حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 03:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بحسب ما أوردته الأنباء عن تواجد قوات التحالف الدولي في مناطق دير حافر ومسكنة وأثريا، يمكن القول إن هذه المناطق باتت عمليًا ضمن نطاق نفوذ التحالف، في تطور ميداني يحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، وقد ينعكس بشكل مباشر على موازين القوى ومسارات التفاوض في شمال سوريا.
في هذا السياق، يتوجب على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التعامل مع هذه المعطيات بوصفها ورقة ضغط تفاوضية ينبغي استثمارها بحكمة وواقعية. فأي انسحاب محتمل من غرب الفرات يجب ألّا يكون مجانيًا أو أحادي الجانب، بل ينبغي أن يكون مشروطًا بشكل صريح باستعادة سري كاني (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، اللتين احتُلّتا من قبل الدولة التركية خارج أي مسار قانوني عام 2019.
وقد رافق هذا الاحتلال سياسات واضحة لفرض الأمر الواقع، من خلال التتريك المنهجي، بما في ذلك تداول العملة التركية، ورفع العلم التركي فوق المباني الحكومية، وفرض اللغة التركية في المناهج التعليمية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولمبادئ السيادة الوطنية.
أما مدينة عفرين الكردية، فإنها تمثّل اليوم آخر وأهم ورقة تفاوضية بيد الكرد وقسد، ولا يجوز التفريط بها أو إخراجها من معادلة التفاوض. فالإبقاء على عفرين ضمن الأجندة السياسية يشكّل الضمانة الواقعية الوحيدة لاستعادتها مستقبلًا، سواء عبر المسارات السياسية أو التفاهمات الدولية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
في المقابل، تبدو أوراق أحمد الشرع في حالة تآكل مستمر، إذ تحترق تباعًا بفعل الارتهان الكامل للإرادة التركية، الأمر الذي أفقده القدرة على المناورة السياسية المستقلة، وجعله أقرب إلى أداة في الصراع الإقليمي منه إلى فاعل يمتلك قراره.
إن إدارة هذه المرحلة الحساسة تتطلب قراءة دقيقة لموازين القوى، وتمسكًا صارمًا بالحقوق، وابتعادًا عن أي تنازلات غير محسوبة. فالتاريخ في هذه الجغرافيا لا يرحم من يفرّط بأوراقه قبل أوانها، ولا يعوّض من يقدّم التنازلات دون مقابل سياسي واضح.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟