفيحٍ ساخن
- قسد والسلطة المؤقتة: تقارب أمني وتأجيل الاستحقاق الكردي
- غياب أحمد الشرع عن المشهد الإعلامي: تساؤلات مفتوحة وروايات م ...
- القافلة الكردية تمضي… والضجيج يتلاشى
- أسئلة معلّقة في الذاكرة السورية
- سوريا بين وهم الشرعية وواقع الانقسام المجتمعي
- سوريا على حافة الانقسام: حين تتحوّل السياسة إلى صراع شوارع
- اتفاق 10 آذار: بين وحدة النص ومحاولات التفريغ السياسي
- تحطم الطائرة الليبية في أنقرة: قراءة سياسية في التوقيت والسي ...
- الدولة الكردية: ضرورة الاستقرار في الشرق الأوسط
- تشويه الهوية الكردية بين الخطاب القومي والإسلام السياسي
- رئاسة بلا سيادة: حين يُدار المشهد السوري بمنطق المخفر
- قسد بين اندماجٍ قسري ودعمٍ أمريكي ودولي… مستقبلٌ غامض وصراعٌ ...


المزيد.....




- صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 م ...
- الرئيس الإيراني يتهم أمريكا وإسرائيل بتأجيج -أعمال الشغب- وس ...
- إسرائيل ترفع حالة التأهب القصوى وسط مخاوف من تدخل أمريكي في ...
- السفير الأميركي يشدد على أمن اليمن وخارجية مصر تدعو لحل سياس ...
- هجوم أوكراني على مدينة روسية وموسكو تزعم السيطرة على قرية أو ...
- عاجل | الجيش السوري: بدأنا استنفار قواتنا وتعزيز خط الانتشار ...
- ترامب يهدد كوبا: اتفاق قبل فوات الأوان أو مواجهة العواقب
- هذه هي الاحتياطات التي تتخذها شركات الطيران للتأكد من أنّ طي ...
- -الملالي انشغلوا بالحروب وتصدير الثورة-.. ضاحي خلفان يعلق عل ...
- تركيا تتهم -الموساد- بالتحريض على الاحتجاجات في إيران.. وتحذ ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - ازدواجية الخطاب والانفتاح الانتقائي: قراءة في سلوك السلطة المؤقتة