حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 23:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بين سلطة القانون وانتقام العشائر: إلى أين تتجه سوريا؟
والعنف المتصاعد ضد الكورد.
في دول الشرق الأوسط، سواء العربية منها أو الإسلامية، يُفترض أن تقوم الدولة على احتكار استخدام القوة وتنظيمها ضمن إطار القانون، بحيث تُدار السلطات وفق مؤسسات واضحة، لا بمنطق الفوضى أو النزعات الانتقامية. غير أن ما يجري في بعض المناطق السورية يثير تساؤلات جدية حول غياب هذا الدور، وتراجع سلطة القانون لصالح ممارسات خارجة عن إطار الدولة.
فبدلًا من أن تلتزم بعض المجموعات العشائرية بدورها الاجتماعي الطبيعي ضمن منظومة الدولة، نشهد انزلاقًا خطيرًا نحو ممارسات عشوائية تتسم بالعنف، مدفوعة بخطابات الكراهية والتحريض، وبعيدًا عن أي مرجعية قانونية أو مؤسساتية. وقد تجلّى ذلك في الاعتداءات التي طالت المكوّن الكوردي في أرياف كوباني الغربية والجنوبية والشرقية، دون محاسبة تُذكر من قبل الجهات المعنية.
إن غياب المساءلة وعدم اتخاذ إجراءات رادعة من قبل ما يُعرف بالحكومة السورية المؤقتة، يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، بل ويشجّع على تكرارها، بما قد يقود إلى ارتكاب مجازر بحق مكونات عرقية أو دينية أخرى، ويهدد السلم الأهلي بشكل خطير.
إن الدولة، في مفهومها الحديث، هي الضامن لحقوق جميع مواطنيها دون تمييز، وهي المسؤولة عن فرض سيادة القانون وحماية النسيج المجتمعي من الانقسام والتفكك. ومن هنا، يبرز السؤال الجوهري: أين هي الدولة السورية من هذه الانتهاكات؟ وكيف يمكن لها أن تدّعي تمثيل جميع أبنائها، في ظل عجزها عن حماية بعضهم أو محاسبة المعتدين عليهم؟
إن استمرار هذا الواقع يضعف الثقة بمؤسسات الحكم، ويقوّض أي أمل ببناء دولة عادلة، قائمة على المواطنة والمساواة، بدلًا من منطق القوة والفوضى
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟