حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 03:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بات من الواضح، بل الفاضح، أن شطرًا واسعًا من وسائل الإعلام العربية يعمل بصورة ممنهجة لصالح الفصائل المسلحة التي تشنّ هجماتها على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مستخدمًا كل ما يمتلكه من أدوات مالية وإعلامية وتغطية سياسية، في مساندةٍ صريحة لقوى لا تقلّ إجرامًا ووحشية عن نظام بشار الأسد الذي طالما ادّعوا معارضته.
إن القنوات العربية والتركية، على حدّ سواء، توفّر غطاءً إعلاميًا مكثفًا للانتهاكات التي ترتكبها فصائل مسلّحة تابعة لتركيا، في مواجهة قوات الأسايش الكردية المحاصَرة داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ أشهر طويلة. ورغم الحصار الخانق واختلال ميزان القوى، لم تتمكّن هذه الفصائل من كسر إرادة السكان أو إخضاعهم، إذ يواصل الكرد مقاومتهم بما تيسّر لهم من إمكانات، دفاعًا عن وجودهم وكرامتهم.
لقد صمد حيّ الشيخ مقصود أيامًا وليالي متواصلة في وجه هجمات تشارك فيها فصائل مثل “العمشات” و“العنزات” و“الحمزات” وما يُسمّى بالجيش السوري وأجهزة أمنه، مدعومةً بشكل مباشر من تركيا، ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو. ورغم هذا الدعم الهائل، عجزت تلك القوى عن تحقيق أي اختراق ميداني يُذكر.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
لماذا لم تُوجَّه هذه الأبواق الإعلامية نحو إيران، التي أسهمت سياساتها التوسعية في تدمير عدد من الدول العربية؟
ولماذا لا يُسلَّط الضوء على الدور التركي الذي ساهم في خراب سوريا، وامتدّ أثره إلى فلسطين وليبيا والعراق، ولا يزال يطمع علنًا بمدينة حلب؟
ولماذا يُغضّ الطرف عن إسرائيل، التي دمّرت لبنان وفلسطين وسوريا، واحتلّت أراضي عربية، فيما يُمارس هذا الإعلام ازدواجيةً فاضحة في معاييره وخطابه؟
إن الكرد، الذين يواجهون اليوم هذه الهمجية السياسية والعسكرية، لم يختاروا طريق الاستسلام. إنهم يقاومون واقفين، ويموتون واقفين إن لزم الأمر، دون أن يرضخوا أو يركبوا “الباصات الخضراء” التي رُحّلت عليها الفصائل ذاتها من الغوطة ومناطق أخرى إلى إدلب، تحت سطوة جيش النظام في تلك المرحلة.
هذه معركة إرادة وكرامة، قبل أن تكون مواجهة عسكرية. والتاريخ، مهما طال الزمن، لا يحفظ إلا مواقف الصمود، ولا يرحم شهود الزور
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟